|
بسم الله الرحمن الرحيم
العين والقدرات الخارقة

مقدمة
العينُ والحسد
من القــــــرآن
من الســـــنة
حكم هذا الغسل
الوجوب، لأن الأمر للوجوب ما لم يصرفه صارف.
الحكمة والعلة في اغتسال العائن للمعيون بهذه الكيفية
التنويم المغناطيسي
البصيرة و الفراسة
الحاسة السادسة
المصادر
مقدمة
لقد طوّرت الإنسانيّة على سياق الأجيال علوم مختلفة
كالفيزياء والكيمياء وعلم الحياة للبحث والتنقيب عن نفسها
وعن العالم الّذي يحيط بها . وهذه العلوم تُسمّى العلوم
الطبيعيّة وقد نمت وحُسّنت على أساس الحواس الخمسة للإنسان
.
ولقد إخترع الإنسان أدوات تُمكّنه من توسيع مدى حواسّه .
وهكذا تدريجيّاََ ، من جيلِِ إلى جيل ، كدّس الإنسان
التجارب وتمكّن من تبصّر هذا العالم والعيش فيه .
كماازدهرت بحوث ماوراء النفس
Para Psychology
أو مايعرف بـ ماوراء الروح ؛ فى
العالم كله ازدهارا كبيرا...وهذه الظواهر غير المألوفة
السابقة
تصنف تحت مايسمى الجلاء البصرى والجلاء السمعى والطرح
الروحى
0
فالجلاء البصرى ؛ هو موهبة روحية
يمكن للإنسان بها أن يرى الأشياء غير المنظورة للآخرين
والتى قد تكون قريبة أو
بعيدة 0
والجلاء السمعى ؛ موهبة روحية
معناها قدرة الشخص على سماع أصوات لايسمعها الناس الآخرون
بحاسة السمع العادية
.
أما الطرح الروحى ؛ فهو اخراج بعض
مراتب الجسم الروحى ( مايسمى بالجسم النجمى ) من الجسم
الفيزيقى سواء كان ذلك
إراديا أم غير إرادى 0 وعندئذ يمكن للشخص أن يسير به على
الأرض أو يطير أو يزور بعض
مناطق الأرض أو عالم الروح 0
ثم هناك التلبثة
Telepathy
وتعنى التخاطر ( عن بعد ) - تبادل الخواطر والشعور ؛
وهى شعور الشخص بوجود معلومات مفاجئة فى عقله ويثبت فيما
بعد أنها صدرت من عقل شخص
آخر فى ذلك الوقت تقريبا ( كاستغاثة قريب يموت فى بلدة
أخرى
).
الفصل الأول
العينُ والحسد
تقوم العين بالتأثير فى الغير بافتعال شعور خارجي وإحساس
معين يقصد به الإيحاء بفكرة ما أو عمل ما ، وهذه النقطة
تجرنا للحديث عن العلاقة بين العين والروح.
فعلاقة العين بالروح من أقدم العلاقات الموجودة بالإنسان ،
ولقد ذكرت هذه العلاقة فى محكم آيات القرآن الكريم فى كثير
من الآيات.
-والحسد وهو أحد مظاهر
هذه العلاقة مذكور فى سورة الفلق. فقد كان الاعتقاد السائد
هو أن بعض الناس لهم عيون حسود وبعض الناس يؤمنون بالعين
الشريرة وذلك بعمل اتفاق مع الشيطان مثل السحرة ...الذين
يسحرون الناس بعيونهم بغرض الأذى.
وكان القدماء يعتقدون أن من عنده حول أو ارتخاء فى الجفن
له عين شريرة وحسود ، كما كانوا يخافون حسد النسوة خلال
فترة الحيض أو الحمل ...
وكان القدماء ... وما زال بعض الناس يعتقدون أن تأثير
الحسد يكون أكبر ما يكون فى فترات التحول من حالة إلى أخرى
مثل الزواج أو الحبل أو الولادة...
وخلال ذلك لابد من عمل الاحتياطيات اللازمة للوقاية من
الحسد ... كذلك يمكن أن يصيب الحسد الزرع أو الملابس
الجديدة أو السيارة الجديدة.
-وللوقاية من الحسد اتبع الناس العديد من الوسائل المضادة
للحسد منذ عهد القدماء وحتى يومنا هذا ... فالعين الزرقاء
والخرزة الزرقاء ورش الملح فى الأفراح ... الخ. اعتقد
البعض أنها تحمى من الحسد ، مع العلم بأن هذه الاعتقادات
والخرافات لا تسود إلا فى المجتمعات المتخلفة.
-ولابد من التأكيد على أن هذا الاعتقاد الشائع هو من باب
الخرافة ولا يسنده سند من علم أو معرفة. لأنه لابد أن نفسر
أى حدث لنا أو حولنا فى ضوء العلم وليس فى ضوء الخرافة
والأساطير ، وبرغم هذا فإننا نجد أن الصحف والمجلات أصبحت
هى الأخرى تطالعنا بأخبار مثيرة بين الحين والأخر عن علاقة
العين بحدوث المصائب والكوارث.
والغريب فى الأمر أن بعض مراكز الأبحاث أصبحت تفسرها
تفسيراً علمياً وتعترف بوجودها كحقيقة واقعة غير قابلة
للشك أو الإرهاص وأنها تيارات كهرومغناطيسية
Electromagnetic
ذات تردد سريع يفوق تردد الصوت
Ultrasonic
تستطيع تدمير أى شئ يعترض طريقها ، يمتلكها بعض الأفراد
كصفة مخلوقة معهم ولكن يمكن إيقاظها من سباتها فى البعض
الآخر بالتمرين والمتابعة.
وعلى هذا الأساس هناك عين تستطيع أن تلحق الضرر بالغير
بمجرد طرفة عين من صاحبها كما أن الرؤية عبر الأثير وعبر
المسافات الطويلة واختراق الحجب والأسفار أو ما يسمى
بالجلاء البصري
Clairvoyance
أصبح اليوم من العلوم التى تُدرس فى بعض الجامعات.
هناك أيضاً ما يسمى بالتنويم المغناطيسي
Hypnotism
حيث نجد العين تؤثر فى شخص ما يتغيب عن وعيه وينطلق إلى
الماضى أو يهتك الحجب أو يستقرئ ما يسمى بالغيب ...
كل ذلك حصيلة قوى مدركة من قِبل المولى عز وجل وضعها فى
العين وربطها بالجسد ، هذه القوة الجبارة الغير منظورة
نجدها فى بعض الحيوانات ... فمثلاً يستطيع الثعبان أو
الكلب أن يؤثر على فريسته بالتحديق فيها فبدلاً من أن تهرب
لإنقاذ حياتها إذا بها تُشل ولا تستطيع الحراك بل وأحياناً
يصل بها التأثير إلى أنها تسعى بنفسها وتلقى بجسدها بين
أحضان قاتلها.
قال تعالى : (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)
(الفلق:5)
تعريف العين
لغــة
:
عان فلاناً يعينه إذا أصابه بعينه، فهو
معين، ومعيون؛ ورجل عائن، ومعيان، وعيون.
اصطلاحاً
:
نظر باستحسان،
مشوب بحسد، من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ضرر.
أقســـام العين
- العين المعجبة
- العين الحاسدة
- العين القاتلة
الإصابة بالعين إما أن تكون من عين إنسية أو عين من
الجن ، فالجن يصيبون بالعين كإصابة الإنس أو أشد ، ففي سنن
النسائي عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ
مِنْ عَيْنِ الْجَانِّ وَعيْنِ الإنسِ فَلَمَّا نَزَلَتِ
الْمُعَوِّذَتَانِ أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَى
ذَلِكَ .
وتنقسم العين الى ثلاثة أقسام
، وهذا تقسيم افتراضي وليس قطعي :
العين المعجبة
: إن النفس إذا ما أفرطت في الإعجاب بنعمة من النعم أثرت
فيها وأفسدتها بإذن الله تعالى ما لم يبرك صاحبها ، يقول
تعالى في سورة الكهف: ( وَلَوْلآ إِذْ دَخَلْتَ جَنّتَكَ
قُلْتَ مَا شَآءَ اللّهُ لاَ قُوّةَ إِلاّ بِاللّهِ إِن
تَرَنِ أَنَاْ أَقَلّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً ) ، ويقول
e
( إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ
فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ) جزء من حديث رواه أبن ماجة
.
يقول
ابن حجر : إن العين تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من
الرجل المحب ومن الرجل الصالح ، وإن الذي يعجبه الشيء
ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة فيكون ذلك
رقية منه أ.هـ.
العين الحاسدة : تخرج العين من نفس حاسدة خبيثة
، خبيث صاحبها ، وهي في الأصل تمني زوال النعمة التي أنعم
الله بها على المحسود , يقول الله تعالى : وَدّ كَثِيرٌ
مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدّونَكُم مِنْ بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفّاراً حَسَداً مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ
مّن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُمُ الْحَقّ ) [البقرة: 109] .
|
أيا حاسداً لي على نعمتي |
أتدري على من أسأت الأدب |
|
أسأت على الله في حكمه |
لأنـك لم ترض لي ما وهب |
|
فأخزاك ربي بـأن زادني |
وسـد عليك وجـوه الطلب |
العين القاتله ( السمية ) : تخرج العين من
العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر ، قال الكلبي : كان
رجل من العرب يمكث لا يأكل يومين أو ثلاثة ، ثم يرفع جانب
من خبائه فتمر به النعم فيقول : ما رعى اليوم إبل ولا غنم
أحسن من هذه ، فما تذهب إلا قريبا حتى يسقط منها طائفة ،
فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالعين ويفعل به مثل ذلك ، فعصم الله تعالى نبيه
وانزل قوله تعالى: }وَإِن يَكَادُ الّذِينَ كَفَرُواْ
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمّا سَمِعُواْ الذّكْرَ
وَيَقُولُونَ إِنّهُ لَمَجْنُونٌ{
أ.هـ.
وعند أحمد عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ الْعَيْنَ
لَتُولِعُ بِالرَّجل بِإِذْنِ اللَّهِ حَتَّى يَصْعَدَ
حَالقًا ثُمَّ يتَرَدَّى مِنْه" . فقد يصاب الإنسان بعين
سمية في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون ، أو قد يصاب
الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن
والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت فمثل هذا يخشى عليه من
الانتحار والعياذ بالله .
يقول
ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " عندما تعرض لتفسير "
سورة الفلق " : فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى
عادى مضني على فراشه يقول طبيبه لا أعلم داءه ما هو ، فصدق
ليس هذا الداء من علم الطبائع ، هذا من علم الأرواح
وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع
وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس
والمحجوبون منكرون له أ.هـ.
تأثير العائن على المعيون
ما من شيء يحدث في هذا
الكون إلا بإرادة الله وتدبيره، ولحكمة يعلمها هو، ولهذا
لا يستطيع أحد أن يؤثر أويتصرف في أحد، لا عائناً، ولا
حاسداً، ولا ساحراً، ونحوهم، إلا إذا أراد الله ذلك: "قل
لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله
فليتوكل المؤمنون" .
وقال صلى الله عليه وسلم:
"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك
إلا بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن أن يضروك
بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام
وجفت الصحف" الحديث.
