|
بسم الله الرحمن الرحيم
اسئل والدكتور
محمد دودح يجيب
سؤال 1
دحض الدعوى بأن الإعجاز العلمي
من إخبار الشياطين
ما الرد على شبهة من يقول: إن الذي أخبر النبي
-صلى الله عليه وسلم-
بهذا الإعجاز العلمي هم شياطين الجن، كمسألة برزخ البحرين
مثلا، وبالتالي فلا
يصح الاستدلال بهذا على صحة هذا الدين؛ لأن الشياطين لهم
قدرة
على الغوص في أعماق
البحار، كما أخبرنا الله تعالى عن شياطين سليمان. وجزاكم
الله
خيراً.
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول
الله, وبعد:
جوابا على فرية معرفة الشياطين التي سخرها الله تعالى للنبي سليمان
-عليه السلام-
بحقائق البحار ناهيك عن أسرار الكون وخفايا خلق الإنسان
التي فاض بها
القرآن الكريم فلم
تهمس بها إلا للنبي محمد –صلى الله عليه وسلم- أقول
مستعينا
بالله العلي القدير:
كان الكندي جاري ميلر قسيساً يدعو للنصرانية وبحث في
القرآن منذ عام (1978م) لعله يجد فيه مطعنا فإذا به يعلن
إسلامه, لقد توقع أن يجد
حديثا مضطربا يحمل سمات محلية ويؤرخ للنبي محمد –صلى الله
عليه وسلم- وأسرته، فإذا
به يجد آفاق التعبير ممتدة لتشمل العالم أجمعه وتكثر فيه
المعاتبات للنبي –صلى الله
عليه وسلم- نفسه بخلاف ما يتوقع من كاتب يمجد نفسه، كما في
قوله تعالى: "وَلَوْ
تَقَوّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ لأخَذْنَا مِنْهُ
بِالْيَمِينِ ثُمّ
لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُمْ مّنْ أَحَدٍ
عَنْهُ حَاجِزِينَ"
[الحاقة:
44-47].
وعلى حين ذكر النبي عيسى -عليه السلام- بالاسم مرات عديدة لم
يذكر النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- سوى أربع مرات فقط,
ولم يرد ذكر لأحد من
أفراد أسرته بينما ورد بالاسم ذكر خادمه المتبنى، وسميت
سورة كاملة باسم مريم
العذراء عليها السلام, وقابلية التجربة لكثير مما لا يدركه
بشر حين تلقيه والوارد
في تحدي الواثق جعلت الاكتشافات الحديثة أدلة على الوحي.
وهكذا يمكن بلوغ
الحقيقة بالالتزام
بمعيار مطابقة الواقع لكل قابل للتمحيص, وهي القاعدة التي
تحدى
بها القرآن تعريضا
بالمنسوب سواه للوحي في قوله تعالى: "أَفَلاَ
يَتَدَبّرُونَ
الْقُرْآنَ وَلَوْ
كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ
اخْتِلاَفاً
كَثِيراً" [النساء
82].
ولذا يقول الدكتور ميلر المبشر السابق: (قبل بضع سنوات
وصلتنا قصَّةٌ إلى تورونتو بكندا عن رجلٍ كان بحَّاراً في
الأسطول التجاريّ أعطاه
أحد المسلمين ترجمةً لمعاني القرآن الكريم ليقرأها، ولم
يكن هذا البحَّار يعرف
شيئاً عن تاريخ الإسلام لكنَّه كان مهتمّاً بقراءة القرآن
الكريم, وعندما أنهى
قراءته عاد إلى المسلم وسأله: هل كان مُحمَّد هذا
بحَّاراً؟, فقد كان الرجل مندهشاً
من تلك الدِّقَّة الَّتي يصف بها القرآن البحر, وعندما
جاءه الرد بالنفي أعلن
إسلامه, لقد كان مُتأثِّراً بالوصف القرآنيِّ للأسرار
البحريَّة, فالوصف الَّذي جاء
في القرآن عن البحر لم يكن شيئاً يستطيع أن يكتبه أيُّ
كاتبٍ من محض خياله, وظلمات
البحر العميق والموج الَّذي من فوقه موجٌ من فوقه سحاب لم
يكن شيئاً يمكن لأحدهم
تخيُّله، بل إنَّه وصفٌ دقيق مصدره من يعرف حقاًّ كيف هو
الواقع, ولا يمكن نسبة تلك
المعرفة لمحمد –صلى الله عليه وسلم- نفسه ولا لبشر سواه,
هذا مثل واحد على أنَّ هذا
القرآن لا يمكن أن يكون مصدره قبل أربعة عشر قرناً مضت غير
الله الخالق سبحانه
وتعالى نفسه).
ويضيف الدكتور ميلر قائلاً: "الآن نأتي إلى الزعم الرخيص لتفسير
دلائل نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- بأن الشياطين هي
التي تعينه، والله تعالى
يقول: "فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ
مِنَ الشّيْطَانِ
الرّجِيمِ" [النحل: 98], أرأيتم!, كيف يمكن أن يؤلف
الشيطان كتابا ثم يقول قبل أن
تقرأ هذا الكتاب عليك أن تتعوذ مني!!, إن في هذه الآية رد
منطقي لكل من قال بهذه
الشبهة, وهناك قصَّةٌ مشهورة في الإنجيل تذكر كيف أنَّ بعض
اليهود كانوا شهوداً حين
أقام عيسى -عليه السلام- ميتاً فقام الرَّجل ومشى في
طريقه, وحين رأوا المشهد قال
بعض الشُّهود من اليهود مُنْكِرِيْن (هذا هو الشيطان,
الشيطان هو الَّذي ساعده),
وهذه القصَّة تلقى
الآن كثيراً للموعظة في الكنائس في جميع أنحاء العالم،
والنَّاس
يذرفون دموعاً
غزيرةً لسماعها قائلين (آه لو كنت هناك فما كنت لأكون
غبيّاً مثل
اليهود), ومع هذا
فإنَّ هؤلاء النَّاس يفعلون ما فعله اليهود تماماً حين
يُعرض
عليهم شيءٌ من
دلائل نبوة محمد –صلى الله عليه وسلم- وكل ما يستطيعون
قوله هو
(الشيطان فعل ذلك,
الشيطان هو الَّذي ألَّف هذا الكتاب) لأنَّهم حينئذ قد
حُشِروا
في الزَّاوية وحين
لا يملكون أيَّ إجابةٍ مقبولة فإنَّهم يلجأون إلى أرخص
مهرب
يظنونه متاحا لهم,
ولكن الموسوعة الكاثوليكيَّة الجديدة تُصرِّح بنزاهة
قائلة: (عبر
القرون الماضية
قُدِّمت نظريات كثيرةٌ عن أصل القرآن واليوم لا يوجد
إنسانٌ عاقل
يقبل بأيٍّ منها),
ومؤكَّدٌ أنَّهم قد استنفذوا كل النظريات لإنكاره ولم
يستطيعوا
إيجاد دليل واحد
على أنَّه ليس وحيا من الله تعالى، وبديهي أن يسبب هذا
التصريح
للمسيحي المقلد
وعكة، لكنه قد لا يملك أن يكون حراً في القرار مناقضاً
للخضوع
الَّذي تطلبه
الكنيسة بلا سؤال, وقد قام حديثا هانز أحد قادة الكنيسة
بدراسة القرآن
وأعلن رأيه بجسارة
الباحثين الشرفاء قائلا: (إن الله قد كلم الإنسان من خلال
محمد),
هذا بالتأكيد شيءٌ
للتأمُّل لأولئك الَّذين يعقلون"
.
