أبحاث وكتابات الدكتور محمد السقا

بسم الله الرحمن الرحيم

ضريبة الخروج عن الفطرة

 

مقـــدمة

تمهــيد

التربية الجنسية للشباب المسلم

أمراض الزنا واللواط

الأورام الخبيثة : Sarcoma

الإيدز طاعون العصر

( الزهري (السيفلس) Syphilis

السيلان (الجونوريا)

الهربس

العدو الذى لا يعترف بالهزيمة

العلاج الحقيقي

( لا يتم نسك الناسك إلا بالنكاح )

" عفوا تعف نساؤكم ، وبروا تبركم أبناؤكم "

نسأل الله تعالى أن يحفظنا ويهدينا سواء السبيل

مقـــدمة

 لا يستطيع أحد إنكار المدى الذى بلغته الحضارة الحديثة فى اكتشاف أسرار الكون إنها حضارة ذكية العقل ، واسعة المعرفة ، وقد طوعت ما بلغته  إلى تقدم صناعي باهر فى شتى المجالات . لكن هناك إحساس عام بأن هذا التقدم البعيد المدى لم يواكبه تقدم روحي ، وأن إنسان العصر الحديث لا يختلف عن إنسان العصر الأول فى غرائزه وشهواته .

 

المأساة حقا أن هؤلاء " المتحضرين " ارتقوا علمياً وهبطوا خلقيا فأصبحوا عبيدا لذاتهم العاجلة ، فالإنسان يتحول إلى وحش كاسر عندما ينسى الله واليوم الآخر لا سيما إذا كان هو واضع القانون ومطبقه !

 

فالقانون يومئذ يحرس الأقوياء ويجتاح الفقراء بلا شك وريبة . لقد اتسع علم الحضارة الغربية وضاق أدبها ، بمعنى أنها طالت ثقافتها وقصرت تربيتها ، فهى الآن تصنع أجيالاً لا تعرف الحياة إلا ليومها فوق هذا التراب وتؤمن أنها لن تحيا مرة أخرى ، ومن هنا غلب عليها السعار فى اقتناص الموجود والركض وراء المفقود ([1]) .

 

إن هذه المدنيات البائدة قد اغترت بهذا العلم وهذا التقدم وحسبت أنها غير مسبوقة ولكن هيهات هيهات  

 

) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون (

 

إن العلم مهما تقدم لا يغنى عن الإيمان . والإيمان الذى نحترمه هو الذى يعانق العقل وتزدان به الحياة ، فهل فهم شبابنا هذا المنطلق الإيماني ليعرفوا قدر دينهم ومكانتهم السامية ؟ هل  تفهم شبابنا ذلك لينظروا لتلك الحضارات الغربية الزائفة نظرة خالية من الإعجاب 
والتعجب ؟
لأنها حضارة مبنية على الحرام وأعنى بالحرام أنها لا تراعي الإيمان ولا المثل العليا عن قيامها ([2]) .

 


 

الفطرة الإنسانية فى الفكر الإسلامي :

 

من الأمور المقررة فى شريعة الإسلام أن فطرة الإنسان نقية طاهرة تهفو إلى الخير وترتاح إليه وأن الإنسان مفطور منذ خلقته  على التوحيد الخالص والدين القيم والإيمان بالله . مصداقا لقوله تعالى ) فطرة الله التى فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (  سورة الروم (30) ومصداقا لقول الرسول عليه  الصلاة والسلام : (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) رواه البخارى . والمعنى أن الإنسان يولد على فطرة التوحيد والإيمان بالله.

 

ولعله من الخطأ الفادح أن يتوهم البعض أن الناس يولدون أخيارا أو أشرارا كما يولد الحمل ( أى الخروف ) وديعا ، والنمر مفترسا ، وأنه لا يمكن تغيير الشر الكامن فى الإنسان ، كما أنه لا يمكن تغيير الخير الكامن فيه. وقد قال بهذا الرأي الفيلسوف الألماني (شوبنهار) والفيلسوف الهندى ( وسبينوزا ) والفيلسوف الهندى ( ليفى بريل ) . وهذه الدعوة الباطلة منقوضة شرعا ومنقوضة عقلا ومنقوضة تجربة ([3]) .

 

[   أما إنها منقوضة شرعا ، فقوله تعالى : ) وهديناه النجدين ( البلد (10) ، أى عرفناه طريق الخير والشر ، وقوله تعالى : ) ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد افلح من زكاها  وقد خاب من دساها ( الشمس (8-10) ، وقوله أيضا ) إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ( الإنسان (3) ولحديث الرسول r السابق الذكر الذى رواه الإمام البخارى .

[  وأما إنها منقوضة عقلا : فلأن الله سبحانه لما أنزل الكتب وأرسل الرسل  لأجل ماذا ؟ أليس فى سبيل إصلاح الإنسان وسعادته فى دنياه وآخرته ؟ وإلا ففيم إذن إنزال الكتب وإرسال الرسل ؟ ، وفيم إذن وضعت الشرائع والقوانين ؟ ألا يكون ذلك عناء ومشقة بغير جدوى؟ إن الإنسان خلق مستعدا للخير والشر جميعا ، فإذا تيسرت له التربية الصالحة والبيئة الصالحة نشأ على خير ما ينشأ من الإيمان الخالص والأخلاق الفاضلة وحب الفضيلة والخير …… وكان فى المجتمع إنسانا مؤمناً فاضلا كريما .

[  وأما إنها منقوضة تجربة ومشاهدة : ففى عالمنا اليوم الذى يموج بالفتن ويزخر بالآثام ويتخبط بالفجور والمنكر الكثير والكثير الذى لا يستطيع أن ينكره إلا مكابر أو فى عينيه شقاوة .

فكثيرا ما تلاحظ إنسانا يعيش طويلا فى بيئة الضلال والفساد ويبلغ فيه الإجرام والشقاء كل مبلغ ، وقد يذيق المجتمع من وبال شروره وآثامه ويقص مضجعه من ويلات شقائه وإجرامه وإذا برفيق صالح أو مرب مؤثر أو داعية مخلص ينقله من وهدة  الشقاء إلى روضة السعادة ، ومن بيئة الإجرام إلى عالم البررة ، فيصبح بعد هذا الشقاء الطويل والإجرام العريق من كبار الأتقياء ومن أعلام الأبرار السعداء .

والذي نخلص إليه بعد ما تقدم أن دعوة الذين يقولون أن الطباع الإنسانية من شر أو خير لا يمكن تغييرها أو تعديلها هى فى الحقيقة دعوة باطلة ينقضها الشرع وتكذبها التجربة والمشاهدة ويبطلها الجمهرة الغالبة من علماء النفس  والتربية والأخلاق ([4])  …….

 

والفطرة هى النور الإلهي الذى أودعه الإنسان ليعرف به الخير من الشر ويميز بين النافع والضار ، فالله سبحانه قد غرس فى الإنسان هذه البصيرة الأخلاقية وجعلها غريزة تساعده على جلب ما ينفعه ودفع ما يضره ، يستطيع أن يميز بين الخير والشر والحسن والقبيح ، ويصدر بها إحكاما تقوم سلوكه وتحدد اتجاهه ليسترشد بها فى بناء نفسه وتربطه بمجتمعه وتنأى به عن الانحراف . وتعود به إلى حقيقة وجوده ، ومعدنه الأول ، لأن فطرة الإنسان مهما تعلقت بالسراب أو خدعتها الآمال الكذاب لا تموت ولا تتحول ، إنها تحن دوما إلى معدنها الأول ومصدرها الأصيل ، ولقد عبر عن ذلك جلال الرومي بقوله :

استمع للناي كيف يقص قصته

انـه يشكــو آلام الفـراق([5])

إن تطور الحضارة وما جلبت من تلوث لفطرة الإنسانية السليمة بممارسة قبيح العادات والانحراف عن سنن الله تعالى فى خلقه يعد مؤشرا كبيرا لتطور هذه الطائفة من الأمراض (أمراض الزنا واللواط) التى نحن بصدد الحديث عنها . وغنى عن الشرح أن نقول أن هذا هو الذى حدث للعالم اليوم مع الزنا ، فعندما اكتشف الدواء الشافي لبعض أمراض الزنا كالزهري والسيلان (البنسلين) انطلق ليغرق أكثر فى الزنا بعد أن حمى نفسه من ويلات الزنا المخيفة .