حقيقة وكيفية تأثير العائن
على المعيون من الكيفيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه
وتعالى، وعلينا أن نؤمن ونقر بآثار ذلك، وإن لم ندر كيفية
حدوث ذلك، تصديقاً لما صح عن الشارع الحكيم: "العين حق،
ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين".
سبب وجهة تأثير العين
ذهب الناس في سبب تأثير
العين على المعيون مذاهب، هي:
1. يحدث ذلك بعد
إرادة الله نتيجة لانبعاث قوة سمية من عين العائن ذي النفس
الخبيثة تتصل بالمعين فتضره.
2. يحدث ذلك نتيجة
انبعاث جواهر لطيفة من عين العائن تتصل بالمعين وتتخلل
مسام جسمه فيتأذى من ذلك.
3. يحدث ضرر العائن على
المعين بقدرة الله من غير سبب ولا تأثير، وهذا مذهب منكري
الأسباب غير المرئية والمحسوسة، وهذا مذهب مرجوح.
قال العلامة ابن
القيم رحمه الله: (والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظن من قلَّ علمه
ومعرفته بالطبيعة والشريعة، بل التأثير يكون تارة
بالاتصال، وتارة بالمقابلة، وتارة بالرؤية، وتارة بتوجه
الروح نحو من يؤثر فيه، وتارة بالأدعية والرقي والتعوذات،
وتارة بالوهم والتخيل.
ونفس العين لا يتوقف
تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر
نفسه فيه، وإن لم يره، وكثير من العائنين يؤثر في المعين
بالوصف من غير رؤية، وقد قال تعالى لنبيه:
" )وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ
إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (القلم:51)
"
وقال: " قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ
مَا خَلَقَ ، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ،وَمِنْ
شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ
وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق)
وقال: أبطلت طائفة ممن قل
نصيبهم من السمع والعقل أمر العين، وقالوا: إنما ذلك أوهام
لا حقيقة لها، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل، ومن
أغلظهم حجاباً، وأكثفهم طباعاً، وأبعدهم من معرفة الأرواح
والنفوس وصفاتها، وأفعالها، وتأثيراتها.
وعقلاء الأمم على اختلاف
مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في
سببه).
وقال الحافظ ابن
حجر رحمه الله: (وقد أشكل ذلك على بعض الناس، فقال: كيف تعمل العين من بُعد حتى يحصل
الضرر على المعيون؟ والجواب أن طبائع الناس تختلف، فقد
يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن
المعيون، وقد نقل عن بعض من كان معيناً أنه قال: إذا رأيتُ
شيئاً يعجبني وجدتُ حرارة تخرج من عيني، ويقرب ذلك بالمرأة
الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد
طهرها لم يفسد، وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس من
غير أن تمسها يدها، ومن ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين
الرمداء فيرمد، ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو، أشار إلى
ذلك ابن بطال .
وقال الخطابي: في الحديث
أن للعين تأثيراً في النفوس، وإبطال قول الطبائعيين أنه لا
شيء إلا ما تدرك الحواس الخمس، وما عدا ذلك لا حقيقة له،
وقال المازري: زعم بعض الطبائعيين أن العائن ينبعث من عينه
قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك، أويفسد، وهو كإصابة السم من
نظر الأفعى، وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه، وأن
الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر
العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضرر عن مقابلة
شخص لآخر، وهل ثم جواهر خفية أولا؟ هو أمر محتمل لا يقطع
بإثباته ولا نفيه).
أعـراض العيــــن
كثير من الناس يصابون بالعين وهم لا يعلمون ، لأنهم يجهلون
أو ينكرون تأثير العين عليهم ، فان أعراض العين في الغالب
تكون كمرض من الأمراض العضوية إلا أنها لا تستجيب إلى علاج
الأطباء ، كأمراض المفاصل والخمول والأرق والحبوب
والتقرحات التي تظهر على الجلد والنفور من الأهل والبيت
والمجتمع والدراسة ، وبعض الأمراض النفسية والعصبية ، ومن
الملاحظ أن الشحوب في الوجه بسبب انحباس الدم عن عروق
الوجه والشعور بالضيق والتأوه والتنهد والنسيان والثقل في
مؤخرة الرأس والثقل على الأكتاف والوخز في الأطراف يغلب
على مرضى العين ، وكذلك الحرارة في البدن والبرودة في
الأطراف .
يقول الشيخ عبد الخالق العطار
: أعراض الحسد تظهر على المال والبدن والعيال بحسب
مكوناتها ، فإذا وقع الحسد على النفس يصاب صاحبها بشيء من
أمراض النفس ، كان يصاب بالصدود عن الذهاب إلى الكلية أو
المدرسة أو العمل، أو يصد عن تلقى العلم ومدارسته
واستذكاره وتحصيله واستيعابه وتقل درجة ذكائه وحفظه ، وقد
يصاب بميل للانطواء والانعزال والابتعاد عن مشاركة الأهل
في المعيشة، بل قد يشعر بعدم حب ووفاء وإخلاص أقرب وأحب
الناس له ، وقد يجد في نفسه ميلا للاعتداء على الآخرين ،
وقد يصير من طبعه العناد ، ويميل إلى عدم الاهتمام بمظهره
وملبسه ، ولا يألفه أهله وأحبابه وأصحابه ويسيطر عليه
الإحساس بالضيق والزهق ، ويشعر بالاختناق ويصير لا يستقر
له حال أو فكر أو مقال . وليس بلازم أن تظهر جميع هذه
الأعراض على المحسود بل قد يظهر بعضها فقط. وإذا كان الحسد
واقعا على المال ؛ فيصاب المحسود بارتباك وضيق في التعامل
مع غيره بشان المال . كما يصاب بالخبل في إعداد وتصنيع أو
جلب أو عرض البضائع للتداول ، وقد تتعرض البضائع للتلف
وتخيم على حركة البيع سحابه من الركود والكساد ويضيق صاحب
المال المحسود ذرعا ولا يقبل التحدث عنه أو العمل من أجله.
وإذا كان الحسد واقعا على البدن فانه يصاب بالخمود والخمول
والكسل والهزال وقلة الشهية وكثرة التنهد والتأوه وبعض
الأوجاع ا.هـ.
تعريف الحسد :
يقول ابن القيم في كتابه
" بدائع الفوائد " اصل الحسد : هو بغض نعمة الله على
المحسود وتمني زوالها أ.هـ.
ويذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة وهي :
الاولى
: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد.
|
داريت كُل الناسِ لكن حاسدي |
مُـداراته عَزت، وعَز مَنَالُها |
|
وكيفَ يداري المرءُ حاسدَ نعمةٍ |
إذا كـان لا يُرضيه إلا زوالها |
الثانية
: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها .
الثالثة
: تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا
يحصل التفاوت بينهما ، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى
زوالها عن المنعم عليه.
الرابعة
: حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل
النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه . روى
البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا حَسَدَ إلا فِي
اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ
يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ
فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ
مَا أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ
وَرَجلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِي
الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا
أُوتِيَ فُلانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمل .
كل عائن حاسد وليس كل حاسد
عائناً
ليس كل وصَّاف عائناً، لكن
الوصف الذي قد يضر ويؤثر في النفوس والأبدان وغيرها هو
الوصف الصادر من نفس خبيثة وقلب حسود حقود، ولهذا قالوا:
كل عائن حاسد، وليس كل حاسد عائناً؛ فالحسد أعم من العين
والنظرة، ولهذا أمرنا بالاستعاذة من شر حاسد إذا حسد لأنها
شاملة ومتضمنة للاستعاذة من العين.
قال العلامة ابن
القيم رحمه الله: (وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن
حقيقة الإنسانية، وهو أصل الإصابة بالعين، فإن النفس
الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة، وتقابل المحسود،
فيتأثر بتلك الخاصية، وأشبه الأشياء بهذا الأفعى، فإن السم
كامن فيها بالقوة، فإذا قابلت عدوها انبعث منها قوة غضبية،
وتكيفت نفسُها بكيفية خبيثة مؤذية، فمنها ما تشتد كيفيتتها،
وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين، ومنها ما يؤثر في طمس
البصر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأبتر وذي
الطُّفَيَّتين
من الحيات: "إنهما يلتمسان البصر، ويسقطان الحَبَل"، ومنها ما تؤثر في
الإنسان كيفيتها بمجرد الرؤية، من غير اتصال به، لشدة خبث
تلك النفس وكيفيتها الخبيثة المؤثرة. إلى أن قال:
فكل عائن حاسد، وليس كل
حاسد عائناً، فلما كان الحاسد أعم من العائن، كانت
الاستعاذة منه استعاذة من العائن، وهي سهام تخرج من نفس
الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين، تصيبه تارة وتخطئه
تارة).
الأدلة على تأثير العين على المعيون
الأدلة النقلية من الكتاب
والسنة على تأثير العين بعد إرادة الله على المعيون، وعلى
التوقي والاسترقاء منها ما يأتي:
1. قوله تعالى: "
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ
، وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ،وَمِنْ شَرِّ
النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا
حَسَدَ) (الفلق)
"، حيث أمر الله بالاستعاذة من شر الحاسد والعائن.
2. قوله تعالى على لسان
يعقوب عليه السلام موصياً بنيه: " وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا
تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ
مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ
شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُتَوَكِّلُونَ) (يوسف:67)
قال القرطبي رحمه الله
في تفسيرها: (لما عزموا على الخروج خشي عليهم العين،
فأمرهم ألا يدخلوا مصر من باب، وكانت مصر لها أربعة أبواب،
وإنما خاف عليهم العين لكونهم أحد عشر رجلاً لرجل واحد،
وكانوا أهل جمال وبسطة، قاله ابن عباس، والضحاك، وقتادة،
وغيرهم).
3. وقوله: " وَلَوْلا
إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا
قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ
مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً) (الكهف:39)
قال أنس بن مالك رضي
الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من رأى
شيئاً فأعجبه فقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم
يضرَّه عين".
وقال القرطبي:
(وروي أن من قال أربعاً أمِن من أربع: من قال هذه أمِن
العين؛ وقال أشهب: قال مالك: ينبغي لكل من دخل
منزله أن يقول هذا؛ وقال ابن وهب: قال لي حفص بن ميسرة:
رأيتُ على باب وهب بن منبه مكتوباً: "ما شاء الله لا قوة
إلا بالله").
4. وقوله: " وَإِنْ
يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ
بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ
إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (القلم:51)
قال القرطبي في
تفسيرها: (أخبر بشدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه
وسلم، وأرادوا أن يصيبوه بالعين، فنظر إليه قوم من قريش
وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حجته، وقيل: كانت العين في
بني أسد حتى إن البقرة السمينة أوالناقة السمينة تمر
بأحدهم فيعاينها، ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدرهم
فأتينا بلحم هذه الناقة؛ فما تبرح حتى تقع للموت فتنحر،
وقال الكلبي: كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين
أوثلاثة، ثم يرفع جانب الخباء، فتمر به الإبل أوالغنم،
فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه! فما
تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل الكفار
هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين
فأجابهم، فلما مر النبي صلى الله عليه وسلم أنشد:
قد كان قومك
يحسبونك سيداً وإخـال إنك سيـد معيون
فعصم الله النبي صلى الله
عليه وسلم، ونزلت: " وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا
الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ) (القلم:51)
وذكر نحوه الماوردي، وأن العرب كانت إذا أراد أحدهم أن
يصيب أحداً ـ يعني في نفسه وماله ـ تجوع ثلاثة أيام، ثم
يتعرض لنفسه وماله فيقول: تالله ما رأيت أقوى منه ولا أشجع
ولا أكثرمنه ولا أحسن، فيصيبه بعينه، فيهلك هو وماله،
فأنزل الله تعالى هذه الآية).