وتاريخ الثورة العلمية
الحديثة يكاد ألا
يتجاوز القرون الثلاثة الأخيرة، ولم يسجل التاريخ للشيطان
اكتشافا
واحدا في مجال
العلوم الطبيعية، حيث سادت الخرافات قبل تلك الفترة,
والحقائق
العلمية المكتشفة
حديثا نتاج جهود بشرية يعرف تاريخ الاكتشاف أصحابها ولا
يوجد في
سجلاته ذكرٌ لكلمة
الشيطان فليست من مفردات العلوم الطبيعية, وربما تبرأ
الشيطان
نفسه من كثير مما
ينسب إليه من مزاعم بلا دليل مثلما جعلوه سببا للأوبئة قبل
اكتشاف
الجراثيم, وإذا
بحثت في المدونات التي تسبق القرآن كذلك فلن تجد من مهامه
إحراز
السبق في مجال
اكتشاف الحقائق العلمية، وإنما بث أفكار سوء تتسلط على
الإنسان
لتضليله ودفعه
لارتكاب الشرور, واقترن اسمه في كثير من الثقافات بالغواية
والرذيلة
والكذب والتلفيق
والخداع والتزييف والباطل, وكان وراء كل إثم يرتكبه
الإنسان
والرائد في طمس
الحقائق, فهل تاب وانعكست وظيفته رأسا على عقب فارتضى أن
تنسب إليه
حقائق في القرآن لم
يدركها أحد إلا بعد حوالي عشرة قرون لكي يدعم النبوة
الخاتمة؛
أم أن هذا شاهد
عيان على أن الشيطان لم يقدم استقالته بعد في التضليل
والافتراء
لطمس الدليل!.
وهل يليق بمحقق نزيه أن يقبل بأن تلك الشياطين المسخرة للنبي
سليمان -عليه السلام- خاصة قد نجحت أن تخدعه نفسه وتخفي
عنه تلك الحقائق العلمية
المبهرة التي فاض بها القرآن متفردا، فلم يرد لها ذكر قط
في أي مدونة تسبقه!, وكيف
تعلم بحقائق الكون وتجهل مجرد موته فتظل تمارس مهام السخرة
قائمة بأرقى صناعات
عصره, يقول العلي القدير: "وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ
الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنّ مَن
يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبّهِ وَمَن يَزِغْ
مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا
نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السّعِيرِ. يَعْمَلُونَ لَهُ مَا
يَشَاءُ مِن مّحَارِيبَ
وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رّاسِيَاتٍ
اعْمَلُوَاْ آلَ
دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِيَ الشّكُورُ.
فَلَمّا قَضَيْنَا
عَلَيْهِ
الْمَوْتَ مَا دَلّهُمْ عَلَىَ مَوْتِهِ إِلاّ دَابّةُ
الأرْضِ تَأْكُلُ
مِنسَأَتَهُ فَلَمّا خَرّ تَبَيّنَتِ الْجِنّ أَن لّوْ
كَانُواْ يَعْلَمُونَ
الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ" [سبأ:
12-14]، ويقول تعالى:
"وَالشّيَاطِينَ
كُلّ بَنّآءٍ وَغَوّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرّنِينَ فِي
الأصْفَادِ"
[ص:
37- 38]، فكيف ينبغي بعمال تحت سوطه وفي ظل مهابته إن
كانوا حقا مهرة في غير
تلك الصناعات أن يفوقوه علما ويخفوا عنه سرا!.
وليس العلم بخفايا التكوين من
مهام الشيطان وإنما
الإغواء والتضليل بمكر ودهاء عن منهج المرسلين في عبادة
الله
تعالى وحده وفق
قوله تعالى: "لأقْعُدَنّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ.
ثُمّ
لاَتِيَنّهُمْ مّن
بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ
أَيْمَانِهِمْ
وَعَن
شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ"
[الأعراف: 16- 17]،
وقوله تعالى: "يَعِدُهُمْ
وَيُمَنّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشّيْطَانُ إِلاّ
غُرُوراً" [النساء:
120]، وقوله تعالى: "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ
عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنّ يُوحِي بَعْضُهُمْ
إِلَىَ بَعْضٍ زُخْرُفَ
الْقَوْلِ غُرُوراً " [الأنعام: 112]، وفي مشهد تبرأ
الشيطان نفسه ممن أضلهم تتجلى
حقيقة مهمته في قوله تعالى: "وَقَالَ الشّيْطَانُ لَمّا
قُضِيَ الأمْرُ إِنّ اللّهَ
وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ
وَمَا كَانَ لِيَ
عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاّ أَن دَعَوْتُكُمْ
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ
تَلُومُونِي وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَاْ
بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ
بِمُصْرِخِيّ إِنّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن
قَبْلُ إِنّ الظّالِمِينَ
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [إبراهيم: 22]، وحتى في مهمته تلك
رغم المهارة لا يقع الكل
فرائس وفق قوله تعالى: "إِنّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ
عَلَىَ الّذِينَ آمَنُواْ
وَعَلَىَ رَبّهِمْ يَتَوَكّلُونَ إِنّمَا سُلْطَانُهُ
عَلَىَ الّذِينَ
يَتَوَلّوْنَهُ
وَالّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ" [النحل: 99-100]، وقوله
تعالى:
"إِنّ
كَيْدَ الشّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً" [النساء: 76]، وليست
فرية نسبة القرآن
للشياطين سوى ترديد عاجز لحيرة عتاة المكابرين الأولين
التي نفاها قوله تعالى:
"وَمَا
تَنَزّلَتْ بِهِ الشّيَاطِينُ. وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ
وَمَا يَسْتَطِيعُونَ
إِنّهُمْ عَنِ السّمْعِ لَمَعْزُولُونَ" [الشعراء:
210-212]، والبينة هي المضمون في
الدعوة للفضيلة لا الرذيلة كما قال تعالى: "هَلْ
أُنَبّئُكُمْ عَلَىَ مَن تَنَزّلُ
الشّيَاطِينُ تَنَزّلُ عَلَىَ كُلّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ"
[الشعراء: 221-222].