وهذا الذى حدث الآن بمظاهر ردة أفرنجية فى العالم مرة أخرى ولكن يا ترى ما هو الثمن الذى سوف يدفعه العالم حتى يكتشف عقاراً جديداً ؟؟ .

يكفى أن نعلم أن اكتشاف الأدوية القاتلة لجراثيم الزنا لم تكتشف إلا منذ قرن بعد أن دفعت البشرية قائمة جبارة من الويلات والعاهات ، وأمامها الآن قائمة حساب جديدة وما عند الله أشد وأنكي ) ولنذقينهم عذاب الخزي فى الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون  ( سورة فصلت .

وهكذا جرت سنة الله تعالى أن من يدخل الأرض الحرام سوف يدفع الثمن إن عاجلاً أو آجلاً . وأن من لا ينظر إلى التاريخ ولا يستفيد من تجاربه يكرر مآسيه وأخطاءه ولعل من نافلة القول أن البشرية كلما بقت أقرب إلى الفطرة كانت أبعد عن الأمراض العضوية والنفسية.

 

وأخيراً لعلك أدركت عزيزى القارئ بعد هذه المقدمة السريعة من أين جاءت تسميتي لهذا الكتاب بـ (ضريبة الخروج على الفطرة) والتى تعنى باختصار شديد : الحصاد المُر الذى يجنيه هؤلاء الذين يخرجون على دين الله تعالى وسنة نبيه r ويسيرون وراء شهواتهم .

 

دكتـور

محمـــد السقـــا عــيد

ماجستيـر وأخصائي طب جراحة العيون

عضو الجمعية الرمدية المصرية

9 ذي القعدة 1419هـ

26 مـارس 1999 م


 

تمهــيد

 

لقد خلق الله تعالى فى الإنسان جوعة الجنس كما خلق فيه جوعة الطعام ، وجعل لكل منها لذة عند الإشباع . ولذة الوقاع هى أعظم لذة لو تدوم كما قال الإمام أبو حامد الغزالي فى كتاب " النكاح " من إحياء علوم الدين .

 

ولم يخلق الله تعالى هذه الغرائز عبثاً ، فغريزة البحث عن الطعام موكلة بحفظ الفرد بينما غريزة الجنس موكلة بحفظ النوع . وحفظ النوع مقدم على حفظ الفرد .

 

ومن الطبيعي جداً أن يسعى الرجل البالغ والمرأة البالغة إلى إرضاء هذه الجوعة الطبيعية التى غرزها الله فى الإنسان ليتم من ورائها التناسل وحفظ النوع .

 

يقول ابن القيم فى كتابه " التبيان فى أقسام القرآن " صـ 238 .

 

ثم لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يذر نسلهما (أى أدم وحواء)  فى الأرض ويكثره ركب فيهما حرارة الشهوة ونار الشوق والطلب وألهم كلاً منهما اجتماعه بصاحبه فاجتمعا على أمر قد قدر ويقول : ( ثم اقتضت حكمته سبحانه أن قدر لخروجها (أى الشهوة) أقوى الأسباب المستفرغة من خارج ومن داخل فقيض لها صورة حسنها فى عين الناظر وشوقه إليها وساق أحدهما إلى الأخر بسلسلة الشهوة والمحبة فحن كل منهما إلى امتزاجه بصاحبه واختلاطه به ليقضى الله أمراً كان مفعولاً، وجعل هذا محل الحرث وهذا محل البذر ليلتقي الماءان على أمر قد قدر ) .

 

ولكن الله سبحانه وتعالى لم يجعل الأمر هملاً بحيث يلتقي أى ذكر مع أى أنثى دون قيد أو شرط ، بل جعل لذلك طريقاً دعا إليه وحبب فيه ورغب إليه وحث عليه وهو طريق النكاح (الزواج) .

 

قال تعالى ) وأنكحوا  الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ( النور (32)

 

والأيامى  : أى غير المتزوجين .

وقال r : - ( تناكحوا تناسلوا فأنى مباه بكم الأمم ) أخرجه البيهقى

- ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير ) رواه أبو داود والترمذي .

 

فجعل الله سبحانه وتعالى الزواج هو الطريق الوحيد الذى تنطلق فيه هذه الغريزة المركوزة فيه لتبنى وتعمر الأرض خيرا وبركة وذرية ، لا لتهدم وتحطم وتخرب كشأنها عندما تنطلق فى طريق العهر والزنا وأنواع الشذوذ الجنسي ,

 

[   ولقد حرم الله الزنا ونهى عنه وقطع طريقه .

)        ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً ( الإسراء (32) .

[   بل ومنع كل مقومات الزنا حيث أمر سبحانه وتعالى  بغض البصر .

)        قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ( النور (20)

[  ومنع اختلاط الرجال بالنساء وشدد فى منع الخلوة ، ومنع سفر المرأة إلا مع ذي محرم وأمر بالحجاب ، ومنع نساء النبي r من أن يخضعن بالقول حتى لا يطمع الذى فى قلبه مرض ، ومنع الدخول على المغيبات ( أى اللاتي سافر أزواجهن ) .

[  وشدد فى نهيه عن جريمة الزنا وأشد أنوع الزنا مع حلية الجار . ومنع أنواع الشذوذ . فنهى الرسول r عن إتيان المرأة فى دبرها وجعله من الكبائر .

[  ونهى القرآن والسنة عن إتيان المرأة فى المحيض وجعله أذى . وقبح الله تعالى عمل قوم لوط فخسف بهم الأرض ، واعتبره الإسلام من أكبر الكبائر وأفظعها .

[   ومنع الرسول r الاستماع إلى المغنيات و القيان وجعل ذلك بريد الزنا. كما منع الإسلام شرب الخمور واستعمال المخدرات .

 

ولا شك أن الخمور والمخدرات من العوامل الهامة فى انتشار الزنا واللواط ونكاح المحارم والاغتصاب.

وخلاصة القول :

أن الإسلام فتح باب الزواج على مصراعيه وحث عليه ورغب فيه وقفل سائر الأبواب الأخرى وأحكم الرتاج عليها ، ولهذا لم تظهر فى المجتمعات الإسلامية مشكلة الأمراض الجنسية الخبيثة إلا فى العهود التى انحرف فيها المسلمون عن دينهم وتمسكوا بقوانين الكافرين التى تحل الزنا . وتبيح العهر وتمجد البغاء والخنا .

 

ومع هذا فإن المجتمعات الإسلامية سواء أكانت فى أفريقيا وآسيا أو أوربا أو أمريكا هى أقل المجتمعات إصابة بالأمراض الجنسية كما يذكر ذلك كتاب " الأمراض الزهرية فى المناطق الاستوائية " تأليف أرايا وبنيت وأوسابا طبعة 1980م .

 

ونظرة الإسلام للغريزة الجنسية نظرة متوازنة ، فقد عدد الإمام الغزالي فوائد هذه الشهوة التى جعلها الله فى الإنسان إذا استخدمت فى طريق الزواج .

 

[   وأولها : حفظ النوع والتناسل وإبقاء الإنسان على الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

[   وثانيها : التحصن من الشيطان وكسر التوقان ودفع غوائل الشهوة وغض البصر وحفظ الفرج وبالتالي الابتعاد عن الأمراض الجنسية .

[   وثالثها : أن لذة الوقاع منبهة على لذة الوقاع عن الجنان فيشتاق المرء إلى ذلك فيداوم على فعل الخيرات واجتناب المنكرات .

 

وبما أن اللذات الدنيوية سريعة الزوال ولذات الجنان دائمة البقاء والخلود فإنها منبهة على لذائذ الجنان .

 

ثم يقول الإمام الغزالي :

 

فانظر إلى الحكمة فى الرحمة ثم إلى التعبية الإلهية كيف عنيت ببقاء نسله فإنه نوع من دوام الوجود . والحياة الباطنة هى الحياة الأخروية . فإن هذه اللذة الناقصة بسرعة الانصدام تحرك الرغبة فى اللذات الكاملة بلذة الدوام . فيستحث على العبادة الموصلة إليها ، فيستفيد العبد بشدة الرغبة فيها تيسير المواظبة على ما يوصله إلى نعيم الجنان .