الأدلة من السنة على حقيقة
العين وتأثيرها وكيفية التوقي والاسترقاء منها كثيرة جداً،
نذكر منها ما يأتي: 1. قوله صلى الله عليه وسلم:
"العين حق".
2. وعن ابن عباس رضي
الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين
حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا اسْتُغسِلتم
فاغسلوا".
3. وعن جابر رضي
الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أكثر من
يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس".
4. عن عائشة رضي
الله عنها قالت: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ـ
أوأمر ـ أن يسترقى من العين".
5. وعن أم سلمة رضي
الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها
جارية في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة"
، والنظرة هي العين، وقيل هي المس من الشيطان.
6. وعن عائشة رضي
الله عنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى رقاه
جبريل، قال: "باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر
حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين".
7. وعن أنس بن مالك
رضي الله عنه قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الرقية من العين، والحُمَة، والنملة".
8. وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: "مالي أرى أجسام
بني أخي ضارعة، تصيبهم الحاجة؟ قالت: لا، ولكن العين تسرع
إليهم؛ قال: ارقيهم".
9. وعن أبي أمامة
سهل بن حُنيف قال: "رأى عامر بن ربيعة سهل بن حُنيف
يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا جلد مخبأةٍ عذراء؛
قال: فلبط سهل، فأتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
عامراً، فتغيظ عليه، وقال: علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألا
برَّكتَ، اغتسل له؛ فغسل له عامر وجهه، ويديه، ومرفقيه،
وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم صبّ عليه،
فراح مع الناس".
10. وروي عن الحسن
مرفوعاً: "إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر".
11.
وعن أبي سعيـد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان".
تحت عنوان (من شر حاسد إذا حسد) كتب الأستاذ
فراس نور الحق
-مدير موقع الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة- يقول :
تقول
الكاتبة والباحثة الإنجليزية والصحفية التي جمعت أخطر
دراسات في مجال الطاقة(لين ماكتاجارات ) في كتابها
البحث عن سر قوة الكون
:
لقد كشف العلم الحديث أن للعين قوى خارقة
كما أظهرت
الدراسات أن هذه القدرات ليست حكراً على أحد أو خاصية
يتمتع بها أناس متميزون عن غيرهم، بل هي موجودة في معظم
البشر، وأقل البشر، شريطة أن يدرك قدراته ويعرف الطرق
لاستخدامها.
ولعل
أعجب القدرات على اختراق المادة بالنفس امتلكها الشاب (
ماثيومانينغ )
(
Matthew Manning
) من قرية لينتون
Linton
قرب مدينة كامبردج فقد كان باستطاعته طوي الملاعق و
السكاكين و تغيير شكلها بمجرد النظر , و كان ينظر الى
عقارب الساعة فيوقفها.عن الحركة , و يستطيع إيقاف التيار
الكهربائي .., و ثبتت لديه القدرة على التأثير في سريان
الدم في الأوعية و الشرايين و كذلك التأثير على مرض
السرطان
ويعرف عن نابليون بونابرتانه كان ذو نظرة ( حسد ثاقبة )
فقد عرف عنه انه إذا ثبت نظره على خصمه سبب له متاعب
كبيرة, و إذا نظر بنظرته الحاسدة إلى شيء ما حطم ذلك
الشيء, و لم يكن بياض عينيه ابيضاً بل كان لونه صفراويا .
أما أكثر هذه الحالات غرابة ، وأكثرها مصداقية ، وذات
توثيق علمي ، هي التجربة التي أجريت على (نيليا ميخايلوفا
) التي كان باستطاعتها و بمجرد النظر من على بعد ستة أقدام
أن تفصل بياض البيضة عن صفارها مستخدمة في ذلك مقدرتها
الخاصة جداً في تحريك الأجسام المادية عن بعد, ودون أن
تقربها .
وقد
أجريت هذه التجربة وسط حشد من العلماء بجامعة ليننجراد ، و
باستخدام آلات التصوير لتسجيل الحدث لحظة بلحظة و باستعمال
العديد من الأجهزة التي تقيس الضغط و النبض وأنواع
الإشعاعات التي تسود المخ أثناء التجربة و قد نجحت السيدة
نيليا في فصل صفار البيضة عن بياضها خلال نصف ساعة , و قد
كشفت الملاحظة و أجهزة القياس على جسد السيدة نيليا عن
آلاتي :
1.
نشاط غير منتظم في القلب مع زيادة النبض (240)
2.
ارتفاع شديد في نسبة السكر
3.
فقدت رطلين من وزنها
4.
خرجت من التجربة تعاني من الضعف بشكل عام
5.
أصيبت بما يشبه فقدان البصر المؤقت
6.
تعانى من آلام شديدة في الأطراف
7.
و ظلت لعدة أيام بعد التجربة غير قادرة على النوم
8.
فقدت قدرتها على التذوق
ولقد
كان اكتشاف حالة السيدة نيليا كان بفضل العالم البيولوجي
إدوارد فاموف, الأستاذ بجامعة موسكو والذي اعد دراسات على
قدراتها و ذلك باستخدام عيدان الثقاب التي تستطيع نيليا
تحريكها بتمرير يدها عليها وهي مبعثرة على طاولة ثم
باستخدام لوح زجاجي بين يديها و بين عيدان
الثقاب .
فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة سنة
عن الطاقة التي تولدها العين .. إنه
خالق الكون الله رب العالمين .(موقع
موسوعة الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة من مقال
من شر حاسد إذا حسد
بقلم
أ.
فراس نور الحق
مدير الموقع) .
العين عينان
1. عين إنسية.
2. وعين جنية، وهي
التي يعبَّر عنها بالنظرة.
ولهذا أمرنا بالتعوذ من
شياطين الإنس والجن.
والدليل على العين الجنية
ما صحَّ عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال: "استرقوا
لها، فإن بها النظرة".
قال ابن القيم: (قال
الحسين بن مسعود الفراء: وقوله "سفعة" أي نظرة، يعني من
الجن، يقول بها عين أصابتها من نظر الجن، أنفذ من أسنة
الرِّماح).
صنفا العائن
العائنون صنفان:
1. عائن بإرادته.
2.
وعائن بطبعه من غير إرادة، وهذا أخسّ وأردأ من الصنف الأول،
وهو الذي يمكن أن يعين نفسه، أوولده، أوأهله، أوماله، من
غير إرادة منه، نتيجة لما غرز في قلبه من الحسد.
العين تسرع إلى الأطفال ولبعض الناس أكثر من غيرهم
الدليل على أن العين تسرع
إلى الأطفال وإلى بعض الناس الحسان دون بعض قول أسماء بنت
عميس رضي الله عنها عن أبناء جعفر رضي الله عنه عندما قال
لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مالي أرى أجسام بني
أخي ضارعة؟ أتصيبهم الحاجة؟"، قالت: "لا، ولكن تسرع إليهم
العين"، وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لها بقوله:
"ارقيهم".
قال القرطبي: (ويقال إن
العين أسرع إلى الصغار منها إلى الكبار، والله أعلم).
علاج العين
أولاً :
العلاج بالاغتسال إذا عُرف العائن وحُدِّد.
ثانياً
: العلاج بالرقى والتعاويذ إذا لم يُعرف العائن.
أولاً: العلاج بالاغتسال إذا عُلم العائن وحُدِّد
علاج المعيون إذا أصيب
بضرر أن يؤمر العائن إن كان معلوماً معروفاً بالاغتسال له،
بكيفية معينة، وأن يصب عليه الماء بطريقة خاصة سنبينها،
فما دليل الاغتسال؟ وما كيفيته؟ وما الحكمة والعلة من ذلك؟
دليل اغتسال العائن
للمعيون
روى
الإمام مالك فى الموطأ
عن محمد بن أمامه بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول أغتسل
أبى سهل بن حنيف بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامربن ربيعة
ينظر إليه، وكان سهل شديد البياض حسن الجلد ، فقال عامر:
ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة عذراء، فوعك سهل مكانه،
واشتد وعكه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعكة
فقيل له : ما يرفع رأسه وكان قد اكتتب فى جيش فقالوا له :
هو غير رائح معك يارسول الله ، والله مايرفع رأسه فقال :
هل تتهمون له أحدا قالوا :عامر بن ربيعة ، فدعاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم
أخاه ؟ ألا بركت ؟اغتسل له فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه
وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره فى قدح ثم صب عليه من
ورائه فبرأ سهل من ساعته .
وفى رواية أخرى نحو ذلك إلا أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : ألا بركت ؟ أن العين حق توضأ له
فتوضأ له عامر .
وروى هذا الحديث أيضا كل من الامام أحمد
والنسائى وابن ماجه وقال عنه الامام ابن حبان حديث صحيح .
وعن معمر عن ابن طاوس عن
أبيه مرفوعاً: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته
العين، فإذا استغسل أحدكم فليغتسل".
الوجوب، لأن الأمر للوجوب
ما لم يصرفه صارف.
قال ابن عبد البر في شرحه
لحديث مالك السابق: (وفيه أن العائن يؤمر بالاغتسال للذي
عانه، ويجبر ـ عندي ـ على ذلك إن أباه، لأن الأمر حقيقته
الوجوب، ولا ينبغي لأحد أن يمنع أخاه ما ينتفع به أخوه ولا
يضره هو، ولا سيما إذا كان بسببه، وكان الجاني عليه، فواجب
على العائن الغسل، والله أعلم).
وقال الحافظ ابن حجر في
شرح قوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا استغسلتم فاغسلوا":
(وهي أمر العائن بالاغتسال عند طلب المعيون منه ذلك، ففيها
إشارة إلى أن الاغتسال لذلك كان معلوماً بينهم، فأمرهم أن
لا يمتنعوا منه إذا أريد منهم، وأدنى ما في ذلك رفع الوهم
الحاصل في ذلك، وظاهر الأمر الوجوب، وحكى المازري فيه
خلافاً، وصحح الوجوب، وقال: متى خشي الهلاك، وكان اغتسال
العائن مما جرت العادة بالشفاء به فإنه يتعين، وقد تقرر
أنه يجبر على بذل الطعام للمضطر وهذا أولى).
وقال القرطبي: (العائن إذا
أصاب بعينه ولم يبرِّك، فإنه يؤمر بالاغتسال ويُجبر على
ذلك إن أباه، لأن الأمر على الوجوب، لا سيما هذا، فإنه قد
يخاف على المعين الهلاك، ولا ينبغي لأحد أن يمنع).
كيفية اغتسال العائن
للمعيون
خرَّج
أحمد والنسائي وصححه ابن
حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف: "أن
أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو
ماء، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن
حنيف ـ وكان أبيض حسن الجسم والجلد ـ فنظر إليه عامر بن
ربيعة فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخباة؛ فلبط ـ أي صُرع
وزناً ومعنى ـ سهل، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: هل تتهمون به من أحد؟ قالوا: عامر بن ربيعة؛ فدعا
عامراً فتغيظ عليه، فقال: علام يقتل أحدُكم أخاه؟ هلا إذا
رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال: اغتسل له؛ فغسل وجهه، ويديه،
ومرفقيه، وركبتيه، وأطراف رجليه، وداخلة إزاره في قدح، ثم
يصب ذلك الماء عليه رَجُلٌ من خلفه على رأسه وظهره، ثم
يكفأ القدح، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس".