ومجمل
القول أن فرية نسبة القرآن للشيطان
دليل على العجز واستنفاذ كل الأعذار عناداً
ومكابرة وتهربا من
الحقيقة بادعاء يعوزه الدليل, ولابد أن تعرض للفطين
تساؤلات:
(1)
إذا كان الشيطان هو المصدر فكيف ذم نفسه في القرآن؟.
(2)
وإذا
كان ذلك المصدر أكيدا فلماذا حاروا إذن
فلفقوا معه جملة افتراضات ليس منها الوحي من
الله القادر على كل
شيء وكأنه تعالى ليس لـه عندهم وجود؟.
(3)
وإذا كان الشيطان
رأسا لكل زائف
ورذيلة يرتكبها الإنسان فكيف أيد كتابا لا تجد فيه إلا
الحقيقة
والدعوة إلى
الفضيلة؟.
(4)
وإذا كان عالماً بحقائق التكوين قبل عصر الاكتشافات
العلمية بقرون فلماذا خص بها دون الجميع خاتم النبيين؟.
ولو أن الشيطان قد أمد
القرآن حقا بدلائل
على الوحي فقد نال ما يستحق وانقلب السحر على الساحر فأصبح
مؤيدا
للنبوة الخاتمة
بحجج علمية باهرة وله أن يولول ما شاء, يقول العلي القدير:
"وَمَا
هُوَ بِقَوْلِ
شَيْطَانٍ رّجِيمٍ. فَأيْنَ تَذْهَبُونَ. إِنْ هُوَ إِلاّ
ذِكْرٌ
لّلْعَالَمِينَ
لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ
إِلاّ أَن
يَشَاءَ اللّهُ
رَبّ الْعَالَمِينَ" [التكوير: 25-29].
((())))
سؤال2
هل الإعجاز العلمي من
العلم؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على حبيبنا محمد
وآله وصحبه، ومن
والاه إلى يوم الدين. هل يوجد دليل على مشروعية الاشتغال
بمسألة
الإعجاز العلمي في
القرآن، أو السنة النبوية الصحيحة؟ وهل نجد مثالاً في عهد
(خير
القرون) على ذلك؟
لأن الموضوع بين الذين يؤيدونه بشكل مطلق، والذين ينفونه
بشكل
مطلق أيضا ضاع عليهم
الاحتكام إلى الشرع كما أمر بذلك العزيز الحكيم. و جزاكم
الله
خيراً.
الجواب
لقد كان الرسل - عليهم السلام - قبل النبي محمد – صلى الله
عليه وسلم- يبعثون إلى
أقوامهم خاصة ولأزمنة محدودة, وقد أيدهم الله –تعالى-
ببينات حسية تستمر محافظة على
تأثيرها وقوة إقناعها مدة الزمن المحدد لكل رسول, فإذا
حرَّف الناس الدين جدده الله
ببعث رسول آخر مؤيدا ببينة جديدة, ولما ختمت النبوة بمحمد
– صلى الله عليه وسلم-
وجعلت للناس كافة
أيدها الله ببينة كبرى باقية هي القرآن الكريم, وقد ضمن
الله حفظه
من التحريف وتطالع
الأجيال منه كل حين وجوها من الإعجاز تشهد بصدق رسالة
التوحيد.
ولا تتجلى وجوه
الإعجاز في القرآن إلا بدراسته وتفسيره, وقد كان الصحابة –
رضي الله
عنهم- يتجنبون
الجدل في القرآن، ويتحرجون عن تأويل ما لم يفسره النبي
محمد – صلى
الله عليه وسلم-
وإذا اجتهد السلف صرحوا غالبا بعبارة العدول (والله أعلم
بمراده).
قال ابن كثير: سأل رجل ابن عباس – رضي الله عنهما- عن "يوم كان مقداره
ألف سنة" فقال له ابن عباس – رضي الله عنهما-: فما "يوم كان مقداره
خمسين ألف
سنة"؟, فقال له الرجل: إنما سألتك
لتحدثني. فقال ابن عباس – رضي الله عنهما-: هما
يومان ذكرهما الله
في كتابه، الله أعلم بهما. فكره أن يقول في كتاب الله ما
لا
يعلم.
وعن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال: إنا
لا
نقول في القرآن شيئاً.. كان لا يتكلم إلا في المعلوم من
القرآن.
وعن مسروق قال:
اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن
الله.
فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن
أئمة السلف محمولة
على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به, فأما
من
تكلم بما يعلم من
ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه، ولهذا رويت عن هؤلاء وغيرهم
أقوال في
التفسير, ولا
منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه وسكتوا عما جهلوه, وهذا هو
الواجب على
كل أحد، فإنه كما
يجب السكوت عما لا علم له به فكذلك يجب القول فيما سئل عنه
مما
يعلمه لقوله تعالى:
"لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه" [آل
عمران
187]،
ولِمَا جاء في الحديث: "من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم
القيامة بلجام من
نار".
وعن عائشة – رضي الله عنها- قالت: "ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم-
يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد علمهن إياه جبريل عليه
السلام".. فإن من القرآن
ما استأثر الله –تعالى- بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء،
ومنه ما تعلمه العرب من
لغاتها، ومنه ما لا يعذر أحد في جهله كما صرح بذلك ابن
عباس – رضي الله عنهما- قال:
التفسير على أربعة:
أوجه وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد
بجهالته،
وتفسير يعلمه
العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله".