 

[  ورابعها : أن النكاح بسبب دفع غائلة الشهوة مهم فى الدين لكل من لا يؤتى عن عجز أو عنة وهم غالب الخلق . فإن الشهوة إذا غلبت ولم تقاومها قوة التقوى جرت إلى اجتناب الفواحش ، وإليه أشار r بقوله :

( إلا تفعلوه تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير )

 

وهكذا يتحدث علماء الإسلام عن فوائد هذه الشهوة إذا سارت فى طريقها المرسوم ، وقد جعل رسول الله r صدقة وأجراً فى بضع أحدنا كما ورد فى الحديث الذى رواه الإمام مسلم وأحمد فى مسنده .

 

ولا توجد مثل هذه النظرة إلى الجنس فى أى دين من الأديان ولا ثقافة من الثقافات ولا أمة من الأمم إلا فى دين الإسلام وأمة الإسلام . فالعزيزة الجنسية تصبح عبادة وفيها أجر عظيم ومجال للتفكير فى نعم الخالق ووصول إلى جنان رضوان .

 

وفى الأديان الأخرى وخاصة المسيحية نجد النظرة على النقيض من نظرة الإسلام ، فهى تنظر إلى الغريزة الجنسية باحتقار حتى فى حالة تصريفها فى الزواج والأكل ، وعندهم الرهبنة والعذوبة مما أدى إلى معاكسة الفطرة وإلى انتشار الزنا والشذوذ الجنسي فى طائفة الرهبان والقسس فى العصور الحديثة .

التربية الجنسية للشباب المسلم

 

ارتبطت الحياة فى المجتمع المسلم بمنهج الله وتنظيمه ، لذلك لم تعرف المجتمعات العربية الجنس قضية فى حياتها لما كان من إحساسها بالترابط العائلي ومسايرة الفطرة فى تلبية حاجات الجنس بالطرق المشروعة ثم للتربية القائمة على الاعتزاز بالشرف والفضيلة .

 

إن المسلم يعلم أن الجنس طاقة فى الإنسان أوجدها الله لأداء وظيفته فى الحياة ، من خلال ضوابط ومعايير وقيم ونظم وتوجيهات تتحقق بها أهدافه .

 

ولا ينظر الإسلام له إلا كما ينظر للطاقات الحيوية فى الإنسان كالغرائز والميول والحاجات التى تتمثل فى الطعام والشراب .

 

فالجنس دافع غريزي من الدوافع التى يستجيب لها الإنسان متى ما أحس بالحاجة إليه ووفق المعايير والحدود التى شرعتها الأديان .

 

كذلك جعله الإسلام من الأعمال التعبدية مادام هدف الإنسان منه :

استمرارية الحياة وعفة النفس وصيانة المجتمع وحفظ النوع . فالرسول r يقول : (  وفى بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله: إن أحدنا ليأتي شهوته ثم يكون له عليها أجر؟ قال ! أرأيتم إن وضعها فى حرام أكان عليه وزر ؟ قالوا نعم قال : فإذا وضعها فى حلال فله أجر ) ([6]) .

 

بل إن الإسلام يحذر من العزوف عن الزواج باسم العبادة والرهبانية.

 


 

 

( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى ) ([7]) .

 

وذلك فى الرد على ثلاثة من الشباب الذين تباهوا بعبادتهم وانقطاعهم عن دواعي الفطرة وحاجات الجسد فى النوم والراحة والجنس والمتعة .

وقد جعل الإسلام للجنس كما جعل للغرائز كلها ضوابط ذاتية وضوابط اجتماعية تنظمه وتحدد طريقه وأسلوبه .

غير أن الإسلام وفى معالجته لقضايا العبادات والأحكام الشرعية تعرض لهذه المسائل بتفصيل كثير سواء فى القرآن أو السنة ، حيث يقرر أن الجنس غريزة من غرائز الإنسان الطبيعية التى توجه مثل الغرائز الأخرى فيما يثرى الحياة ويعمرها ، وأن هذه الغريزة لابد أن تمارس وفق المعايير التى تحقق للإنسان آدميته وللمجتمع تماسكه وقوته وللجنسين كرامتهما .

 

إن الثقافة البدنية الشاملة تتضمن الثقافة الجنسية ، والمطلوب أن يكون المجتمع خالياً من مثيرات الجنس ومهيجات الشهوة ودوافع الإغراء والفتنة من التبرج الغربي باسم التمدن والاختلاط والتزاحم باسم الحرية ، ثم نشر الأفلام المباحة والأغاني المائعة والمجلات الحاملة للسموم والإعلانات التى تستجدى بجسد المرأة ومفاتنها الزبائن والمحلات والمكاتب التجارية التى تصطاد العملاء بالخليعات والسافرات ممن يمتهن كرامة المرأة ويجعلنها سلعة فى يد السفهاء ، فالستر واللباس للجنسين مظهر حضاري وتكرمة إنسانية وارتفاع بقيمة الأفراد .

 

 

 

 

 

 

مفاهيم  مغلوطة عن الجنس :

إن كثيراً من المفاهيم المغلوطة عن الجنس جاءت نتيجة للترجمة الحرفية لكتب التربية وعلم النفس ، حيث عمم المترجمون ما فيها من أفكار على المجتمعات المسلمة ، لتأخذ مبكراً : مفهوم " الكبت " كما هو شائع وكما يعرفه ( فرويد ) إذ يقول : " إن الكبت ليس هو الامتناع عن إتيان العمل الغريزي ، فذلك مجرد تعليق للعمل ولكن الكبت هو استقذار الدافع الغريزي والشعور بأنه دنس لا ينبغى للإنسان أن يفكر فيه فيكبته فى " اللاشعور " ([8])

 

ولا يعدو الأمر أن يكون دعوة للشباب المسلم إلى ممارسة الزنا وأنواع الشذوذ المختلفة تحت اسم محاربة " الكبت الجنسي " وهو من بدع يهود فى ( بروتوكولات حكماء صهيون ) حيث يرون أن إخضاع " الأميين " لا يتم إلا بنشر الإباحية الجنسية ومحاربة الأخلاق والنظام الأسرى بألوان من الإغراء وإثارة الشهوات وتسهيل وسائل الاتصال المحرم والفوضى الجنسية .

 

وقد نادى الشيوعين بمبدأ المساواة فى الجمال الجنسي وأباحوه لتحطيم نظرية الزواج باعتباره من إرث البرجوازية وأطلقوا اسم (نظرية كأس الماء) على إمكانية ممارسة الجنس كما يتناول المرء كأس ماء ، واعتبروا الزواج مغامرة  جنسية بين شخصين لا إلزام عليهما فى نتائجها من أبناء وغير ذلك .

 

نظرة الإسلام للجنس :

اهتم الإسلام بالطاقة الجنسية فى الإنسان ضمن اهتماماته بالطاقات الحيوية للبشر ولتعلق الطاقة الجنسية بجسد الإنسان ونفسيته وسلوكه ، فإن معالجة الأمور الجنسية اتصلت بالإنسان كله ثقافته وسلوكه وأخلاقه وطاقته الجسدية بالإضافة إلى أن الإسلام عالج مسائل الجنس بصراحة ووضوح فى أدب سام رفيع يجعل الجنس نشاطاً إنسانيا سامياً إذا وجه للحلال وعملا حيوانيا ساقطا إذا وجه إلى الحرام .

 

ولذلك جعل الإسلام الزواج هو المكان المشروع والنظام المعروف لتبديد الطاقات الجنسية فى الإنسان والارتفاع بالمجتمع الإنساني بوقايته من الانسياق وراء شهواته بلا وازع ولا تنظيم ولا حرمة ولا قداسة لأن المجتمع الذى يتحكم أفراده فى علاقاتهم الجنسية ويمارسون فيه دوافعهم الفطرية بما يعود على مجتمعهم بالخير ويسمه بالنقاء والطهارة النظافة .

 

فالإسلام يحرم تلبية الفطرة للبشر عن طريق المخالطة الجنسية والفوضى فى العلاقة والتعدي على الأعراض التى لا تستحل إلا بالنكاح الصحيح .