قال المازري: المراد
بداخلة الإزار الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، قال:
فظن بعضهم كناية عن الفَرْج.
وقال ابن القيم تحت عنوان
"رفع الضرر بالغسل": (ومنها أن يؤمر العائن بغسل مغابنه
وأطرافه، وداخلة إزاره، وفيه قولان:
أحدهما
: أنه فرجه.
والثاني
: أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن،
ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة، وهذا مما لا يناله
علاج الأطباء، ولا ينتفع به من أنكره، أوسخر منه، أوشـك
فيه، أوفعله مجـرباً لا يعتقد أن ذلك ينفعه).
قال ابن القيم : (فاعلم أن
ترياق سم الحية في لحمها، وأن علاج تأثير النفس
الغَضَبيَّة في تسكين غضبها وإطفاء ناره، بوضع يدك عليه،
والمسح عليه، وتسكين غضبه، وذلك بمنزلة رجل معه شعلة من
نار، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببت عليها الماء وهي في
يده، حتى طفئت، وذلك أمر العائن أن يقول: اللهم بارك عليه،
ليدفع تلك الكيفية الخبيثة بالدعاء الذي هو إحسان إلى
المعين، فإن دواء الشيء بضده، ولما كانت هذه الكيفية
الخبيثة تظهر في المواضع الرقيقة من الجسد، لأنها تطلب
النفوذ فلا تجد أرق من المغابن، وداخلة الإزار، ولا سيما
إن كان كناية عن الفرْج، فإذا غسلت بالماء بطل تأثيرها
وعملها، وأيضاً فهذه المواضع للأرواح الشيطانية بها
اختصاص، والمقصود أن غسلها بالماء يطفئ تلك النارية، ويذهب
بتلك السمية، وفيه أمر آخر، وهو وصول أثر الغسل إلى القلب
من أرق المواضع وأسرعها تنفيذاً).
التفسير العلمى الحديث
ومن مقال ( الحسد بين الهدي النبوي والعلم الحديث)
المنشور على صفحات موقع موسوعة الاعجاز العلمى فى القرآن
والسنة للأستاذ
الدكتور خمساوي أحمد الخمساوي-
الأستاذ بكلية الزراعة جامعة الأزهر نقتطف مايلى:
الماء كما هو معروف يتكون من ذرة من الأكسجين وذرتين من
الهيدروجين ، ويتكون جزئ الماء على شكل يشبه القضيب
المغناطيسي يكون له قطب سالب وقطب موجب ، ويدور جزئ الماء
حول نفسه بسرعة كبيرة كما أنه يدور حول الجزيئات الأخرى
على مسافات ثابته عند درجات الحرارة الواحدة وينشأ عن ذلك
أنه فى أى لحظة نرى مثلا كوبا من الماء ملئ بجزيئات الماء
فى مواضع مختلفة من حيث اتجاه الأقطاب السالبة والموجبة،
وهذه الحالة تجعل للماء مقاومة ما للدخول إلى الخلايا
والانسياب مع السيتوبلازم .
وقد أمكن فى العصر الحديث إثبات أنه لو عولج الماء
بطاقة تبعث من مجال مغناطيسي مثلا لأمكن انتظام جزيئاته فى
اتجاه واحد بالنسبة للقطبين السالب والموجب ، وفى هذه
الحالة أبدى الماء ظواهر غاية فى الغرابة بالمقارنة به قبل
التعديل، فقد أمكن استخدام هذه المياه فى علاج العديد من
الأمراض فى الإنسان والحيوانات كما أدت إلى زيادة نمو
الدجاج وزيادة إنتاجه من البيض وأدت إلى تقصير مدة إنبات
عدد كبير من بذور الخضروات والفاكهه والمحاصيل كما زاد
معدل النمو فى النباتات وكذلك المجموع الخضرى
وأيا كانت التفسيرات التى سيقت فى هذا المجال فإن وجود
الطاقة لاعادة تنظيم جزيئات الماءفى وضع معين يجعل هذا
الماء ذو قوة انسيابية خاصة للمرور فى بروتوبلازم الخلايا
الحية مما يحسن من طاقة الحياة بها ويصلح سلوكها الحيوى .
كما جاء التوجيه النبوى الشريف باستخدام الماء وإمراره
على البؤرات النشطة فى الشخص العائن بعد أن يعرف بما أحدثه
فى المعين وبعد أن ينصح ويذكر بما سببه له فتعود الطاقة
المنبعثة منه إلى وضع مفيد تؤثر على الماء الملامس له عند
الغسل أو الوضوء وخاصة غسل الوجه لإمرار الماء على بؤرة
بين العينين، وعندما يستخدم هذا فيصب على جسد المعين ربما
نقل هذه الطاقة إلى البروتوبلازم فأصلح ما كان قد فسد ونظم
ما كان قد فرط .
وما هذا إلا تصور مبدئى يحتاج إلى دراسة التفاصيل، لكن ما
نخرج به فى نهاية بحثنا هو أن العلم قد أثبت أن العين حق
وأن الماء الذى يغتسل أو يتوضأ به العائن يفيد فى إصلاح
المعين وشفاء وعكته بإذن الله ، وإن تركت التفاصيل
والتفسيرات لبحوث علمية أخرى قد يأتى بها الزمن المستقبل .
موقف العلم الحديث :
فى خلال ربع القرن الأخير ظهرت عدة بحوث وملاحظات غريبة
وهامة وضعت هذا الافتراض أقرب إلى اليقين نورد منها جانبا
مختصرا فيما يلى : -
موجات داخلية :
يقول يورى خولودوف
( وهو أخصائى وظائف الجهاز الفسيولوجي العصبى )
تحيط بجسم الإنسان أنواع شتى من الإشعاع الكهرومغناطيسي
إلا أن الأثر الذى قد تتركه الموجات النابضة على كيان
الحيوانات ليس مفهوما كافيا، والى جانب هذه التأثيرات
الخارجية نجدأن الجسم يولد مجالاته الكهرومغناطيسية
الداخلية الخاصة ولا يصل علمنا إلى القليل عن كيفية تفاعل
هذه المجالات .
بدأ العلماء يعيدون حساباتهم للتفهم الصحيح للعمليات
الحيوية التى لم تكن الكيمياء وحدها كافية لتفسيرها مثل
انتقال النبضات العصبية بسرعة وتباين أشد بكثير من مجرد
الانتقال من خلال الموصلات ومثل انقباض العضلات وانقسام
الخلية وأخيرا عملية التفكير .
عند انقسام الخلية الحيوانية أمكن رصد انبعاث فوتونات من
الضوء غير المرئىومن الأشعة فوق البنفسجية وكذلك أمكن رصد
موجات فوق صوتية ترددها ما بين مليون و10 مليون ذبذبة فى
الثانية وكذلك أمكن رصد موجات فوق صوتية تصدر وعندها تتغير
الجزيئات البروتينية الكبيرة من شكلها بالضغط أو المط كما
لو كنت تطبق علبه من الصفيح
ثبت أن وجود الإنسان فى ظل الجاذبية الأرضية يجعل له
تفكيره المتزن مع هذه الجاذبية وعندما وضعوا رواد الفضاءفى
ظروف انعدام الجاذبية أمكن إحداث انتظام فى أجهزتهم
الحيوية ولكن حدث خلل ملحوظ فى طريقة ونشاط تفكيرهم .
أمكن الوصول إلى فك شفرة لتتابع الطاقة الصادرة من المخ
لأجزاء من الجهاز العصبى تحركه بناء على معلومة لدى الشخص
المختبر يتحرك على أساسها ثم تم قطع هذا الجزء تماما وفصله
عن منطقة أخذ المعلومات من المخ وعرض هذا الجزءمن الجهاز
العصبى لنفس الشفرة من الطاقة إلتى تم التوصل إليها (والتى
أمكن إحداثها بطريقة غير حيوية) فأعطت نفس الإستجابة
وكأنها صادرة عن نفس المخ من ذات مركز المعلومات .
أثبت أرثركلوسلر أنه نقل المعلومات والصور عن طريق
الجلد ولو أمكن تحويلها إلى شفرة طاقة تنتقل فى أطراف
الأعصاب وتصل إلى المخ .
حتى قال بيتركابتسا
: إننى أقسم الظواهر إلى ممكنة ومستحيلة بل إلى مكتشفة
وغير مكتشفة . ويقول : يجب ألا نقع فى خطأ الاعتقاد القديم
بأنه لن تكون هناك مكتشفات جديدة مستقبلا .
كانت هذه الظواهر وغيرها الكثير إرهاصة دعت بعض مراكز
البحوث فى العالم إلى تبنى هذا الموضوع وتكثيف البحث حوله
.
وكان من رواد هذا المجال الدكتور هيروشي موتوياما ( وهو
عالم يابانى حصل على
Ph.D.
فى علم وظائف الأعضاء وعلى
Ph.D.
فى علم النفس وهو مدير معهد علم النفس الدينى بطوكيو )
الذى أجرى العديد من التجارب العلمية حول الموضوع نشرت
خلال السبعينات من هذا القرن نلخصها فيما يلى : ميزهيروشي
موتوياما بين الشخص العادى وشخص غير عادى سماه
Psi-ability
شخصه قدرة طاقية نفسية داخلية ونستسمحه أن نسميه مؤقتا (
الشخص النفسي ) فوجد أن الشخص النفسي يمكنه التحكم فى بعض
وظائف لا إرادية للجهاز مثل سرعة ضربات القلب وسرعة التنفس
وبعضهم استطاع أن يوقف ضربات قلبه خمس ثوان .
ولاحظ أن هؤلاء الأشخاص النفسيون هم من ذوى الطبائع
التأملية والرياضيات العقلية النفسية وأنهم منطوون على
أنفسهم وأنهم قليلو الاختلاط بالناس قليلو الحركة الحياتية
منهمكون فى التأمل العقلى النفسي وليس التأمل العقلى
الرياضى أو العلمى أو الفنى .
وتمكن هذا العالم من رصد وتسجيل بعض مؤشرات عن وظائف
أعضاء هؤلاء الأشخاص مقارنة بالأشخاص العاديين كما يظهر من
شكل (4)ـ(5) الذى يوضح معدل تدفق البلازما وسرعة التنفس
والمقاومة الجهدية الكهربية للجلد فى شخص عادى وشخص نفسي .
ثم تمكن هذا العالم من ملاحظة ما يمكن أن ينتاب الشخص
العادى من تأثير التركيز العقلى من الشخص النفسي عليه فوجد
أن التركيز العقلى من الشخص النفسي على شخص عادى يسبب له
خللا فى المقاييس الثلاثة التى قاسها وهى معدل تدفق
البلازما وسرعة التنفس والمقاومة الجهدية الكهربية للجلد
كما هو واضح من شكل (6) و(7) .