إن القرآن الكريم هو المعجزة
الباقية لخاتم
النبيين محمد -صلى الله عليه وسلم-, والمتحدى بلفظه
ومعناه, ولهذا لا
خلاف عند المحققين
أن بيان وجوه الإعجاز فيه، وإن كان فرض كفاية على الأمة
فهو فرض
عين على القادرين,
وقد اشتغلوا بدراسته خاصة في مجال البلاغة، وأفردوا له
الكثير من
المصنفات، واعتمدوا
مصطلح "إعجاز القرآن", وليس مصطلح (الإعجاز العلمي في
القرآن
الكريم) الذي شاع اليوم إلا امتداداً لجهود أعلام الأمة في
ذلك المجال, غير أنه
يختص بتقديم (البينة العلمية) على أن القرآن الكريم هو
كلام الله؛ لأنه يستحيل أن
يعلم بشر زمن التنزيل بما أخبر به القرآن، وجاءت الكشوف
العلمية بعد أكثر من عشرة
قرون لتعترف بصدقه، وتقر به جميعاً رغم تعدد مجالاته
ووفرته.
وقد أكثر السيوطي
من ذكر تصانيف
الإعجاز للسابقين عليه؛ منها: (إعجاز القرآن للخطابي،
وللرماني ولابن
سراقة، وللقاضي أبي
بكر الباقلاني، ولعبد القاهر الجرجاني، وللإمام فخر الدين،
ولابن أبي الإصبع
واسمه البرهان وللزملكاني واسمه البرهان أيضا ومختصره له
واسمه
المجيد، ومجاز
القرآن لابن عبد السلام والإيجاز في المجاز لابن القيم،
ونهاية
التأميل في أسرار
التنزيل للزملكاني.. وبدائع القرآن لابن أبي الإصبع..
وأسرار
التنزيل للشرف
البارزي.. ومناسبات ترتيب السور لأبي جعفر بن الزبير،
وفواصل الآيات
للطوفي، والمثل
السائر لابن الأثير.
قال ابن كثير: (ومن تدبر القرآن وجد فيه من
وجوه الإعجاز فنونا
ظاهرة وخفية من حيث اللفظ ومن جهة المعنى، قال الله تعالى:
"الر
كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير" فأحكمت ألفاظه
وفصلت معانيه أو بالعكس،
فكل من لفظه ومعناه فصيح لا يحاذى ولا يدانى، فكله حق وصدق
وعدل وهدى ليس فيه
مجازفة ولا كذب ولا افتراء.. في غاية نهايات البلاغة،
وكلما تكرر حلا وعلا لا يخلق
عن كثرة الرد ولا يمل منه العلماء، ولهذا ثبت في الصحيحين
عن أبي هريرة -رضي الله
عنه- أن رسول الله قال: "ما من نبي من الأنبياء إلا قد
أعطي من الآيات ما آمن على
مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي،
فأرجو أن أكون أكثرهم
تابعا يوم القيامة" لفظ مسلم؛ وقوله وإنما كان الذي أوتيه
وحيا أي الذي اختصصت به
من بينهم هذا القرآن المعجز للبشر أن يعارضوه.
وقال السيوطي: (لا ترى شيئاً من
الألفاظ أفصح ولا
أجزل ولا أعذب من ألفاظه، ولا ترى نظماً أحسن تأليفاً وأشد
تلاؤماً وتشاكلاً
من نظمه, وأما معانيه فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في أبوابه
والترقي إلى أعلى
درجاته.
وقال الخطابى: (وقلت في إعجاز القرآن وجها آخر ذهب عنه
الناس، فلا يكاد يعرفه إلا الشاذ في آحادهم وهو صنيعه
بالقلوب وتأثيره في النفوس،
فإنك لا تسمع كلاما غير القرآن منظوما ولا منثورا إذا قرع
السمع خلص له إلى القلب
من اللذة والحلاوة في حال ومن الروعة والمهابة في حال أخرى
ما يخلص منه إليه, قال
الله تعالى: "لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً
متصدعاً من خشية الله",
وقال تعالى: "الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني
تقشعر منه جلود الذين
يخشون ربهم" الآية.
قلت: ولهذا أسلم جبير بن مطعم لما سمع قراءة النبي – صلى
الله عليه وسلم- للطور حتى انتهى إلى قوله "إن عذاب ربك
لواقع", قال: خشيت أن
يدركني العذاب، وفي لفظ: كاد قلبي يطير فأسلم, وفي أثر آخر
أن عمر – رضي الله عنه-
لما سمع سورة طه
أسلم، وغير ذلك.
وقول أهل التحقيق إن الإعجاز وقع بجميع ما سبق
من الأقوال لا بكل
واحد عن انفراده فإنه جمع كله، فلا معنى لنسبته إلى واحد
منها
بمفرده مع اشتماله
على الجميع، بل وغير ذلك مما لم يسبق.
وقال القرطبي:
(..
ومنها الإخبار عن المغيبات
في المستقبل التي لا يطلع عليها إلا بالوحي. وقال ابن
كثير: (يقول تعالى
مقسماً لخلقه بما يشاهدونه من آياته في مخلوقاته الدالة
على
كماله في أسمائه
وصفاته، وما غاب عنهم مما لا يشاهدونه من المغيبات عنهم أن
القرآن
كلامه ووحيه
وتنزيله على عبده ورسوله الذي اصطفاه لتبليغ الرسالة وأداء
الأمانة،
فقال تعالى: "فلا
أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم"..
ولهذا قال
تعالى: "تنزيل من رب العالمين"؛ لأن الله -عز وجل- مقرر له
ما يبلغه عنه، ومؤيد له
بالمعجزات الباهرات والدلالات القاطعات، ولهذا قال: "وإنه
لحق اليقين" أي الخبر
الصادق الحق
الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب.
وقد ادخر القرآن الكريم كثيراً من
الآيات للأجيال في
عبارات معلومة الألفاظ، لكن الكيفيات والحقائق لا تتجلى
إلا حينا
بعد حين, يقول
تعالى: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
وَلَتَعْلَمُنَّ
نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" [ص: 87 - 88], وقد فسر الطبري معنى
الحين بقوله: (فلا قول
فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت
دون وقت.
فلكل نبأ في
القرآن زمن يتحقق فيه، فإذا تجلى الحدث
ماثلاً للعيان أشرقت المعاني وتطابقت دلالات
الألفاظ والتراكيب
مع الحقائق, وهكذا تتجدد معجزة القرآن على طول الزمان,
يقول
العلي القدير:
"وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ
عَلَيْكُمْ
بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ" [ الأنعام
66و67].