 

وقد عالج القرآن المسائل المتعلقة بالجنس بصراحة وأدب رفيع حتى يتربى المسلم على الأدب العلمي واللفظ الموحي حينما يتحدث عن هذه المسائل . فقد سمي القرآن العلاقة الجنسية وما يتصل بها بمسميات مختلفة مثل الإفضاء مثلا حيث يقول تعالى ) وقد أفضى بعضكم إلى بعض( النساء 20-21

 

ويكنى عن الجماع أيضاً بالملامسة أو " لامستم النساء " المائدة (6)، كما يكنى عنه وعن مقدماته بالرفث ) أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ( البقرة (187) .

 

وخلاصة كلامي هذا هو أن الإسلام لا يحتقر الطاقة الجنسية للإنسان ولا يطالب المرء بالابتعاد عن الجنس ، لأن الرغبة الجنسية بالإنسان هى التى تؤدى إلى تحقيق الوجود البشرى فى الأرض وتعميرها ، وإلى كثرة التوالد الذى هو أساس بقاء النوع واستمراره ، ولذا جعل الرسول r العلاقة بين الرجل وزوجته صدقة من الصدقات . كما ذكرنا فى الحديث السابق الذى رواه الإمام مسلم وأحمد فى مسنده .

 

إن الحرية فى المجتمعات غير الإسلامية والعلاقات الجنسية التى تمارس فى سن مبكرة والمجاهرة بذلك ومباركة المجتمعات لذلك باسم الحرية الشخصية أدت إلى إهدار الشباب للقيم الأخلاقية والدين وأصبحت مشاكل المجتمعات أغلبها من الأفراد الذين ينشئون وهم يجهلون أبويهم أو يعيشون مع أمهاتهم فقط .

 


 

أمراض الزنا واللواط

 

إضاءة

فى الواقع فإن اسم "الأمراض الجنسية" اسم غير دقيق ، فليست هذه الأمراض مرتبطة بالجنس فى كل صوره ، بل هى مرتبطة بالزنا واللواط وبقية العلاقات الجنسية الشاذة ، ومن حكمة الله تعالى أن الزواج لا يؤدى مطلقاً إلى أى نوع من الأمراض الجنسية طالما كانت العلاقة بين الزوجين فقط ولم يتدنس أحدهما بالزنا أو اللواط أو غيره من العلاقات الجنسية الشاذة.

 

كذلك اسم "الأمراض التناسلية" اسم غير دقيق ، فهو غير متعلق بالتناسل فى صورته النقية التى شرعها الله سبحانه وتعالى للبشر وهو الزواج … لأن الزواج مهما طالت مدته لا يأتي مطلقاً بأي مرض جنسي كما ذكرنا آنفاً.

 

أما " الأمراض الزهرية" فهو اسم خرافي لارتباطه بالزهرة "فينوس" التى عبدها الرومان والبابليون الذين عرفوها باسم "عشتار" وصنعوا لها التماثيل.

 

ولا تزال هذه التماثيل لا مرآة عارية جميلة موجودة فى متاحف روما وفى متحف اللوفر باريس ، وهذا الاسم هو المستخدم فى الطب إلى اليوم Venereal diseases   نسبة إلى فينوس ربة الجمال والأغراء ، وفينوس ذاتها كوكب الزهرة المشهور باسم نجمة الصباح والمساء لأنها لا تظهر إلا قليل الغروب ثم تستمر قليلاً بعد الغروب ثم تغيب لتظهر قبيل الفجر ثم تغيب بعده.

 

ولهذا انتشر اسم الأمراض الزهرية فى الطب ثم فى لغات أهل أوربا وبطبيعة الحال انتقل ذلك حيثما سيطر الرجل الأوربي الذي سكن القارتين الأمركيتين وقارة أستراليا وجنوب أفريقيا ثم تغير الاسم أخيراً إلى "الأمراض الجنسية" لارتباط اسم الأمراض الزهرية بالزنا.

 

إذن وبعد أن فندنا خطأ التسميات السابقة فإن الاسم العلمي الذى ينبغي أن يطلق على هذه الأمراض هو … "أمراض الزنا واللواط" ولكن أحداً لن يجرؤ على ذلك وخاصة فى الغرب لأنه سيعتبر بذلك داعياً إلى الفضيلة ! ويالها من سبة قبيحة يتحاشاها الأطباء والعلماء فى الغرب.

 

وما أريد أن أؤكده هنا هو أن هذه التسمية تعتبر وصمة عار فى جبين من يوصم بها لهذا كان لزاماً على أن ألقى الضوء على فئة من الناس تصاب بهذه الأمراض دون ذنب جنوه اللهم إلا نهم تعرضوا فى حياتهم إلى مواقف تستدعى ذلك مثل :

 

[  حالات نقل الدم : فإذا كان الدم ملوثاً بالإيدز أو الالتهاب الكبدي الفيروسي انتقلت هذه الأمراض إلى الضحية سواء كان ذلك أثناء إجراء عملية جراحية أو فى الصدمات
العصبية … وغيرها الكثير والكثير من الحالات الحرجة التى تستدعى نقل الدم السريع.

[   أيضاً يمكن أن يصاب الضحية بالإيدز من جراء ذهابه إلى طبيب الأسنان بنفس الطريقة.

[   كذلك ذرارى هؤلاء الزناة الذين يصابون بالزهري الوراثى أو السيلان الوراثى دون ذنب جنوه اللهم إلا معصية الأب أو الأم.

[  ومنهم من يتلقون علاجاً كميائياً للأورام الخبيثة ، والمصابين ببعض أنواع السرطان وأولئك الذين يتلقون علاجاً لخفض المناعة عند نقل الأعضاء ...

 

هذه الطوائف كلها ومن على شاكلتها تستثنى من هذه التسمية ولا توصم بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

أسباب انتشار الأمراض الجنسية (أمراض الزنا واللواط)

 

تنتشر الأمراض الجنسية بين الناس كانتشار النار فى الهشيم ، ويمكن لشخص واحد يحمل مرضاً واحداً أن يحدث وباء فى بيئته.

 

وقد أكدت دراسة أجريت فى بريطانيا منذ ثلاثين عام تقريباً هذه الحقيقة حيث تسبب مصاب واحد بنقل عدوى مرضه الجنسي إلى ألف وستمائة وتسعة وثلاثين شخصاً آخرين ( 1639) فماذا تحدث الأعداد الهائلة من المصابين بهذه الأمراض – وهم بالملايين – من أوبئة كاسحة فى تلك المجتمعات ؟

 

إن الآلام والأمراض والدمار والهلاك الشامل هو النتيجة الطبيعية لانتشار هذه الأمراض لذلك قامت عدة منظمات عالمية لمواجهة هذه الأخطار كمنظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي لمكافحة الأمراض الجنسية.

 

وانتهى خبراء هذه المنظمات من وضع قرارات وتوصيات وتحذيرات ومع كل هذا ظلت المشكلة فى ازدياد وتعقيد مستم سواء فى أنواع هذه الأمراض أو عدد المصابين بها بحيث أصبحت أضعافاً مضاعفة فما هو السبب الحقيقي لانتشار المريع لهذه الأمراض ... ؟

 

تختلف أسباب انتشار الأمراض ا لجنسية فى التفاصيل من بلد إلى آخر ولكنها تندرج فيما يأتي :

1.     انتشار الإباحية وخاصة فى الغرب والتحلل من الدين والأخلاق.

2.     انتشار ما يسمى بالثورة الجنسية وهى ثورة ضد الأخلاق والأديان وقد خطط لها اليهود وذكروا ذلك فى بروتوكولات حكماء صهيون.

3.  سيطرة اليهود على أجهزة الإعلام ومراكز التوجيه بحيث أصبح الجنس أمراً عادياً لا يخجل منه ، وبحيث أصبحت العفة والطهارة تثير الخجل فى المجتمعات الغربية.

4.     إخراج المرأة إلى العمل ودفعها إلى ذلك دفعاً مجبرة أو مختارة طائعة.

5.  أدى خروج المرأة إلى العمل إلى فقدان الأطفال لرعاية أمهاتهم ، وأدى فقدان حنان الأم ورعايتها إلى ظهور أجيال تتسم بالقلق والحيرة والإجرام ولإدمان المخدرات وانتشار موجة العنف والاغتصاب والولوج فى الجنس والانغماس فى شرب الخمور وأخيراً الانتحار.

6.   أدى خروج المرأة إلى العمل إلى اضطرابها وتفكك الأشرة تقول التقارير الأمريكية أن أسرة من كل ثمان أسر فى الولايات المتحدة تعولها امرأة إما بسبب أنها من الأمهات العذارى كما يسمونهم – وهى تسمية غريبة تظهر تناقص المجتمعات الغربية – أو بسبب الطلاق أو الانفصال وهروب الأب.