وقد استطاع أن يصمم أجهزة دقيقة لقياس الطاقة فأثبت أن
هناك انبعاث للطاقة من جسد الشخص النفسي وهى التى تسبب
التأثير على الشخص العادى وأنها تنبعث من بؤرات سماها (
شاكراً ) توجد على امتداد الحبل الشوكى مع المحور الطولى
للإنسان وأن أشدها نشاطا هى البؤرة الموجودة بين العينين
والتى تقابل تماما الغدة النخامية فيه كما بينها شكل (8)
وبين شكل (9) تأثير التركيز العقلى من هذه البؤرة على
الشخص العادى الذى تم عزله تماما فى صندوق ووضع فى حجرة
معزولة بالرصاص عن أى إشعاع يدخل من الخارج .


ولخص
" هيروشي موتوياما " معلوماته على النحو التالى :
·
الأشخاص العاديون غيرقادرين على بعث هذه الطاقة .
·
الأشخاص المميزون يمكنهم إيقاظ الإنبعاث عن طريق التركيز
أو أثناء ما تنتابهم من حالات نفسية غير مستقرة .
·
أقوى النقاط المؤثرة فى ( الشاكرا ) هى البؤرة التى على
الجبهة بين العينين .
التأثير على الأشخاص يظهر واضحا .
ولا يبقى إلا نضع المسميات المناسب على مسميات هيروشي
موتوياما، إن هناك أفرادا قلائل يتميزون بوجود بؤرات نشطة
لانبعاث الطاقة فإذا صحب ذلك أن كان هؤلاء الأشخاص منطويين
على أنفسهم كثيرى التأمل فيما عند غيرهم من النعم، كثيرى
التألم النفسي على عدم وجود مثل هذه النعم لديهم، نشطت
عندهم هذه البؤرات وخاصة بؤرة ما بين العينين وأصبح الشخص
من هؤلاء شخصا نفسيا على حد تعبير هيروشي أو شخصا عائنا
على حد تعبير الحديث النبوى، فإذا ما تحركت نفس هذا الشخص
العائن تجاه شخص ذونعمة واستكثرها عليه صدرت انبعاثات من
الطاقة ذات شفرة خاصة من البؤرة بين العينين وأثرت على
الشخص المعين فأفسدت رتم سيال الطاقة فى جهازه العصبى أو
غيره فيصاحب ذلك خلل يؤدى إلى مرض أو ألم أو فساد أو ضعف
أو غير ذلك وهذا هومفهوم العين تماما كما صورها الحديث
النبوى الشريف
.(موسوعة
الاعجاز العلمى فى القرآن والسنة -مقال الحسد بين الهدي
النبوي والعلم الحديث
للأستاذ
الدكتور خمساوي أحمد الخمساوي)
ثانياً:
العلاج بالرقى والتعاويذ النبوية
إذا لم يعرف العائن ولم
يتمكن المعيون ولا غيره من تحديده وتعيينه، يعالج المعيون
بالرقى والتعاويذ النبوية، فهي أنجع علاج وأفضل دواء لذلك.
لقد أمر النبي صلى الله
عليه وسلم بالاسترقاء من العين.
o فقد صـح عن عائشـة
رضي الله عنها أنها قالت: "أمرني النبي صلى الله عليه وسلم
ـ أوأمـر أن يسترقى من العين".
o وصح عن أم سلمة أن
النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها
سفعة، فقال: استرقوا لها فإن بها النظـرة".
o وعن أسماء بنت عميس
قالت: "يا رسول الله، إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي
لهم؟ قال: نعم".
ومن الرقى النافعة بجانب
ما سبق ذكره في التحرز من العين ما يأتي:
1. "أذهب البأس رب
الناس، اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر
سقماً".
2. رقية جبريل لرسول
الله صلى الله عليه وسلم: "باسم الله أرقيك، من كل داء
يؤذيك، من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك، باسم الله
أرقيك".
3. "اللهم أنت ربي لا
إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء
الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله،
أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء
علماً، وأحصى كل شيء عدداً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي،
وشر الشيطان وشركه، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن
ربي على صراط مستقيم".
4 . "تحصنت بالله الذي لا
إله إلا هو إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء،
وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا
قوة إلا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الرب من
العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق،
حسبي الله هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير
ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، وليس
وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو
رب العرش العظيم".
وبالجملة، فيجوز الاسترقاء
بما سوى ذلك إذا توفرت في الرقية هذه الشروط:
1. إذا خلت من الشرك.
2. إذا كانت باللسان
العربي.
3. إذا كانت بكلام
معلوم مفهوم.
نخلص فى موضوع العين من استعراض النصوص النبوية
الشريفة بأنها أشارت إلى الحقائق التالية :-
1-
إن العين ( بمعناها الذى تفهمه العامة والخاصة ) بتأثيرها
الذى يشك فيه البعض ويؤيده الأخرون ، حق أى إن لها هذا
التأثير الملحوظ وليست وهما كما هو الحال فى الحسد والهامة
والطيرة .
2-
إن الأذى الذى يصيب الشخص المضرور يتم بالمعاينة .
3-
إنه لكى نخفف من أثرها بعد حدوثها فليغتسل العائن
أو يتوضأ بالماء ثم يغتسل المعين بذلك الماء . والسؤال
الآن : ما هو موقف العلم الحديث من هذه الحقائق الشرعية
التى ثبتت بالحديث النبوى الشريف من قول سيد الخلق سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم ( الذى لا ينطق عن الهوى إن هو
إلا وحى يوحى ) وقد كان ثبوتها بالسنةالنبوية قطعا باتا
وورد بطرق عديدة متساندة متصلة السند ، مما يجعلها تصل إلى
حد التواتر .
الفصل الثانى
التنويم المغناطيسي
هناك أيضاً ما يسمى بالتنويم المغناطيسي
Hypnotism
حيث نجد العين تؤثر فى شخص ما يتغيب عن وعيه وينطلق إلى
الماضى أو يهتك الحجب أو يستقرئ ما يسمى بالغيب ...
تعريف التنويم المغناطيسي:
هو الحالة التي يكون فيها الفرد في وضع يستجيب فيه
للإيحاءات الملائمة من خلال حدوث تغيرات في إدراكه الحسي
أو ذاكرته أو مزاجه.
والتنويم حالة تشبه النوم ولكنها تختلف عنه في قابلية
المنوِّم للإيحاء، وتأثير المنوِّم (المعالج) على نفسه
وجسده تأثيراً يتعدى الحدود الطبيعية حيث ينحصر انتباه
المريض كلياً فيما يمليه عليه المنوِّم من خلال حديثه معه.
جاءت
كلمة التنويم المغناطيسي من هبنوس ( رب النوم عند الإغريق
) .
يعتمد التنويم
على العوامل الاجتماعية و إدراك الفرد للمواقف بحيث يمكنه
ذلك الإدراك من التخيل
لأشياء كثيرة .كما يعتمد على الثقة القائمة بين المنوم
والفرد .
وقد
صيغت تعاريف كثيرة في هذا الخصوص
نختار منها ما يلي :
تعريف
Suther Land,1991, 197 "
إنه حالة يكون عليها الفرد
مرتخيا نتيجة للتلقين ، ويركز انتباهه ويطيع الملقن . وفي
بعض الأحيان لا يشعر
بالألم ويرفض ذلك الشعور" . إن تفسير ظاهرة عدم الشعور
بالألم محل خلاف وقد جربتها
على عدد من الطلبة المتبرعين فوجدتها فعالة
.
تعريف
Gleitman, 1992,A36 "
بأنها
حالة مؤقتة من النشوة تحت تأثير الإقناع والتلقين للفرد
الطبيعي . خلال فترة
التنويم يمكن للمنوم أو المعالج النفسي إن يلقن الفرد مما
يؤدي إلى مؤثرات عرضية
للفرد كصعوبة التنفس أو صعوبة إظهار الكلمات أو المناقشة
"
تعريف
Myers,1993,540 "
هو نوع من التلقين العالي الذي يدفع الأفراد لتركيز
انتباههم على
نقطة ضيقة معينة بحيث تكون خبراتهم وخيالهم كأنه حقيقة
وواقع
" .
نبذة
تاريخية عن التنويم المغناطيسي:
تعود بدايات العلاج بالتنويم
إلى أبي الطب المصري القديم (أمحوتب) وذلك سنة 2850 قبل
الميلاد، حيث كان يستخدم في مدرسته الطبية ومستشفاه بمدينة
(منف) طريقة تشبه الإيحاء للوصول إلى المخزن السري – العقل
الباطن- بأن يترك مرضاه ينامون سواءً كان نوماً طبيعياً أو
في أعقاب تناول النباتات المخدرة، ثم يجعل الكهان يرددون
على أسماع هؤلاء المرضى النائمين عبارات إيحائية لتتسلل
إلى أحلامهم وتلعب دوراً إيحائياً في حفزهم على التعافي من
أمراضهم التي يعانون منها.
وفي اليونان اشتهرت بعض المؤسسات المتصلة بمعبد اسكولاب (ESCULAP)
إله الطب عندهم بمعالجة المرضى بواسطة الرقاد، وكان يتم
ذلك بواسطة وضع المريض اصطناعياً بحالة نعاس كلي فيصبح
شديد التأثر بالإيحاء مما يساعد على الشفاء.
وبعد تلك البدايات الواعدة لهذا العلم تسنّم
شأنه وتولى زمام أمره – فيما بعد- الدجلة والمشعوذون،
ولذلك فقد خلطوه بالسحر والخرافات، ثم عاد العلاج بالتنويم
ليحتل مكانه عندما نشأت فكرة المغناطيسية البشرية على يد
الطبيب السويسري باراسيلسوس ((Paracelsus
(1493
– 1541م) الذي كان يؤمن بأن النجوم من خلال طبيعتها
المغناطيسية تؤثر في البشر، ولقد استنتج من ذلك – حسب
اعتقاده- أن أي مغناطيس يمكن أن يؤثر في الجسم البشري من
خلال تلك الانبعاثات غير المرئية التي تصدر من المغناطيس.
وبعد ذلك بعدة عقود من الزمن أضاف فان هلمونت ((Van
Helmount(1577
– 1644م) مفهوم المغناطيسية الحيوانية، والتي يرى بأنها
تنبعث من الجسم البشري ذاته فتؤثر في أجسام وعقول الآخرين.
ولقد أدى ذلك إلى انتشار المعالجين المغناطيسيين في أوروبا
لفترة طويلة، والذين قد حقق بعضهم نجاحاً ملحوظاً في بعض
الحالات التي عالجوها مما أدى بالتالي إلى انتشار تلك
الطريقة العلاجية وإقبال الناس عليها بشكل كبير.
ورغم ما حققه بارسيلسوس و فان هلمونت إلا أن التاريخ
الحديث للعلاج بالتنويم المغناطيسي ينسب البدايات الحقيقة
لهذا العلاج إلى الطبيب النمساوي فرانز أنطون ميسمر (1734-
1815م) الذي كان يعمل في فرنسا، وكان متخصصاً في دارسة
تأثير الأجرام السماوية على الحياة البشرية إلا أنه فيما
بعد أصبح مهتماً بدراسة ظاهرة المغناطيسية. ولقد لاحظ
ميسمر أن تعريض المريض للمغناطيس يؤدي إلى تخفيف شكواه
بدرجة كبيرة، لكنه اكتشف فيما بعد أن المغناطيس لم يكون
ضرورياً لحدوث ذلك الأثر العلاجي، فقد كان يكفيه أن يحدث
ذات التأثير من خلال لمس المريض أو لمس الماء الذي يجلس
فيه المريض بواسطة قضيب من الحديد. ومن ذلك فقد استنتج
ميسمر بأن القوة لم تكون في المغناطيس وإنما في ذاته، مما
أدى إلى قناعته بما يسمى (المغناطيسية الحيوانية) والتي
يرى بأنها عبارة عن سائل غير مرئي يستطيع أن يختزنه في
جسده وأن ينقله إلى الآخرين.