ونقل ابن كثير عن ابن عباس – رضي الله عنهما- تفسيره للمستقر بقوله:
(لكل نبأ حقيقة، أي
لكل خبر وقوع ولو بعد حين).
وقد تردد هذا الوعد كثيراً في
القرآن الكريم
بأساليب متعددة، كما في قوله تعالى: "ثم إن علينا بيانه"
[القيامة:
19],
وقوله: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم
أنه الحق" [فصلت:
53],
وقوله: "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها" [النمل 93].
قال ابن حجر:
(ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة
وخرقه للعادة في أسلوبه وفي بلاغته وإخباره
بالمغيبات، فلا يمر
عصر من العصور إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون
يدل على
صحة دعواه.
وقال الرافعي: (والكلام في وجوه إعجاز القرآن واجب شرعاً، وهو من
فروض الكفاية، وقد تكلم فيه المفسرون والمتكلمون، فإن كان
ذلك قد وفى بحاجة (تلك)
الأزمنة فهو لا يفي
بحاجة هذا الزمان؛ إذ هي داعية إلى قول أجمع وبيان أوسع
وبرهان
أنصع، في أسلوب
أجذب للقلب وأخلب للب وأصغى للأسماع وأدنى إلى الإقناع.
وقال
محمد رشيد رضا: (ومن دلائل إعجاز
القرآن أنه يبين الحقائق التي لم يكن يعرفها أحد
من المخاطبين بها
في زمن تنزيله بعبارة لا يتحيرون في فهمها والاستفادة منها
مجملة،
وإن كان فهم ما
وراءها من التفصيل الذي يعلمه ولا يعلمونه يتوقف على ترقي
البشر في
العلوم والفنون
الخاصة بذلك.
وقال جوهري: (أما قولك كيف عميت هذه الحقائق على
كثير من أسلافنا؟, فاعلم أن الله هو الذي قال:
"سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ" وقال: "وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ
سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ
فَتَعْرِفُونَهَا".
إن الله لا يخلق الأمور إلا في أوقاتها المناسبة، وهذا
الزمان هو أنسب الأزمنة.
والمدار على الفهم والفهم في كل زمان بحسبه، وهذا زمان
انكشاف بعض الحقائق.
وفي قوله تعالى: "سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ" [الأنبياء: 37] قال ابن عاشور: (وعد
بأنهم سيرون آيات الله في نصر
الدين, وهي كما قال الرازي: أدلة التوحيد وصدق الرسول –
صلى الله عليه وسلم- ولذلك
قال سبحانه "فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ". أي أنها ستأتي لا
محالة في وقتها, واستعجال
المنكرين يعني كما قال الجوهري: استبعاد ماجاء في هذه
الآيات من الأمور العلمية
التي أوضحها علماء العصر الحاضر، فهم يستبعدونها طبعاً؛
لأنهم لا يعقلونها، فقال
الله –تعالى- لا تستبعدوا أيها الناس "سَأُرِيكُمْ آيَاتِي
فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ"
فإذا لم تفهمها أمم سابقة فسيعرفها من بعدهم، فقد ادخرنا
هذه الأمور لأمم ستأتي
لتكون لهم آية علمية على صدقك فتكون الآيات دائما متجددة).
وقد رافق الوعد في
القرآن بتجلي دلائل
التوحيد فيض من التفصيلات العلمية مع دعوة صريحة للنظر في
الكون، واستجوابه
عن عجائب القدرة وبديع الصنع ودلائل الوحدة، والنظم
المقدرة
وبينات القصد منذ
بَدء الخلق، مما يؤكد تناوله لنفس موضوعات العلوم الطبيعية
اليوم,
لأن الله تعالى لا
يأمر بالتطلع والتأمل والنظر إلا إلى ما يمكن أن يبلغه علم
المخاطبين أو يدركه
النظر, وذلك كقوله تعالى: "قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ" [يونس: 101], وقوله: "أَفَلَمْ يَنْظُرُوا
إِلَى
السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا
وَزَيَّنَّاهَا" [ق:6], وقوله: "قُلْ
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ
الْخَلْقَ" [العنكبوت: 20], وهذه
النصوص الكريمة تؤكد أن العلم بخلق الله طريق إلى معرفة
الله, وهذا العلم أيضا
تأهيل لإدراك صدق ما كشفه القرآن الكريم من أسرار الخلق
بينة على التنزيل وصدق
الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم-، ولعل هذا يفسر ربط
القرآن الكريم بين أدلة صدق
حديثه وبين الأمر إلى التطلع في الكون وإدراك خفايا الخلق,
كما قال تعالى:
"أَوَلَمْ
يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا
خَلَقَ اللَّهُ
مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَرَبَ
أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ
حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف: 185].
لقد جعلت البشرية اليوم العلم
بخلق الله سبيلا
إلى معرفة الحق فإذا بها على موعد مع المعجزة الخالدة،
وإذا ببينات
الوحي والتوحيد في
القرآن الكريم تتفجر في عصر العلم, وهكذا تسطع بين أيدينا
اليوم
بينة الوحي المنزل
على نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم-بما نزل فيه من علم
إلهي
بين أسرار الكائنات.
إن العلم بخلق الله سبيل إلى معرفة الله، وطريق لبيان
إعجازه في كشف خفايا الخلق، والتي جاءت الكشوف العلمية بعد
قرون لتعترف بصدقها وتقر
بها جميعا بينة على التوحيد وصدق نبوة محمد – صلى الله
عليه وسلم-، يقول العلي
القدير: "لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ
أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ"
[النساء:
166].
قال ابن كثير: (أي فيه علمه من البينات والهدى، وما فيه من العلم
بالغيوب من الماضي والمستقبل.
ومثله قوله تعالى: "فاعلموا أنما أنزل بعلم الله"
[هود:
14], وقوله تعالى: "وبالحق أنزلناه وبالحق نزل" [الإسراء:
105]: أي متضمنا
للحق، متضمناً علم الله.
قال الألوسي: (أي متلبسا بعلمه المحيط الذي لا يعزب عنه
مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.
((())))
سؤال3
التشكيك في وجود الإعجاز العلمي
في القرآن
السلام عليكم و رحمة الله و
بركاته.