7.  أدى عمل المرأة إلى موجة غريبة جداً من الاعتداء على الأطفال ، وظهرت فى المجلات والكتب عشرات التقارير والكتب المتعلقة بما يسمى الطفل المعتدى عليه (Abused child or Buttered child )  وغالباً ما يكون الاعتداء على الطفل عنيفاً ومؤذياً إلى الموت أو إلى عاهات مستديمة والأغرب من ذلك أن يكون مصحوباً باعتداء جنسي على الطفل أو الطفلة من والدها أو أحد أقاربها.

 

والمؤسف حقاً أن الذين يقترفون مثل هذه الجرائم هم الذين ينشطون فى تأسيس الجمعيات والمؤسسات للرفق بالحيوان وينفقون أموالاً طائلة على كلابهم ثم يعاملون أبنائهم بهذه الهمجية وهذه الوحشية.

 

1.    انتشار وسائل منع الحمل ، وقد كان الخوف من الحمل أحد العوامل المهمة فى منع المرأة من الزنا ، أما وقد زال هذا المانع فإن الزنا مع فقدان الأخلاق والوزاع الديني أدى إلى ما يسمى بتمدن المرأة  ومساومتها للرجل فى بهيمنته وتحلله.

2.    نشر المعلومات الجنسية بواسطة كافة وسائل الإعلام ، وفى المدارس والتركيز فى الضرب على أهمية منع الحمل ومحاولة تجنب الأمراض الجنسية مع التمتع بالجنس فى كل فرصة ممكنة.

3.      انتشار تجارة البغاء على نطاق عالمي ، ويعتبر البغاء السبب الرئيسي للأمراض الجنسية فى البلاد النامية (العالم الثالث) بينما تعتبر الإباحية الجنسية فى الغرب والتي عمت كافة طبقات المجتمع السبب الرئيسي فى انتشار الأمراض الجنسية هناك.

4.       السياحة وقد بلغ عدد السياح 215 مليوناً عام 1975م وقد ازداد هذا الرقم الآن ، وعلى كل حال فالبلاد السياحية مثل أسبانيا والبرتغال تتمتع بأعلى معدلات الإجهاض سنوياً فى العالم بالنسبة لعدد السكان ، إذا تبلغ حالات الإجهاض سنوياً مليون حالة ، والمقصود بالإجهاض هنا هو الإجهاض الجنائي لا التلقائي.

5.            السفر من أجل العمل.

6.      هناك مجموعة من الأعمال تؤدى إلى زيادة احتمال الإصابة بالأمراض الجنسية ، فجميع أولئك الذين يعملون فيما يسمى بالفنون الترفيهية والكابريهات والفنادق والبارات والبحارة ومضيفو الطائرات معرضون بحكم عملهم للإصابة بالأمراض الجنسية.

7.      فى المجتمعات التي تفرض مهوراً عالية للزواج وتكاليف باهظة فإن هذا العامل يعتبر من أهم أسباب انتشار الأمراض الجنسية. إذ لا يجد الشباب متنفساً لطاقتهم الجنسية العارمة سوى الزنا  ، وقد وجد أن البغاء فى مصر وتونس وإيران وتركيا وفرنسا وغيرها من البلاد يحمل فى الأمراض الجنسية وذلك لأن الخمور تفقد الإنسان وعيه فتكثر الجرائم الجنسية وخاصة فى المراحل الأولى.

 

يقول تقرير منظمة الصحة العالمية أن 50 بالمائة من جميع حالات الاغتصاب وقعت تحت تأثير الخمور و 17 بالمائة من المصابين بالإيدز هم من مدمني المخدرات.

 

وبالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً من أسباب انتشار الأمراض الجنسية نخلص إلى أن السبب الرئيسي لانتشار هذه الأمراض هو سبب بدهى معروف ضجت به الشكوى وبحت به الأصوات واتخذت له إجراءات ... لكن دون جدوى!

[  إنه التحلي الأخلاقي والإباحية المطلقة فى العلاقات الجنسية الذي أدى بدوره إلى انتشار الزنا واللواط وسائر العلاقات الجنسية الشاذة والمحرمة.

[  ولقد حذر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من هذه الوهدة الأخلاقية وهذا الانحراف السلوكي الشاذ وبين أن انتشار الفاحشة والاستعلان بها هو سبب انتشار الأوبئة الكاسحة وتفشى الموت والهلاك بين بنى البشر.

قال علية الصلاة والسلام :

(لم تظهر الفاحشة فى قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت ى أسلافهم الذين مضوا) رواه بن ماجه.

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :

(ولا فشي الزنا فى قوم قط إلا كثر فيهم الموت) رواه مالك فى الموطأ.

 


 

الزنا

 

يقول الله تعالى ) ولا تقربوا الزنا ( الإسراء آية (32) .

 

وإذا تأملنا هذه الآية نجد أن النهى عن الزنا فيها منصب على مجرد القرب من الزنا بمعنى أن الله سبحانه وتعالى ينهى عباده المؤمنين عن (مقدمات الزنا) فضلا عن نهيهم عن الزنا
نفسه والحكمة من ذلك هى صعوبة التخلص من مواقعة الزنا إذا توسط المرء فى مقدماته !! فكان حريا بالمسلم أن يتناهى عن الوقوع فى هذه المقدمات الخطيرة التى قد تورطه فى ملابسة الذنب الأعظم .

 

ولا شك أن النهى عن مقاربة الزنا أبلغ من النهى عن الزنا نفسه ، لأنه تأكيد ومبالغة فى النهى عن الشيء بالنهى عن ملابساته ومقدماته .. (كالنظر والقبلة واللمسة والضمة) وما
أشبه ذلك .

 

 

) إنه كان فاحشة وساء سبيلا ( :

يتضمن هذا الجزء من الآية معنيين عظيمين :

[   المعنى الأول : أن الزنى فى حد ذاته فعلة كبيرة وجريمة خطيرة أيما خطر (فاحشة) .

[   المعنى الثاني : أن الزنا وخيم العاقبة ( وساء سبيلاً )

 

ويمكن أن تكون الإشارة هنا إلى ما يخلف الزنا من أخطار نفسية وأمراض جسدية
مروعة ، قد يمتد أثرها على الزاني ونسله على نحو ما سنرى .

 

وهذا تقرير خطير طيرته وكالة (رويتر) للأنباء وعلى مسامع العالم كله عام 1983 ) التقرير قادم من ( بانكوك ) عاصمة تايلاند . حيث جماهير القاصدين لقضاء الأوطار المحرمة من جميع أنحاء العالم !! يقول التقرير : أن ألوف الناس مهددون بالموت أو التشوه من القاصدين (دور التدليك) ومواخير الفسق والدعارة فى تايلاند حيث يصابون بأمراض تناسلية دون أن يدروا حقيقة الخطر المحدق بهم

 

فخلال الخمسين عاماً الأخيرة ارتفع ضحايا مرض الزهري إلى خمسين ضعفاً ، ويتسبب هذا المرض فى وفاة أكثر من 1000 شخص أو إصابتهم بعاهات دائمة إذا استمروا بدون علاج !! .

 

ويوجد فى تايلاند أعلى معدلات الإصابة بالأمراض التناسلية فى العالم ، حيث يعاني ثلاثة ملايين شخص من هذه الأمراض الجنسية الخطيرة عن طريق الاتصال الجنسي المحرم . ويمضى التقرير فيقول : وبالإضافة إلى مرض الزهري الذى يعد أكثر الأمراض التناسلية إضعافا للمرض يعاني الكثير من التايلانديين من نوع جديد من السيلان يقاوم أغلب المضادات الحيوية ووفق إحصاءات رسمية ! يوجد فى (بانكوك) نحو (120) داراً للتدليك ، و (95) باراًً و نادياً ليلياً تعمل فيها الضعفاء ، و(50) داراً للشاي تنعدم فيها الأخلاقيات .