ورغم اكتشاف ميسمر أن القوة لم تكن في المغناطيس، وإنما في
ذاته إلا أن المرضى كانوا مقتنعين أن القوة في المغناطيس
ومع ذلك يتحقق الشفاء. وهذا يدل على أن قناعة المريض بنفع
شيء ما رغم عدم نفعه حقيقة قد يؤدي إلى آثار إيجابية، ولذا
فإن استشهاد بعض المعالجين بالقرآن بأن المريض ليس به علة
من خلال إيهامه بالعلاج بالقرآن وهم يقرؤون عليه شعراً أو
سواه، فيتماثل المريض للشفاء حقيقة هو استشهاد غير صحيح،
ولك لأن قناعة المريض بأنه سينتفع من هذا العلاج الذي يظن
أنه القرآن هي قوة شفائية بحد ذاتها بإذن الله.
وحينما ذاع صيت ميسمر واشتهر توافدت عليه أعداد كبيرة من
الناس طلباً للشفاء، فاضطر إلى جلسات العلاج الجماعي حيث
جعل وعاءً كبيراً و ملأه بالماء وبرادة الحديد وعدداً من
القضبان الحديدية
وأجلس مرضاه حول هذا الوعاء جاعلين تلك القضبان الحديدية
على الأجزاء العليلة من اجسامهم، ويقوم هو بالمرور من
حولهم ويلامسهم بيده ليمدهم بقوته المغناطيسية التي يعتقد
بها.
ولعل لجوء ميسمر إلى العلاج الجماعي يذكرنا بفعل بعض
المعالجين بالقرآن، حيث ما إن يشتهر بعضهم حتى يلجأ إلى
علاج الناس في مجموعات (الرقية الجماعية) ربما طلباً
للمزيد من حطام الدنيا رغم فتوى بعض علماء الشريعة
الإسلامية بعدم مشروعية هذا اللون من العلاج بالقرآن.
ولم تكن جلسات ميسمر العلاجية في الحقيقة سوى مجموعة من
الإيحاءات الضمنية التي تؤدي إلى استرخاء المريض وقناعته
بقدرات المعالج بالمغناطيس وتوقعه لحدوث تغيرات مفاجئة.
ولقد نسبت هذه الطريقة العلاجية إلى ميسمر وسميت باسمه (الميسمرية)
(Mesmerism)
حيث إن مصطلح التنويم المغناطيسي لم يكن معروفاً في ذلك
الحين.
وقد كان يعتري مرضى ميسمر أثناء تلك الجلسات العلاجية
حالات مماثلة لما يسميه العلماء المعاصرون بالأزمة النيمية
(Hypnotic Crises)
والتي كانت تسمى الأزمة الميسمرية، وهي تلك الحالات التي
يتغير فيها وعي المرضى وتعتريهم نوبات من البكاء وربما
الضحك، وقد يغيبون عن الوعي في بعض الأحيان،
ولو
أمعنّا النظر لوجدنا أن هذه الحالات لا تختلف كثيراً عن
بعض ما يحدث لبعض المرضى عند بعض المعالجين بالقرآن.
ورغم خطأ نظرية ميسمر في تفسير سبب شفاء المرضى إلا أنه قد
أوضح بجلاء دور العلاقة بين المعالج والمريض في حدوث
الشفاء. ولقد اختلفت وجهات النظر حول الطريقة الميسمرية في
العلاج، كما لوحظت بعض السلوكيات المنافية للحشمة التي كان
يمارسها ميسمر أثناء العلاج حيث كانت طريقته العلاجية
تستدعي لمس أجساد المرضى والذين يكونون أحياناً من النساء
(مجرد ملامسة للكتف أو الرأس،
لكن ذلك لم يكن مقبولاً على الإطلاق في أوروبا في تلك
الفترة من الزمن)!!.
ولذلك فلقد استدعى الأمر أن تكلف الحكومة الفرنسية في عام
1784م مجموعة من العلماء للنظر في الطريقة الميسمرية في
العلاج. ولقد قام أولئك العلماء (ومنهم أنطون لافوازيه
عالم الكيمياء المشهور) بالعديد من التجارب التي لم تستطع
أي منها إثبات وجود المغناطيسية الحيوانية التي يزعمها
ميسمر، وإنما لاحظوا أن قناعة المرضى واعتقادهم بقدرات
المعالج هي السبب الأساسي في حدوث الآثار الإيجابية
للطريقة الميسمرية.
ونلاحظ في هذه الأيام أن بعض المعالجين بالقرآن – وإن
كانوا قلة – يلمسون بعض المواضع من جسد المريضة – كالرأس
والنحر بشكل خاص – دون وجود حاجة لذلك، كما نلاحظ في الوقت
نفسه ضجر بعض المصلحين وأهل الفضل والعلم من هذا السلوك بل
وتدخل بعض الحكومات في العالم الإسلامي بحزم لمنع مثل هذه
التصرفات المشينة.
وعلى العموم فلقد اعترفت اللجنة العلمية بالأثر الفعال
للطريقة الميسمرية في العلاج، لكنها رفضت تماماً النظرية
التي يفسر بها ميسمر حدوث ذلك الشفاء، بل واعتبرت ما
يمارسه إنما هو نوع من الدجل والشعوذة، وذلك لأن دور
الإيحاء أو أي أسباب نفسية أخرى في شفاء الأمراض لم تكن
مقبولة علمياً، حيث أن العلم آنذاك لم يكن يقبل سوى
الأسباب المادية لتفسير الأمراض والعلل على عكس كثير من
أفراد المجتمع الذين يميلون للإيمان بتطرف بالأمور الغيبية
غير المحسوسة أياً كانت. وكذلك الأمر بالنسبة لميسمر، فهو
من ذلك الجيل من العلماء ولذلك فإنه لم يقدم نظريته بأن
أسباباً نفسية تكمن وراء شفاء بعض الأمراض، وإنما لجأ
للمغناطيس كسبب مادي يفسر به ما يشاهده.
ولعل التاريخ يعيد نفسه ثانية فنجد أن كثيراً من المثقفين
في دول العالم الثالث يقبلون الأسباب المادية فقط لتفسير
الظواهر التي يواجهونها وهو أمر يحتاج إعادة نظر، في حين
أنه على النقيض من ذلك تغرق شعوبهم في الإيمان بالخرافات
والأساطير، وكذلك ببعض الغيبيات مما لم يأمر به الدين
وترفضه الفطرة السليمة.
ورغم إيماني بخطأ ميسمر في تفسير مشاهداته إلا أن قرار
اللجنة العلمية بأن عمل ميسمر يقوم على مجموعة من
التخيلات، ولذلك فلا داعي لإجراء المزيد من الأبحاث حوله
هو خطأ أيضاً، وذلك لأن تلك اللجنة العلمية قد تجاهلت ما
اعترفت به سلفاً من شفاء الكثير من مرضى ميسمر، وما كان
قرارهم ذلك لشيء إلا لأن نظرية ميسمر التي يفسر بها شفاء
مرضاه لم تكن صحيحة. ولعلنا نستنج من ذلك أن حدوث نتائج
إيجابية عند استخدام طريقة علاجية معينة ليست بالضرورة
دليلاً على صحة النظرية التي يفسر بها مستخدم تلك الطريقة
العلاجية سبب حدوث ذلك الشفاء. وكذلك الأمر بالنسبة
للمعالجين بالقرآن فعندما يتحسن مريض عند علاجه بالضرب
فليس بالضرورة أن يكونه تفسير الراقي (المعالج بالقرآن)
صحيحاً بأن المريض كان متلبساً بجني خرج بسبب الضرب. وكذلك
أيضاً عندما يتحسن مريض عند العلاج بالقرآن فليس بالضرورة
أن يكون تفسير الراقي صحيحاً بأن المريض كان مسحوراً أو
مصاباً بالعين – وإن كان ذلك أمراً ممكناً، وإنما قد يكون
به أية علة أراد الله أن يكون شفاؤها بالقرآن.
ولعل الحال التي نمر بها هذه الأيام حول استخدام القرآن في
العلاج تذكرنا بحال الناس واختلافهم بشأن العلاج
بالمغناطيس زمن ميسمر رغم اختلاف المنبع، فالعلاج بالقرآن
توجيه رباني والعلاج بالمغناطيس نتاج بشري، ولذلك فيجب على
الرقاة – في نطري- أن لا يقعوا في مثل ما اخطأ فيه ميسمر
في ضرورة تقديم سبب محدد لحدوث الشفاء وتفسير ما حدث
للمريض بأن ما كان به هو سحر أو عين حاسدة أو جن وينافحوا
عن ذلك، لأن الناس قد يختلط عليهم الأمر فيرفضون العلاج
بالقرآن (وهو علاج صحيح) بسبب عدم قناعتهم بالتفسير المقدم
من لدن المعالجين بالقرآن لتعليل حدوث ذلك الأثر (وهو
تفسير قابل للخطأ والصواب). وفي المقابل أيضاً يجب أن لا
يقع المصلحون وأولو الأمر في البلاد الإسلامية بمثل ما
أخطأت به اللجنة العلمية والحكومة الفرنسية زمن ميسمر
فيرفضون العلاج بالقرآن لسبب أو لآخر كتجاوزات بعض الرقاة
وأخطاء البعض الآخر منهم مهما بلغت، إذ على ولاة الأمر أن
يعتبروا أصل المنهج العلاجي (وهو علاج صحيح) ويضعوا لجاناً
متخصصة لا لتكفير أو تجريم الرقاة فحسب كما هو حاصل، وإنما
لمحاولة تقديم العلاج بالقرآن في خطوات عملية مؤصلة بضوابط
الشرع ومدركة لمدى الحاجة الشديدة لدى الناس لمثل هذا
اللون من العلاج.
ولقد أدى انتشار تقرير اللجنة العلمية حول الطريقة
الميسمرية إلى تدني سمعة ميسمر بين الناس مما اضطره إلى
مغادرة باريس ليموت فقيراً معدماً في سويسرا عام 1815م.
ولقد كانت الخطوة الأكثر تميزاً في تاريخ التنويم
المغناطيسي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي على يد
الجراح الاسكتلندي جيمس برئيد الذي لاحظ أن العامل الفعال
في الطريقة الميسمرية يكمن في تركيز انتابه المريض على أمر
محدد
(Monoideism)
يؤدي بدوره إلى حدوث حالة من النعاس. ولقد أطلق جيمس برئيد
على طريقته الجديدة مصطلح التنويم (Hypnosis)
اشتقاقاً من كلمة إغريقية تعني النوم، وبذلك يكون جيمس
برئيد هو أول من استخدم مصطلح التنويم لهذه الطريقة
العلاجية التي يمكنه من خلالها إحداث حالة من النعاس يغلق
فيها المريض عينيه وتسترخي عضلاته ويكون فيها قابلاً
للإيحاء بدرجة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك فلقد حقق جيمس
برئيد نتائج إيجابية تماثل نتائج ميسمر لكنه تميز عنه بعدم
إصابة مرضاه أثناء الجلسات العلاجية بنوبات الهياج والصرع
الهستيري التي كانت تنتاب مرضى ميسمر.