كيف يمكن
الرد على من يشككون في الإعجاز العلمي
في القرآن و يقولون مثلاً أن ذكر أطوار نمو
الجنين مثلاً ذكر
قبلاً في التوراة ومحمد- صلى الله عليه وسلم- لم يأت
بجديد؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة
والسلام على رسول
الله, وبعد:
أقول مستعينا بالله تعالى:
ليس نادرا أن يوجد
من يعمل على وأد
الحقيقة عن إدراك التزاما بموروث الآباء حتى لو شابه
التناقض وعابه
الخلل, ولكن النادر
أن ينبري محقق للنقد الموضوعي والاعتراف بالحقيقة وإن
خالفت
الإرث الطائفي, وفي
يقظة جريئة بين ركام التقليد اعترف المحقق الفرنسي موريس
بوكاي
بسبق القرآن الكريم
في تسجيل كثير من الحقائق في ميادين علمية مختلفة بلا خطا
واحد
بينما لم تثبت
المدونات التي تنسب للوحي للنقد العلمي, وهكذا نال بكتابه
"القرآن
والإنجيل في ضوء
العلم الحديث" شهرة واسعة ورفعه صدقه وجرأته إلى مصاف
الأعلام.
وفي التماعة لا تخلو من جرأة كذلك في كتاب "دليل إلى قراءة الكتاب
المقدس"
المنشور في 12 تشرين الثاني عام 1982 والمطبوع بالعربية في بيروت ؛
كتب المحقق
الفرنسي الأب أسطفان شربنتييه قائلا:
”إن الكتاب المقدس لا سيما العهد القديم كتاب
محير, نعلم قبل أن
نفتحه أنه الكتاب المقدس عند اليهود والمسيحيين ونتوقع أن
نجد
فيه كلام الله غير
ممزوج بأي شيء.. وعندما نفتحه نجد فيه قصصا من ماضي شعب
صغير,
قصصا كثيرا ما تكون
لا فائدة فيها, وروايات لا نستطيع أن نقرأها بصوت مرتفع
دون أن
نخجل؛ وحروبا
واعتداءات, وقصائد لا تحملنا على الصلاة وإن سميناها
مزامير, وفضائح
أخلاقية قديمة
تخطاها الزمن وكثيرا ما هي مبغضة للنساء“ ص 8, ”وكذلك فإن
أسفار
الكتاب المقدس
كثيرا ما تبدو لنا مبتذلة ولا فائدة لها“ ص 8, وفي الحقيقة
قد شارك
الكاتب في فضل جرأة
الاعتراف عدد من أعلام الطائفة هم المترجم: الأب صبحي حموي
اليسوعي, والمقدم
الأب أنطوان أودو اليسوعي أستاذ الكتاب المقدس بجامعة
القديس يوسف
في بيروت, والموافق
على النشر النائب الرسولي: بولس باسيم, وما يهمنا في أقوال
الأب
أسطفان شربنتييه
فيما يتعلق بالجوانب العلمية عامة أو الحقائق التي فاض بها
القرآن
الكريم هو اعترافه
بجرأة قائلا: ”قد نجد في الكتاب المقدس كثيرا من الأمور
غير
المطابقة للواقع“
ص9, ولو تناول أي إنسان يرغب في معرفة الحقيقة جميع ما
ينسب للوحي
من مدونات تسبق
القرآن فلن يجد شيئا خاصة في مجال علم الأجنة؛ فمن أين إذن
ذلك
الفيض غير المسبوق
من الحقائق العلمية في القرآن الكريم قبل أن يبزغ عصر
الكشوف
العلمية بأكثر من
عشرة قرون إذا كان ما يسبقه ناقص ومغلوط!.
(()))
سؤال4
الإعجاز العلمي للقرآن
ما حكم ما يسمى بالإعجاز العلمي للقرآن؟، وأعني بذلك تفسير
آيات
القرآن الكريم
بقوانين العلوم الطبيعية (كالكيمياء، والطب، والجيولوجيا،
والفلك،
ونحوها)، هل هو جائز
بإطلاق؟ أم ممنوع بإغلاق؟ أم هناك ضوابط وقواعد؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول
الله.. وبعد:
لقد ادخر القرآن الكريم كثيراً
من الآيات للأجيال
في عبارات معلومة الألفاظ، لكن الكيفيات والحقائق لا تتجلى
إلا
حيناً بعد حين,
يقول تعالى: "إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
وَلَتَعْلَمُنَّ
نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ" ( ص 87و88), وقد فسر الطبري معنى
الحين
بقوله: (فلا قول
فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت
دون
وقت), فلكل نبأ في
القرآن زمن يتحقق فيه، فإذا تجلى الحدث ماثلا للعيان أشرقت
المعاني، وتطابقت
دلالات الألفاظ والتراكيب مع الحقائق, وهكذا تتجدد معجزة
القرآن
على طول الزمان,
يقول العلي القدير: "وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ
الْحَقُّ قُلْ
لَسْتُ عَلَيْكُمْ
بِوَكِيلٍ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ"[
الأنعام: 66-67], ونقل ابن كثير عن ابن عباس –رضي الله
عنهما- تفسيره للمستقر
بقوله: (لكل نبأ حقيقة أي لكل خبر وقوع ولو بعد حين), وقد
تردد هذا الوعد كثيرا في
القرآن الكريم بأساليب متعددة كما في قوله –تعالى- "ثم إن
علينا بيانه" [القيامة:
19],
وقوله: "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"
[فصلت:
53],
وقوله: "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها" [النمل: 93], قال ابن
حجر:
(ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه، وفي
بلاغته،
وإخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من العصور إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر
به أنه سيكون
يدل على صحة دعواه), قال محمد رشيد
رضا: (ومن دلائل إعجاز القرآن أنه يبين الحقائق
التي لم يكن يعرفها
أحد من المخاطبين بها في زمن تنزيله بعبارة لا يتحيرون في
فهمها
والاستفادة منها
مجملة، وإن كان فهم ما وراءها من التفصيل الذي يعلمه ولا
يعلمونه
يتوقف على ترقي
البشر في العلوم والفنون الخاصة بذلك), وقال جوهري: (أما
قولك كيف
عميت هذه الحقائق
على كثير من أسلافنا؟, فاعلم أن الله هو الذي قال:
"سَأُرِيكُمْ
آيَاتِي فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ"، وقال: "وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ
سَيُرِيكُمْ
آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا", إن الله لا يخلق الأمور إلا
في أوقاتها المناسبة، وهذا
الزمان هو أنسب الأزمنة), "والمدار على الفهم، والفهم في
كل زمان بحسبه، وهذا زمان