 

كما أن هناك عدة ألوف من البغايا فى المواخير وفنادق الدرجة الثالثة. وتجنذب حياة الليل فى (بانكوك) أعداد كبيرة من السائحين الأجانب ، غير أن الدكتور (سومنويك) رئيس جمعية مكافحة الأمراض التناسلية فى تايلاند يحذر أن 70% بالمائة من البغايا و 60 فى المائة من المدلكات مصابات بنوع ما من الأمراض التناسلية وقال أيضاً : إن تايلاند موبوءة بما وصفه بالسيلان الشديد (وهو نوع جديد يقاوم أغلب المضادات الحيوية ) . ومعدل الإصابة بهذا المرض فى تايلاند أعلى من معدلاته فى جميع أجزاء قارة أسيا ، ثم تأتى الفلبين فى المرتبة الثانية .

 

والخطورة الكبرى أيضا أن المصابات بهذه الأمراض الجنسية لا يبحثن عن العلاج ، وواحدة فقط من كل عشرة تسعى إلى العلاج وأغلبهن تعالج نفسها بأدوية لم يصفها طبيب !

 

هذا أهم ما فى التقرير الذى قد وزعته وكالة رويتر للأنباء ، ومنه يتبين مدى الدمار والضلال والخسار الذى يعانيه الزناة (وخاصة فى هذا العصر الموبوء) الذى استباح أبناؤه الحرمات واجترحوا السيئات وتعدوا الحدود حين استباحوا ما حرم الله دون الله أن تدركهم مخافة الله .

 

العقاب الدنيوي العاجل :

إنه ذلك العقاب الذى ألحقه الله تعالى بأولئك المجترئين على حدوده دون أن يخافوا من وعيده .

 

وأول هذه العقوبات :

[   رجم الزانى بالحجارة إلى أن يموت إن كان محصناً .

( والإحصان يتحقق بالوطأ فى نكاح صحيح ولو مرة فى العمر من بالغ عاقل حر سواءً أكان مسلماً أو كافراً فى دار الإسلام رشيداً أو محجوراً عليه لسفه )

 

ولا خلاف فى وجوب رجم الزانى المحصن بين جميع أهل القبلة (إلا الخوارج والمعتزلة) ولا حجة لهم فى ذلك ، لأن الأدلة كثيرة فى وجوب رجم الزانى المحصن (رجلاً كان أو امرأة) .

 

فعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسول الله r قال : ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزانى والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ) رواه الشيخان والنسائي والترمذي .

 

فالثيب الزانى :

ذلك المحصن الزانى يرجم بالحجارة حتى يموت والنفس بالنفس : أى القاتل عمداً يقتل قصاصاً إلا إذا رضى أهل المقتول بالدية أو العفو، والتارك لدينه المفارق للجماعة : أى المرتد عن الإسلام.

 

أما الزانى غير المحصن :

فعقوبته جلد مائة وتغريب عام عن بلد الزنا ، قال الله سبحانه وتعالى ) الزانية  والزاني فاجلدوا كل واحدة منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون ( سورة النور (2) .

 

ومن أدلة التغريب :

ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث " عبادة بن الصامت " رضى الله عنه عن رسول الله r ( البكر بالبكر : جلد مائة ، نفى سنة ) .

 

وروى الشيخان فى صحيحيها حديث " العسيف " أى الأجير الذى زنى بامرأة الرجل الذى كان أجيراً لديه . وفيه التصريح بأن رسول الله r أقسم ليحكمن بينهما بكتاب الله عز وجل ، ثم قال مخاطباً والد الأجير ( الوليدة والغنم رد عليك ، وعلى ابنك : جلد مائدة وتغريب عام )

والحكمة فى هذا التغريب واضحة :

وهى تنقية المجتمع المسلم من آثار الفضيحة الشنعاء وإبعاد الزانى (وحده) من مسرح جريمته لعدم الافتتان به . أما الزانية فلم يرد الإبعاد أو التغريب لها ، لحاجاتها إلى من يحرسها فتكون فى ذلك كلفة عليها ، ولزيادة الفتنة بوجودها منفردة مغتربة دون محرم أو زوج ، ويكفى بالجلد تأديباً لها يردعها عن معاودة الذنب .

 

لعنة الزنا تلاحق الذرارى :

وليت هذه العقوبات تقف عند حد أولئك الزناة أو تقتصر على أشخاصهم ، ولكنها أيضاً تتعداهم إلى أبنائهم وبناتهم .

 

ففى ليلة ظلماء ومع منطق اللذة والمتعة ، وما بين همسات المخدرين ونجوى الضائعين تندس (لولبية الزهرى) ولكن بعقل وخبث وحنكة وتدخل لتختفى فى الأعماق حيث لا نور ، ولا حركة ولا ضجة وتسكت سكوت المقابر لتنطق بعد ذلك ولكن بأشرس لغة وأعنف نتيجة ولكن كيف ؟؟

 

إسقاطات متكررة فى أشهر الحمل وإجهاضات متعاقبة ، وأجنة ميتة ، ومشيمة ملوثة مخربة ، تشوهات جنينية وكبد مخرب ضخم ، وطحال عملاق لا فائدة منه ، تشوهات جلدية ، تخرب الأسنان عند الجنين ، تساقط الأسنان عند الأم ، ودمغة الزنا على العينين وختمها على القرنيتين حيث لا يستطيع الرؤية وكأنها التعبير العضوي عن عمى البصيرة الذى حمله المجرم الأول أعلنت عنه العضوية فى صورة الجنين ، بالإضافة إلى قر فى الأذنين (الصمم) وهو ينقل معنى الصمم عن سماع الحق فى آذان الوالدين .

 

وحقاً إن الإنسان ليتألم بشدة عندما يرى آثار الأخطاء يتحملها الأبناء ولو مات الآباء .

 

وأخيراً آهات الأم ودمع الأسف وعض أصابع الندم والألم العميق والحسرة الكئيبة ، ولكن لا فائدة وقد حلت المصيبة !!

 

ويحدث هذا كله لأن أفعى الزنا (اللولبية) تعبر دم الأم إلى مشيمة الطفل وتنسل بهدوء كعادتها بدون أية أجراس إنذار فلا يشعر الأهل إلا والكارثة قد وقعت والمصيبة قد حلت فى الصور التى ذكرناها .

 

 

[  فمرض " الزهري الوراثى " تصيب عدواه الجنين وهو فى بطن أمه، وقد تكون الإصابة شديدة فتؤدى إلى وفاة الجنين الذى انتقل إليه الميكروب (عن طريق المشيمة) وغالباً ما يحدث ذلك فى الشهر الرابع من الحمل .

[  أما مرض " السيلان الوراثي " فإنه لا يقتصر على الأم وحدها ، ولكن تنتقل عدواة إلى الطفل من الأم المصابة بجرثومة السيلان، وغالبا ما تؤدى الإصابة بهذا المرض إلى فقدان بصر الطفل فيعيش طوال حياته أعمي بسبب معصية الأم .

 

كذلك من ضمن العقوبات القاسية التى تنتظر الزاني فى الدنيا :

 

[   أن يزيل الله من وجهة وقلبه نور الإيمان :

 

لأن الإيمان كالمظلة الواقية التى تدرأ الأخطار وتحمى الشرور ، فإذا اجترأ المرء على الزنا فقد أزاح مظلة الإيمان وتعرى أمام الأهل والجيران والإخوان وصارت نصيحته على رؤوس  الأشهاد فى الحياة الدنيا وفى الآخرة وإن كان هو يظن فيما بينه وبين نفسه أن سره محفوظ وأن جريمته مستورة بينما الكل فى مختلف الأماكن يشيرون إليه بأصابع الاتهام .

 

وفى ذلك يروى أبو هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال  : " إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان ) رواه أبو داود واللفظ له وكذا الترمذي والبيهقي .

 

فهذا الحديث نذير بزوال الإيمان عن المؤمن إذا استحل الزنا، أو أن ارتكاب الزنا سبب لنزع الإيمان الكامل عن المؤمن ، وفى ذلك ما فيه من الخسارة والبوار وضعف اليقين ، ويقول الصادق المصدوق r :

 

" لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن " رواه أبو داود والنسائي عن أبى هريرة .