وبعد فترة من الركود – بعد عهد ميسمر- امتدت نحو قرن عاد
العلاج بالتنويم ليحتل مكانته من جديد في فرنسا في النصف
الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي على يد طبيب الأعصاب
الفرنسي جين مارتين شاركوت (Jean
Martin Charcot)
الذي استطاع أن يميز بين الشلل الهستيري والشلل الناتج عن
خلل الأعصاب. ولقد كان جين مارتين شاركوت مهتماً بدراسة
تأثير المعادن على الأمراض وكذلك بالعلاج بالتنويم كما كان
يعتقد أن اضطراب الهستيريا يحدث بسبب اختلال مرضي في جسم
الإنسان، وأن العلاج بالتنويم يؤدي إلى حدوث تغييرات
فسيولوجية لدى المريض. ولقد أدى تفسير هذه الظاهرة بأسباب
عضوية إلى استعادة العلاج بالتنويم لمكانته بشيء من
الاحترام والتقدير !!. لكن ذلك الاعتقاد لم يدم طويلاً،
حيث قدّم أستاذ في الطب الباطني كان معاصراً لجين مارتين
شاركوت اسمه هيبولايت بيرنهيم (Hippolyte
Bernheim
) فرضيته بأنه ليست هنالك أية عوامل عضوية تكمن في العلاج
بالتنويم، وإنما هو استجابة نفسية للإيحاء. كما استطاع
أيضاً أن يحقق النتائج التي حققها أسلافه من خلال الإيحاء
فقط دون الحاجة إلى تنويم المريض الذي لم يكن يراه ضرورياً
لحدوث الأثر الفعال للعلاج.
وبذلك يتبين لنا أن الأزمة الميسمرية (النيمية) وطرقة جيمس
برئيد في العلاج بواسطة التنويم وكذلك اعتقاد شاركوت
بالتغيرات الفسيولوجية التي تحدث للمريض عند العلاج
بالتنويم إنما ترتبط بشكل خاص بتوقعات المعالج والمريض
والتي نبعت أساساً من البيئة الاجتماعية التي عاصروها ومن
الظواهر التي شاهدوها.
وفي أواخر القرن التاسع عشر الميلادي أضاف الطبيب النمساوي
سيجموند فرويد (1856 – 1939م) أسلوباً جديداً للعلاج
بالتنويم، حيث لم يقصره على إزالة الأعراض فقط، وإنما
استخدمه أيضاً لمساعدة المريض على تذكر الأحداث الماضية
التي ربما تكون هي الخلفية لما يعانيه من أعراض، وبذلك
يمكنه تحديد أصل المشكلة، فيقوم باتخاذ العلاج المناسب
لها. ولقد نجح سيجموند فرويد في ذلك نجاحاً ملحوظاً، وتبعه
في ذلك مجموعة من المتخصصين.
ولم يفقد العلاج بالتنويم مكانته بعد ذلك، فلقد عاد
الاهتمام به ثانية أثناء الحربين العالميتين لعلاج تلك
الأعراض العصابية التي أصابت بعضاً من الناس.
وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية قام العلماء بإجراء بعض
الدراسات التي تميزت بمنهجيتها وإعادة تقييم الاعتقادات
والظواهر السابقة وتطوير تقنيات أفضل لتقييم مستوى
الاستجابة لهذا النوع من العلاج، وما يزال العلم يأتي لنا
كل يوم بأمر جديد.
ولعل من يقرأ كلام الإمام ابن القيم – رحمه الله – يدرك
أنه قد سبق من أسلفنا ذكرهم في الحديث عن دور قوة النفس
عند المريض والمعالج في شفاء بعض العلل والأسقام، بل وقد
تميز عنهم بأنه قد ربطه بصدق التوجه إلى الله وإقبال الروح
إلى فاطرها وهو ما يمكن تسميته (بقوة الروح) وهي صدق
الإيمان، وبذلك يكون ابن القيم – رحمه الله – قد جمع
للمريض بين قوة النفس وقوة الروح يقول ابن القيم – رحمه
الله- وقد عُلم أن الأرواح متى قويت (قوة الروح) وقويت
النفس والطبيعة (قوة النفس) تعاونا على دفع الداء وقهره
فكيف يُنْكَرُ لمن قويت طبيعته ونفسه وفرحت بقربها من
بارئها وأنسها به وحبها له وتنعمها بذكره وانصراف قواها
كلها إليه وجمعها عليه واستعانتها به وتوكلها عليه أن يكون
ذلك لها من أكبر الأدوية وتوجب لها هذه القوة دفع الألم
بالكلية ولا ينكر هذا إلا أجهل الناس وأعظمهم حجاباً
وأكثفهم نفساً وأبعدهم عن الله وعن حقيقة الإنسانية.
ويرى الإمام ابن القيم – رحمه الله – في شأن علاج صرع
الجن: وعلاج هذا النوع (صرع الجان) يكون بأمرين: أمر من
جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع
يكون بقوة نفسه (قوة النفس) وصدق توجهه إلى فاطر هذه
الأرواح وبارئها (قوة الروح)، والتعوذ الصحيح الذي قد
تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب
لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون
السلاح صحيحاً في نفسه جيداً (قوة الروح) وأن يكون الساعد
قوياً (قوة النفس) فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير
طائل، فكيف إذا عُدم
الأمران جميعاً يكون القلب خراباً من التوحيد والتوكل
والتقوى والتوجه ولا سلاح له. والثاني: من جهة المعالج بأن
يكون فيه هذان الأمران أيضاً (قوة النفس وقوة الروح) حتى
إن من المعالجين من يكتفي بقوله (اخرج منه) أو بقول (بسم
الله) أو بقول (لا حول ولا قوة إلا بالله).
ويقول ابن القيم – رحمه الله – في شأن العين بعد ذكره
الدعوات والأذكار في علاجها: ومن جرب هذه الدعوات والعوذ
عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع وصول أثر
العائن وتدفعه بعد وصوله بحسب قوة إيمان قائلها (قوة
الروح) وقوة نفسه واستعداده (قوة النفس)
وقوة
توكله وثبات قلبه فإنها سلاح والسلاح بضاربه.
والذي يبدو أن ابن القيم – رحمه الله – قد استفاد في فكرته
عن دور قوة النفس ممن سبقه من علماء الإغريق، إلا أنه قد
طورها بأن أضاف إليها قوة الروح. يقول – رحمه الله- وعقلاء
الأطباء معترفون بأن لفعل القوى النفسية وانفعالاتها في
شفاء الأمراض عجائب وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة
القوم وسفلتهم وجهالهم.
ولعل ابن القيم – رحمه الله – بفعله ذلك يقدم نموذجاً حياً
للباحث المسلم بتميز شخصيته وعرضه وصقله لكل مستجدات العلم
حسب توجيهات من علّم
الإنسان ما لم يعلم.
كما بوّب
– رحمه الله – في كتابه زاد المعاد (فصل في هديه صلى الله
عليه وسلم في علاج المرضى بتطبيب نفوسهم وتقوية قلوبهم)
ذكر فيه: ما رواه ابن ماجة في سننه من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم (إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا
له في الأجل، فإن ذلك لا يرد شيئاً، وهو يطيب نفس المريض).
قال ابن القيم – رحمه الله – في تعليقه على هذا الحديث:
وفي هذا الحديث نوع شريف جداً من أشرف أنواع العلاج، وهو
الإرشاد إلى ما يطيب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به
الطبيعة وتنتعش به القوة وينبعث به الحار الغريزي فيتساعد
على دفع العلة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطبيب.
وتفريح نفس المريض وتطييب قلبه وإدخال ما يسره عليه له
تأثير عجيب في شفاء علته وخفتها، فإن الأرواح والقوى تقوى
بذلك فتساعد الطبيعة على دفع المؤذي.
ولقد رُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقرأ الفاتحة
على المريض فيشفى، فجاء رجل فقرأها على مريض وأعادها ولم
يتحسن المريض فقيل له: إنها الفاتحة ولكن أين عمر؟!!.
قال ابن القيم – رحمه الله – ومكثت بمكة مدة يعتريني
أدواء، ولا أجد طبيباً ولا دواءً فكنت أعالج نفسي بالفاتحة
فأرى لها تأثيراً عجيباً، فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألماً
فكان كثير منهم يبرأ سريعاً. ولكن هاهنا أمر ينبغي التفطن
له وهو أن الأذكار والآيات أو الأدعية التي يُستشفى
بها ويرقى بها هي في نفسها نافعة شافية، ولكن تستدعي قبول
المحل وقوة همة الفاعل وتأثيره. فمتى تخلف الشفاء كان لضعف
تأثير الفاعل أو لعدم قبول المنفعل أو لمانع قوي فيه يمنع
أن ينجع فيه الدواء، كما يكون ذلك في الأدوية والأدواء
الحسية، فإن عدم تأثيرها قد يكون لعدم قبول الطبيعة لذلك
الدواء وقد يكون لمانع قوي يمنع من اقتضائه أثره، فإن
الطبيعة إذا أخذت الدواء بقبول تام كان انتفاع البدن به
بحسب ذلك القبول، فكذلك القلب إذا أخذ الرقى والتعاويذ
بقبول تام وكان للراقي نفس فعّالة
وهمة مؤثرة أثر في إزالة الداء.
وقال ابن القيم – رحمه الله – أيضاً: وأن على الطبيب أن
يستعمل أنواع العلاجات الطبيعية والإلهية والعلاج بالتخييل،
فإن لحذّاق
الأطباء في التخييل أموراً عجيبة لا يصل إليها الدواء،
فالطبيب الحاذق يستعين على المرضى بكل معين.
التقنية الحديثة للعلاج بالتنويم:
يستخدم المعالج بالتنويم عدة وسائل في علاجه، والتي منها
على سبيل المثال سؤال المريض بأن يركز نظره على شيء ما
أمامه، وأن يسترخي تدريجياً حتى يصل إلى مرحلة يكون فيها
غير واعٍ
لما يدور حوله بدرجة كافية. ويشترط للعلاج بالتنويم أن
يكون المريض متفاعلاً ومستعداً للتعاون مع المعالج، ورغم
ذلك
فإن
هناك 5 - 10% من الناس لا يمكن تنويمهم مهما بلغت مهارة
المعالج ودرجة تعاون المريض معه، في حين تختلف درجة
القابلية للإيحاء عند 90% الآخرين. كما أنه يمكن أيضاً
للمريض نفسه بعد فترة من التدريب أن يقوم بتنويم نفسه.