انكشاف بعض الحقائق). وفي قوله –تعالى-: "سَأُرِيكُمْ
آيَاتِي فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ" [الأنبياء: 37]، قال ابن عاشور: (وعد
بأنهم سيرون آيات الله في
نصر الدين), وهي كما قال الرازي: (أدلة التوحيد وصدق
الرسول – صلى الله عليه وسلم-
ولذلك قال
–سبحانه-:"فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ" أي أنها ستأتي لا محالة
في وقتها),
واستعجال المنكرين
يعني كما قال الشيخ طنطاوي: (استبعاد ما جاء في هذه الآيات
من
الأمور العلمية
التي أوضحها علماء العصر الحاضر، فهم يستبعدونها طبعاً؛
لأنهم لا
يعقلونها، فقال
الله –تعالى- لا تستبعدوا أيها الناس "سَأُرِيكُمْ آيَاتِي
فَلَا
تَسْتَعْجِلُونِ"،
فإذا لم تفهمها أمم سابقة.. سيعرفها من بعدهم، فقد ادخرنا
هذه
الأمور لأمم ستأتي؛
لتكون لهم آية علمية على صدقك فتكون الآيات دائما متجددة),
قال
محمد رشيد:
(والكلام في وجوه إعجاز القرآن واجب شرعاً، وهو من فروض
الكفاية، وقد
تكلم فيه المفسرون
والمتكلمون، فإن كان ذلك قد وفى بحاجة (تلك) الأزمنة.. فهو
لا
يفي بحاجة هذا الزمان، إذ هي داعية إلى قول أجمع، وبيان
أوسع، وبرهان أنصع في أسلوب
أجذب للقلب، وأخلب للب، وأصغى للأسماع، وأدنى إلى
الإقناع), هذا ما قاله المحققون،
ولكنه لا يعني تعريض كتاب الله للمؤاخذة بسوء فهم للنصوص،
وتحريفها عن دلالتها
لتلتقي مع حقيقة علمية، أو الانتصار لفرضية لم تؤيدها
الوقائع بعد لتلتقي مع دلالة
نصية أو استنباطية, تلك هي أهم أصول التحقيق, والله أعلم.
(((()))))
سؤال5
الاشتغال بالإعجاز العلمي في
النصوص الشرعية
هل يوجد دليل على مشروعية الاشتغال بمسألة الإعجاز العلمي
في
القرآن أو السنة
النبوية الصحيحة؟ وهل نجد مثالا في عهد (خير القرون) على
ذلك؟ لأن
الموضوع بين الذين
يؤيدونه بشكل مطلق والذين ينفونه بشكل مطلق أيضا ضاع عليهم
الاحتكام إلى الشرع
كما أمر بذلك العزيز الحكيم. وجزاكم الله خيرا ً.
الإجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لقد ادخر القرآن الكريم كثيراً
من الآيات للأجيال
في عبارات معلومة الألفاظ، لكن الكيفيات والحقائق لا تتجلى
إلا
حيناً بعد حين،
يقول –تعالى-: "إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد
حين" [ص:87
– 88]،
وقد فسر الطبري معنى الحين بقوله: (فلا قول فيه أصح من أن
يطلق كما أطلقه
الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت) انظر تفسير الطبري(23/21)، فلكل
نبأ في
القرآن زمن يتحقق فيه، فإذا تجلى
الحديث ماثلاً للعيان أشرقت المعاني وتطابقت
دلالات الألفاظ
والتراكيب مع الحقائق، وهكذا تتجدد معجزة القرآن على طول
الزمان،
يقول العلي القدير:
"وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبأٍ مستقر
وسوف
تعلمون" [الأنعام: 66-67]، ونقل ابن كثير عن ابن عباس –
رضي الله عنهما- تفسيره
للمستقر بقوله: "لكل نبأ حقيقة أي لكل خبر وقوع ولو بعد
حين"، وقد تردد هذا الوعد
كثيراً في القرآن الكريم بأساليب متعددة كما في قوله –تعالى-: "ثم إن
علينا بيانه"
[القيامة: 19]، وقوله:
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه
الحق" [فصلت: 53]
وقوله: "وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها" [النمل:
93]، قال
ابن حجر: (ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة وخرقه
للعادة في أسلوبه وفي بلاغته
وإخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من العصور إلا ويظهر فيه
شيء مما أخبر به أنه سيكون
يدل على صحة دعواه) فتح الباري(9/7)، قال محمد رشيد رضا:
(ومن دلائل إعجاز القرآن
أنه يبين الحقائق التي لم يكن يعرفها أحد من المخاطبين بها
في زمن تنزيله بعبارة لا
يتحيرون في فهمها والاستفادة منها مجملة وإن كان فهم ما
وراءها من التفصيل الذي
يعلمه ولا يعلمونه يتوقف على ترقي البشر في العلوم والفنون
الخاصة بذلك)، وقال
جوهري: (أما قولك كيف عميت هذه الحقائق على كثير من
أسلافنا؟، فاعلم أن الله هو
الذي قال: "سأريكم آياتي فلا تستعجلون"[الأنبياء: 37]،
وقال: "وقل الحمد لله سيريكم
آياته فتعرفونها"[النمل: 93]، إن الله لا يخلق الأمور إلا في أوقاتها
المناسبة وهذا
الزمان هو أنسب الأزمنة،والمدار على
الفهم، والفهم في كل زمان بحسبه، وهذا زمان
انكشاف بعض
الحقائق) تفسير الجواهر(8/30-10/65)، وفي قوله –تعالى-:
"سأريكم آياتي
فلا تستعجلون"
[الأنبياء: 37]، قال ابن عاشور: (وعد بأنهم سيرون آيات
الله في نصر
الدين) وهي كما قال الرازي: (أدلة التوحيد وصدق الرسول –
صلى الله عليه وسلم- ولذلك
قال سبحانه: "فلا تستعجلون"، أي أنها ستأتي لا محالة في
وقتها، واستعجال المنكرين
يعني كما قال جوهري: (استبعاد ما جاء في هذه الآيات من الأمور العلمية
التي أوضحها
علماء العصر الحاضر، فهم يستبعدونها
طبعاً لأنهم لا يعقلونها فقال الله تعالى لا
تستبعدوا أيها
الناس: "سأريكم آياتي فلا تستعجلون"[الأنبياء: 37]، فإذا
لم تفهمها
أمم سابقة، سيعرفها من بعدهم، فقد ادخرنا هذه الأمور لأمم
ستأتي؛ لتكون لهم آية
علمية على صدقك فتكون الآيات دائماً متجددة، قال الرافعي:
(والكلام في وجوه إعجاز
القرآن واجب شرعاً وهو من فروض الكفاية، وقد تكلم فيه
المفسرون والمتكلمون، فإن كان
ذلك قد وفى حاجة تلك الأزمنة، فهو لا يفي بحاجة هذا الزمان
إذ هي داعية إلى قول
أجمع وبيان أوسع، وبرهان أنصع في أسلوب أجذب للقلب وأخلب
للب، وأصغى للأسماع، وأدنى
إلى الإقناع) (إعجاز القرآن ص20).