 

[         أن الله تعالى لا يعطيه سؤله ولا يفرح كره ولا يقبل دعاءه :

 

وكيف يقبل الله تعالى دعاء من تجاوز حدوده واجترأ عليه بارتكاب معاصيه ؟ روى عن "عثمان بن أبى طالب " رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله r قال : ( تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادى مناد : هل من داع فيستجاب له ؟ هل من سائل فيعطى ؟ هل من مكروب فيفرج كربه ؟ فلا يبقى مسلم يدعو دعوة إلا استجاب الله عز وجل له إلا زانية تسعى بفجرها أو عشارا (أى صاحب مكسب يأخذ الضريبة بدون حق على أموال الناس وحاجاتهم ) ورواه أحمد والطبرانى واللفظ له .

 

[          أنه  بلاء على قومه :

فما كثر الزناة فى بلد إلا استوجب أهلها الهلاك والدمار بسبب سكوتهم عن المنكر وإغضائهم عن القذى ومداراتهم لأهل الفسق فعن بن عباس رضى الله عنهما : قال النبى r ( إذا ظهر الزنا والربا فى قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد .

 

وقد روى الأمام أحمد بنسب صحيح عن ميمونة رضى الله تعالى عنها قالت " سمعت رسول الله r يقول " لا تزال أمتى بخير مالم
يفش
أى يكثر فيهم ولد الزنا ، فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن
يعمهم الله بعذاب "
.

 

[          أن الزنا يجلب على صاحبه كثيرا من الأمراض الفتاكة المهلكة :

 

وقد سبق الإشارة إلى بعضها ، ولا تزال الوقائع المختلفة تظهر لنا كل جديد من ألوان الانتقام الرباني من الزناة فى هذه الدنيا . وتدلنا السنة الشريفة على أن الزنا باب للبلاء مفتوح وسبب للوباء الذى لا ينقطع .

 

جاء فى رواية لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : ( كنا عند رسول الله r فقال : كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تكون فيكم أو تدركوهن : ما ظهرت الفاحشة فى قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى
أسلافهم
!!!
) الحديث رواه الحاكم . وقال صحيح على شرط مسلم .

 

فقوله r : ( إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم ) . إشارة نبوية كريمة إلى اتساع دائرة الأمراض السرية والجنسية كلما أغرق الزناة فى ارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن .

 

ولا يزال الأطباء يكتشفون أنواعا جديدة من معقبات الزنى حيث تمثل البغايا وسيطا ملائما لنقل جراثيم الأمراض المعدية من شخص لأخر وهن لا يفكرن فى العلاج لأنهن لم يتبن من الزنا !! .

 

[          ملاحقة الزانى بالفضيحة والعار أينما حل وسار  :

-        وهل يقام للزانى أو الزانية وزن فى أى مجتمع إسلامي ؟

-        هل يسلم للزانى شرف أو وقار وسيرته ملطخة بالخزى والعار ؟

-   هل تقبل امرأة صالحة عفيفة أن تتزوج زانيا ؟ وهل يقبل امرؤ صالح عفيف أن يتزوج زانية ؟ لعل هذا ما تومئ إليه هذه الآية الشريفة من علم .

" الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلى زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " سورة النور أية (3)

-   وفضيحة الزانى قد لا يكون مصدرها فى الدنيا أنه لا يستطيع إعفاف زوجته فيعاقب بانسياقها إلى فعل ما يفعله زوجها من التردى فى الحرام ، وهو سلوك ينصدع له قلب الغيور ! ويكون من نتائج ذلك أن تدخل عليه ما ليس من نسله وأن تجعله مضحكة للسافهين من أمثاله ، وأن تزرأه بالبلاء من خبيث الأمراض أو تجعل بيته
بؤرة للفساد .

 

وكثيرا ما تموت الغيرة فى نفس الزاني ! وهل هناك أفظع من أن ترتكس الفطرة فى حمأة الغواية والضلال .

 

صحيح أن المرأة هى مادة الزنا وربما كانت مقدماته صادرة عنها ، ولهذا قدم القرآن الزانية على الزاني لكن أين ذهبت قوة الرجل فى عقله وفى إيمانه وفى اعتصامه بربه ؟

 

( ألا يرغب المسلم أن يكون يوم القيامة فى ظل الله الذى لا ظل إلا ظله يومئذ ؟ إذن فليفعل ما فعله العبد الصالح الذى دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ) الحديث الذى  رواه الشيخان عن أبى هريرة .

بقى أن نقول أن هذا الأمر له معناه على المستوى الاجتماعي حيث تعرف الأمة طريقها عندما تستخدم حس الذاتية والأصالة الذى يهديها سواء السبيل وعندما تبصر بأجهزة واعية للمشاكل وعندما تتخلص من نفاياتها الضارة بأحسن سبيل . كل هذا يخل بالمستوى الاجتماعي حيث تضل الطريق وتدفع التكاليف الباهظة وتترنح عن مواكبة سير الحضارة فتتعثر وتسقط فى الطريق ، عندما تتألم بدون مبرر !! اللهم إلا الانحراف عندما تزيغ النظرات ويضطرب الفهم ، وختامها عندما تهان الكرامات وتضيع الحرمات وهكذا جرت سنة الله تعالى أن من يدخل الأرض الحرام فإنه سوف يدفع الثمن لا محالة وأن من لا ينظر إلى التاريخ ولا يستفيد من تجاربه يكرر مآسيه وأخطاءه  كما ذكرنا من قبل .

 

العقاب الآجل ( الأخروى ) :

 

[          مضاعفة العذاب فى الآخرة :

وذلك إذا أصر على الذنب ولم يتب منه توبة صادقة نصوحا تنفعه يوم القيامة . والتوبة النصوح هى التى عقد صاحبها العزم على عدم معاودة الذنب . قال الله تعالى فى وصف عباد الرحمن :

) والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، ومن يفعل ذلك يلق آثاما ، يضاعف له العذاب ويخلد فيه مهانا إلا من
تاب
( الفرقان (68-70)

 

والمعنى : أن من يقترف هذه الكبائر الماحقة (من الشرك بالله عز وجل ، وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق والزنا ) فإن الله عز وجل يضاعف عذابه ويغلظ عقابه ، مخذولاً حقيرا ذليلاً إلا إذا سبقت له توبة صادقة قبل الموت .

 

ومن جملة صور هذا العذاب :

·      ما رواه " عبد الله بن بشر " رضي الله عنه عن النبي  r قال :
( إن الزناة تشتعل وجوههم نارا ) رواه الطبراني بإسناد فيه نظر .

·      ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل أى " فقير " متكبر ) رواه مسلم والنسائي .

·       ما رواه " بريدة " عن النبي r قال : ( إن السماوات السبع والأرضين السبع ليلعن الشيخ الزان ، وإن فروج الزناة ليؤذى أهل النار نتن ريحها ) رواه البراز .

-        نتن ريحها : لقذارتها ورداءتها

-        المقصود بالشيخ الزاني : الكهل الذى ضعف ووهن عظمه ، وهو مع ذلك يغضب ربه بالمعصية وهو وشيك القدوم على الله !!

·       ما رواه ابن أبى الدنيا والخرائطى عن على بن أبى طالب : رضي الله عنه : ( إن الناس ترسل عليهم يوم القيامة ريح منتنة حتى يتأذى منها كل بر وفاجر ، حتى إذا بلغت منهم كل مبلغ ، ناداهم مناد ليسمعهم الصوت ويقول لهم : هل تدرون هذه الريح التى قد آذتكم ؟ فيقولون لا ندرى والله إلا أنها قد بلغت منا كل مبلغ ، فيقال ألا إنها ريح فروج الزناة الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه ) الترغيب والترهيب (3/276).

 

[          حرمانه من دخول الجنة :

وحاشا لعدل المولى تبارك وتعالى أن يدخل الجنة أحد من الزناة إذا استباحوا معصيتهم من غير تأويل وهم الذين يلغون فى الأعراض ، ويخلطون الأنساب ويسيئون إلى الأزواج والزوجات حين يحرضونهم على الفساد ويوقعون بينهم العداوة والبغضاء ويهدمون البيوت على رؤوس البنين والبنات ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويشعلون فى الأرض نار الجريمة والحقد والشقاق والنفاق

 

فعن نافع مولى رسول الله r أن الرسول r قال ( لا يدخل الجنة مسكين متكبر ، ولا شيخ زان ، ولا منان على الله بعمله ) رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أبى أمية عن رافع ورواته إلى الصباح ثقات.