وتختلف طرق التنويم بحسب الغاية التي من أجلها يُنوّم
الإنسان أو الوسيط. فقد يكون المنوم مشعوذاً أو طبيباً أو
باحثاً أو هاوياً، فيكون الهدف أحياناً هو خداع الناس أو
تسليتهم أو يكون طبيباً بحيث يستخدم التنويم لعلاج بعض
الحالات النفسية وقد يكون الهدف إجراء بعض التجارب والبحوث
أو يكون مجرد هواية لمحاولة استشفاف الغيب. ومها يكن الهدف
من التنويم فإنه يجب أن يتم في مكان هادئ ونور خافت،
بعيداً عن اللون الأحمر والألوان الزاهية البرّاقة،
كما يجب أن يستلقي الوسيط على مقعد وثير بطريقة مريحة، وأن
يحل ربطة العنق والأحزمة الضاغطة وينزع الأحذية الضيقة، ثم
يجب أن يعرف الوسيط الهدف من النوم، وأن لا خطر من التنويم
المغناطيسي على النائم، كما يطلب منه عدم المقاومة وأن
يكون إيجابياً خلال مراحل النوم، ثم يبدأ المنوِّم
بالإيحاء النفسي، معتمداً في ذلك على استغلال بعض الأشياء
التي تحدث طبيعياً في جسد الإنسان ونوضح ذلك على النحو
التالي:
في البداية يطلب المنوِّم من الوسيط أن يجلس ويداه
مفتوحتان على ركبتيه، بحيث يكون باطن الكف إلى أعلى،
فيوهمه بأن أصابعه سوف تنقبض بأثير قوة التيار المغناطيسي
الذي يوجهه المنوِّم، وبعد لحظات يشعر الوسيط بأن أصابعه
فعلاً تبدأ بالانقباض، وهذا الشعور طبيعي لأن أي إنسان إذا
ما أرخى عضلات يده فإنه سوف يجد أن أصابعه تنقبض تلقائياً،
فإذا أحس الوسيط أن أصابعه قد بدأت تنقبض، توهّم
أن هذا الانقباض نتج فعلاً بتأثير من المنوِّم، ثم بعد ذلك
يوهمه المنوِّم بأن يديه كما انقبضت بفعل التأثير
المغناطيسي سوف تنقلب تلقائياً بحيث يصبح باطن اليد إلى
أسفل بعد أن كان إلى أعلى، وفعلاً بعد أن تنقبض الأصابع
تدور اليد كما أشار المنوِّم، وهذا أيضاً أمر طبيعي، ويمكن
لأي إنسان أن يجرب ذلك بنفسه، فإذا شعر هذا الوسيط والذي
غالباً ما يكون إنساناً بسيطاً أو مثقفاً طيب القلب يصدق
كل ما يقال له، فإن ينقاد انقياداً أعمى إلى المنوِّم
فتزداد ثقته به وبكلامه وبطاقته المغناطيسية، وبعدها يتحول
المنوِّم بالإيحاء إلى عيون الوسيط بعد أن يضع أمامه كرة
صغيرة لامعة ويطلب منه أن يحدق فيها ولا يلتفت لسواها،
فيوحي إليه بأن أجفانه سوف تصبح ثقيلة وتأخذ بالانغلاق
رويداً رويداً، وأن محاولة فتحها أصبح أمراً صعباً، وأن
عليه الاستسلام وإغلاقها كي لا يتعب.
والحيلة الكامنة هنا هو أن المنوِّم يضع الكرة اللامعة على
مسافة قريبة جداً من عيني الوسيط وفوق مستوى النظر، وهذه
الوضعية يتوخاها المنوِّم لهدفين، الهدف الأول: هو جعل
عضلات عدسة العين الشعرية (Ciliary
Bodies)
تعمل بكامل طاقتها وقدرتها لتركيز الصورة على شبكة العين (Retina)
وهذا يؤدي لشعور العين بالتعب، كما أن وضع الكرة اللامعة
فوق مستوى العين يجبر عضلات الجفن الأعلى على الانقباض
بصورة أشد من الحالة العادية وهذا ما يجعلها تتعب
أما
الهدف الثاني: فيكمن في بريق الكرة إذ إن التحديق في جسم
لامع يخفف من نشاط وحيوية الإنسان ويعزله عما يدور حوله من
أمور. فإذا تعبت العين وقل
النشاط والحيوية
وأخذ يشعر بلحظات انسلاخ من المحيط الموجود فيه، ازدادت
ثقته وقناعته بكلام المنوِّم إلى حد كبير بحيث لا يعود يشك
في أية كلمة يسمعها منه. فإذا وصل المنوِّم إلى هذا الحد،
أوحى إليه بأن الأصوات حوله بدأت تخف وأن لا صوت يسمع سوى
صوت المنوِّم وبأن شعوراً جارفاً بالنوم بدأ ينتابه ولا
فائدة من مقاومته وأن عليه الاستسلام لأن النوم فيه راحة
له ثم يقول له بعدها بان أنفاسه قد أصبحت طويلة وبأن جسده
أصبح خفيفاً جداً وهكذا يستمر المنوِّم بالإيحاء عن طريق
استغلال أشياء حقيقة تحصل في جسد النائم حتى تحصل الحالة
التي نسميها النوم المغناطيسي.
وحينما يكون المريض تحت تأثير التنويم سواءً بمساعدة عقار
مثل أميتال الصوديوم أو بدون استخدام العقاقير فإن المعالج
يتركه
يتحدث
كيف يشاء، ثم يستخدم ذلك في العلاج لاحقاً.
وتتصف الحالة التي تنتاب المريض أثناء العلاج بالتنويم
بالتغيرات التالية:
1- انعدام روح المبادرة وانتظار المريض لأوامر معالجه.
2- انعدام الاستجابة للمؤثرات الخارجية سوى ما يوجهه
إليه المعالج.
3- ازدياد القابلية للإيحاء.
4- ضعف ارتباط المريض بالواقع من حوله.
5- شعور المريض ببعض التخيلات الغريبة كشعوره بأنه موجود
في زمان ومكان غير الزمان والمكان الذَين
يحياهما.
6- نسيان المريض لما حدث أثناء جلسة العلاج في بعض
الأحيان خصوصاً عند ذوي الشخصيات القابلة للإيحاء بشكل
كبير عندما يأمرهم المعالج بذلك.
ولعل بعض طلبة العلم يتحرج فيما يتعلق بحكم مثل هذه
الطريقة العلاجية، حيث إن المسلم مأمور بتجنب كل ما يؤثر
على وعيه وإدراكه إلا ما دعت إليه الضرورة كالبنج في
العمليات الجراحية حتى لا يشعر المريض بالألم.
وفي الحقيقة أن الألم النفسي الذي يعاني منه المرضى
النفسيون لا يقل في بعض الأحيان عن الألم العضوي بل قد
يفوقه.
ورغم عدم انتشار هذا اللون من العلاج في العصر الحديث بشكل
كبير، إلا أنه مازال يستخدم في بعض المراكز العلاجية، وفي
نظري أنه يمكن الاستفادة من هذا اللون من العلاج في
مجتمعاتنا الإسلامية وتسخير ذلك أيضاً في تقوية الجانب
الروحي والنفسي معاً لدى المريض.
ومما يجدر ذكره أن بعض المراجع الغربية تعتبر بعض الشعائر
التعبدية عند المسلمين هي نوع من العلاج بالتنويم، وذلك
لأن المسلم يتجه بمشاعره أثناء العبادة باتجاه واحد فيقلل
ذلك من تأثير المثيرات الخارجية الأخرى عليه.
ورغم الإيمان بصحة تفسير أولئك العلماء بأن المسلم يتجه
بمشاعره باتجاه واحد – هذا إذا كان خاشعاً – إلا أن
الاستنتاج الذي بَنَوه
على ذلك وهو أن ذلك نوع من العلاج بالتنويم إنما جاء بسبب
فراغ أرواح كثير من أولئك العلماء من حقيقة الإيمان بالله
وعدم تذوقهم للذة الطاعة وارتباط الدين في حس الكثير منهم
بالوهم والخيالات، وإلا فالواقع يشهد بغير ذلك. كما أنه
ربما يكون قصد بعضهم تجريد الدين من أي أثر علاجي فعّال
بسبب آثاره الروحية، وربط الناس بالآثار والقوى النفسية،
وجعل الدين مجرد وسيلة نفسية يمكن الاستغناء عنه بغيره.
استخدامات العلاج بالتنويم:
يسعى المعالج بالتنويم إلى إظهار بعض الذكريات من اللاوعي
لدى المريض أو أن ييسر له البوح ببعض أفكاره وانفعالاته
المزعجة أو غير المقبولة التي لا يستطيع الحديث عنها صراحة
في حالته الطبيعية. ورغم أن العلاج بالتنويم قد أخذ في
الانحسار تدريجياً مع تطور وسائل العلاج النفسية الأخرى في
العصر الحديث إلا أنه قد حقق في السابق درجات مختلفة من
النجاح في علاج مجموعة من الأمراض مثل:
1- السمنة.
2- إدمان الكحول والمخدرات والنيكوتين.
3- تم استخدامه في التخدير قبل العمليات الجراحية في
القرن الماضي، لكنه نظراً لاكتشاف عقاقير التخدير فإنه لم
يعد يستخدم في الوقت الحاضر.
4- الآلام المزمنة.
5- الربو.
6- الثآليل.
7- الحكة.
8- حبسة الكلام.
وليس من المناسب استخدام هذه التقنية العلاجية لعلاج ذوي
الشخصيات الوسواسية، وكذلك الشخصيات الشكاكة المرتابة
نظراً لانعدام ثقتهم بمن حولهم بمن فيهم المعالج نفسه.
وبشكل عام فهذا النوع من العلاج نادر الاستخدام نظراً
لاختلاف الآراء حوله ووجود تقنيات علاجية جديدة متميزة
إضافة إلى
أن
ممارسته تستغرق وقتاً طويلاً.
وينسب بعض الناس بغير علم بعض أنواع السحر إلى التنويم
المغناطيسي بوصفها ضرباً من ضروبه. ولعل هذا يفسر لنا
فتاوى بعض علماء الشريعة الإسلامية في التنويم المغناطيسي
التي تقوم أساساً على الفم الخاطئ لدى السائل الذي يعتقد
بأن المنوِّم يستعين بالجن للكلام على لسان المنوَّم
مما يجعل الفقيه يفتي بحرمة ذلك، لأنه التجاء إلى غير الله
واستعانة بالجن. وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية
والإفتاء في المملكة العربية السعودية السؤال التالي:
ما حكم الإسلام في التنويم المغناطيسي، وبه تقوى قدرة
المنوِّم على الإيحاء على المنوَّم وبالتالي السيطرة عليه،
وجعله يترك محرماً أو يشفى من مرض عصبي أو يقوم بالعمل
الذي يطلبه المنوِّم؟
فكان الجواب: التنويم المغناطيسي ضرب من ضروب الكهانة
باستخدام جنّي حتى يسلطه المنوِّم على المنوَّم فيتكلم
بلسانه ويكسبه قوة على بعض الأعمال بالسيطرة عليه إن صدق
مع المنوِّم وكان طوعاً له مقابل ما يتقرب به المنوِّم
إليه، ويجعل ذلك الجني المنوَّم طوع إرادة المنوِّم بما
يطلبه من الأعمال أو الإخبار بمساعدة الجني له إن صدق ذلك
الجني مع المنوِّم. وعلى ذلك يكون استغلال التنويم
المغناطيسي واتخاذه طريقاً أو وسيلة للدلالة على مكان سرقة
أو ضالة أو علاج مريض أو القيام بأي عمل آخر بواسطة
المنوِّم غير جائز، بل هو شرك لما تقدم ولأنه التجاء إلى
غير الله فيما هو من وراء الأسباب العادية التي جعلها الله
سبحانه إلى المخلوقات وأباحها لهم.
المصدر: كتاب (العلاج النفسي والعلاج بالقرآن – رؤية طبية
نفسية شرعية) للدكتور/ طارق بن علي الحبيب
(بتصرف يسير).
الفصل الثالث
البصيرة
|