((((()))))
سؤال6
ربط النصوص الدينية بالظواهر
الطبيعية
قرأت مقالاً في أحد المنتديات:
ذكر علماء الفلك أن كوكب المريخ
قد تباطأت سرعته في
الاتجاه الشرقي في الأسابيع القليلة الماضية، حتى وصل إلى
مرحلة
التذبذب ما بين
الشرق والغرب،وفي يوم الأربعاء 30 يوليو توقفت حركة المريخ
عن السير
في الاتجاه الشرقي، وبعد ذلك في شهري أغسطس وسبتمبر تحول
المريخ بالانطلاق بشكل
عكسي نحو الغرب،وذلك إلى نهاية شهر سبتمبر،وذلك يعني أن
الشمس تشرق الآن من مغربها
على المريخ، وهذه الظاهرة العجيبة تسمى
retrograde motion
أو الحركة العكسية،
ويقول
العلماء إن كل الكواكب سوف تحدث لها هذه الظاهرة مرة على
الأقل، ومن بينها كوكبنا
(كوكب الأرض)، سوف تحدث له هذه الحركة العكسية يوماً ما، وسوف تشرق
الشمس من
مغربها،وقد يكون هذا الأمر قريباً ونحن غافلون.
قد قال رسولنا -صلى الله عليه
وسلم- إن من علامات
الساعة الكبرى أن تشرق الشمس من مغربها، وعندما يحدث ذلك
لا
تقبل التوبة،
والعجيب أن علماء الشريعة قد ذكروا أن طلوع الشمس من
المغرب يحدث فقط
مرة واحدة يوم
الطلوع، ثم تعود إلى الطلوع من المشرق وتستمر هكذا إلى أن
يشاء
الله،وهذا مشابه لما
يحدث في المريخ، فإنه يتوقف ويعكس الاتجاه لفترة بسيطة ثم
يعود
كما كان، وقال -صلى
الله عليه وسلم-: "إن الله –تعالى- يبسط يده بالليل؛ ليتوب
مسيء
النهار، ويبسط يده
بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها "
رواه
مسلم. إن هذا الخبر
على خطورته فإنه يفتح أبوابا للدعوة سواء للمسلمين
الغافلين أو
الكفار، فعندما نعرض
هذه الأحاديث التي ذكرت تلك الظاهرة قبل 1400 سنة، فسوف
يدخل
في الإسلام خلقٌ
كثيرٌ، وأما المسلمون فقد رأوا أن هذا الأمر حدث للمريخ،
وما
يدرينا لعله مقدمة
لما سيحدث على كوكبنا في القريب العاجل.
وسؤالي: هل هذا
الكلام صحيح؟ فنحن من كثرة ما نسمع من
أحاديث آخر الزمان أصبحنا لا نعرف الحق من
الكذب. أفيدونا
جزاكم الله خيراً مع أملي بأن تلحقون الإجابة بعلامات
الساعة الكبرى
بالترتيب.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
تبدو النجوم للراصد الأرضي ثابتة على مر الأعوام نتيجة لبعدها الشديد،
ولذا
اتخذت منذ القدم علامات ثابتة يهتدي
بها المسافرون، بينما تتغير مواقع الكواكب
ويمكن رصد حركتها
أمام النجوم، ولذا سميت بالسيارات، ومن المعلوم فلكياً أن
الأرض
هي الكوكب الثالث
بالنسبة للشمس، ويسبقها عطارد والزهرة وتليها مجموعة
الكواكب
الخارجية التي منها
المريخ والمشترى وزحل، وقد لوحظ منذ القدم أن السيارات
الخارجية
تنكص حركتها
دورياً، فيقف تقدمها حول الشمس ظاهرياً وتبدو متراجعة، وقد
فسرت تلك
الظاهرة حديثاً على
أساس أنها ذات مدارات أكبر من الأرض وسرعات أقل، ولذا تبدو
دورياً متراجعة،
بينما تنعدم تلك الحركة التناقصية الظاهرية في حالتي عطارد
والزهرة؛ لأن
مداريهما أصغر وسرعتهما أكبر، وفي الحقيقة أن حركة جميع
الكواكب لا
تتوقف سواء حول
الشمس أو حول نفسها، وهذه الحركة التراجعية الظاهرية
للكواكب معلومة
لدى المفسرين –
رحمهم الله- حتى إن بعضهم فسر بها قول الله – جل وعلا-:
"فلا أقسم
بالخنس الجوار
الكنس" [التكوير: 15-16]باعتبار أنها جوار أي سيارات
والخنس النكوص
والتراجع، وتراجع
المريخ حالياً ليس إذاً ظاهرة غير معلومة سابقاً لننزل
عليها
أحاديث آخر الزمان،
بل إحدى سنن الله المعتادة في خلقه، وينبغي الحذر والحيطة
عند
ربط النصوص الدينية
بالظواهر الطبيعية أو الاجتماعية؛ لأن التعجل بإنزالها على
الواقع بلا بينة
مجازفة وشهادة بغير علم، وقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه
خاصة مع
ترصد من ينتظر زلة
ليطعن في نصوص الوحي. والله –تعالى- أعلم.
(((())))

أرسل لنا اقتراحك في خطة هذا البحث من خلال
مراسلتنا
اضغط هنا
.
بسم الله الرحمن
الرحيم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ
الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ
الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)" سورة العلق.
على
اسم الله والشورى ، جعلنا الدين دستورا ، وسرنا في طريق الحق ، كان كتابنا النورا |