 


 

 اللواط

 

 

اللواط هو اكتفاء الرجال بالرجال . ولقد سجل القرآن الكريم أن قوم لوط - عليه السلام كانوا أول من ظهرت فيهم الفاحشة واللواط .

 

قال تعالى : ) ولوطاً إذا قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين  . أئنكم  لتأتون الرجال وتقطعون السبيل  وتأتون فى ناديكم المنكر ! فما جواب قومه إلا أن قالوا : إئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين . قال رب انصرني على القوم المفسدين (

سورة العنكبوت (28 30)

 

تقول دائرة المعارف البريطانية (طبعة 82 المجلد 16 / 604 إن اتصال الرجال بالرجال جنسيا لم يكن معروفا  فحسب - عن الإغريق ولكنه كان يحظى بالتقدير . ولذا فإن الآداب اليونانية تمدح الشذوذ الجنسي وتشيد به . ويعتقد كثيرون من الباحثين أن ذلك كان محصورا فى علية القوم فقط ، بينما يعتقد آخرون أن المجتمع اليوناني بأكمله كان يشيد بالشذوذ الجنسي .

 

وانتقلت عادة اللواط من الإغريق إلى الفرس وإلى الرومان . وتواصل دائرة المعارف البريطانية حديثها فتقول : (ولكن نظام الرهبنة بمنعه الزواج أدى إلى انتشار اللواط بين رجال الكنيسة وإلى المساحقة بين راهباتها !!  ) .

 

وتتحدث دائرة المعارف عن الشذوذ بين الرجال (اللواط) فتقول : 
( إنه إما أن يكون عابرا كما فى مرحلة المراهقة أو فى المجتمعات التى تكون منغلقة على الرجال مثلما فى السجون أو فى أثناء الحروب أو بين الرهبان أو أن تكون العلاقة مرضاًُ بعينه بحيث أن الشخص الشاذ يفضل الرجال أو الصبيان على النساء رغم توافر النساء ) .

 

الشذوذ الجنسي فى المجتمع الغربي :

تكونت آلاف الجمعيات والأندية التى ترعى شئون الشاذين جنسيا ، وكما تقول دائرة المعارف البريطانية (طبعة 82 المجلد 16/ 604) فإن الشاذين جنسيا خرجوا من دائرة السرية إلى دائرة العلنية وأصبح لهم نواديهم وباراتهم وحدائقهم وسواحلهم ومسابحهم وحتى مراحيضهم الخاصة بهم ، حيث يستطيع الشاذ جنسيا أن يلتقي بأمثاله من الشاذين. وتعرف دوائر الشرطة هذه الأماكن ولكنها تغض عنهم الطرف . طالما أنهم لم يسببوا أى إزعاج للمجتمع .

 

وتقول الإحصائيات الحديثة أن عدد الشاذين جنسيا فى الولايات المتحدة الأمريكية يبلغون 17 مليون ويقدرهم بعض الباحثين بعشرين مليونا . وهناك معابد وكنائس خاصة فى الولايات المتحدة تقوم بتزويج الرجال بالرجال والنساء بالنساء فى حفلات خاصة .

 

وفى مدينة لوس أنجلوس فقط يتجمع ثلاثمائة ألف شاذ جنسيا ، وهذا يؤكد ما تقوله دائرة المعارف البريطانية (طبعة 82) من أن أكبر تجمعات الشاذين جنسيا هى فى المدن الكبيرة مثل نيويورك ولوس أنجلوس وشيكاغو ولندن وباريس وأمستردام .

وقد نشرت صحيفة أخبار الكويت بعدد 2/4/1974 ما يلى :

[    نظم المنحرفون فى كندا مظاهرات فى صيف 1974م وطالبوا الدولة بسن قانون بإباحة اللواطة واشتركت الأمهات فى المظاهرات حتى لا يتعقد أولادهن .

[    وأبيح الشذوذ الجنسي فى بريطانيا وصدر قانون بذلك وافق عليه مجلس العموم البريطاني بأغلبية 164 صوتاً ضد 107 ، كما وافق عليه مجلس اللوردات بأغلبية 94 صوتاً ضد 49 .

[          وفى مطلع عام 1974 صدر قانون فى السويد يُجيز للأخ أن يتزوج أخته شريطة أن يكون أخاها لأمها ولأبيها ، وليس للأبوين معاً .

 

[          ونشرت وكالة رويتر فى 17/3/1974 الخبر التالى :

شاعت فى أمريكا مؤخراً التظاهرات العارية كان آخرها خروج أكثر من (1500) من طلاب وطالبات جامعة (جورجيا) يركضون وهم عراة .

( صحيفة أجيال فى 24/3/1974م )


 

 

الباكس

 

 

كتبت جريدة الأهرام القاهرية فى عددها الأسبوعي الصادر بتاريخ 3 من ذي القعدة 1419 هـ الموافق 19/2/1999م تحت هذا العنوان تقول : إن أحدث ما يثار هناك من قضايا الشذوذ الأخلاقي التى يبحث البعض عن سند قانوني لشرعيتها وتبرير وجودها على الساحة .. أنها ما يسمي بـ " الباكس " وهو اسم مكون من حروف مختصرة من كلمات للدلالة على مشروع يعرض الآن على المؤسسات الدستورية فى فرنسا لمناقشته .

 

هذا المشروع يطالب بالحق فى التعاقد بين شخصين تترتب عليه حقوق لهما مثل الميراث وغيره . وقد يدهش الإنسان حين يعلم أن هذا التعاقد ليس صفقة تجارية أو شركة استثمارية أو مما يتعلق بالأشياء أو الأموال ، وإنما هو تعاقد على نمط من الارتباط الأسري والعاطفي يقع فى مرحلة وسطي بين رابطة الزواج المدني ورابطة الصداقة التى تسود بين شباب الغرب من الجنسين.

 

والغريب أن هذا النوع الجديد الذى يسمي مجازاً بالزواج مطلوب فيه أن يتسع للارتباط بين رجلين أو بين امرأتين .. ومعقد الغرابة أو معقد الشذوذ فى هذا المشروع أنه يعطي الحق لأية سيدتين يتم التفاهم بينهما أن تتعاقدا على أن تقوم إحداهما بدور الزوج وتقوم الأخرى بدور الزوجة، وكذلك الأمر بين الرجلين .. بل ذهب العبث بحضارة الغرب المعاصرة إلى المطالبة بحق إحدى السيدتين التى تمثل دور الزوجة بالحمل وإنجاب الأطفال .

 

وقد يقفز إلى ذهنك السؤال الطبيعي وهو : كيف يتأتى لها الحمل ومن أين ؟ !!

 

والإجابة : جاهزة وسريعة " من بنك الحيوانات المنوية " الذى أنشئ فى الغرب بهدف حل مشكلات العقم ، أو مشكلات الحمل بصفة عامة . والأكثر شذوذاً وجنوناً أنه فى حالة الارتباط بين رجلين يتم الاتفاق بينهما بالنسبة لمسألة الرغبة فى إنجاب الأطفال على أن يتبنى أحدهما الذى هو الزوجة بعض أطفال الملاجئ أو يتم الاتفاق مع امرأة تقبل نطفة الرجل الزوجة لإنجاب الأطفال المطلوبة .

 

هذا المشروع الغريب قد عرض بالفعل على البرلمان الفرنسي فى جلسة سابقة ويعرض الآن على مجلس الشيوخ لمزيد من الدراسة أو التعديل ، يعود بعد ذلك مرة أخرى إلى مجلس الأمة ليقول فيه كلمته الأخير.

 

ولقد قوبل هذا المشروع برفض واستنكار شديدين من كثير جداً من فئات الشعب الفرنسي خاصة من الذين لا يزالون يحتفظون فى أعماقهم بشيء من الفطرة الإنسانية الصحيحة ، وبوجه خاص من ممثلي الأديان السماوية الثلاثة ، غير أن البعض يتمنى الموافقة عليه وهم من الذين فى حاجة إلى أصوات الشواذ والشاذات فى الانتخابات ، وهؤلاء الشواذ ليسوا قله . وليس لنا من تعليق أمام هذه الكارثة الإنسانية البغيضة لدى كل فطرة سليمة ، إلا أن نردد الدعاء المأثور : " الحمد لله الذى عافانا مما ابتلي به غيرنا وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً "

 

الأمراض المنتشرة فى الشاذين جنسياً :

تنتشر الأمراض الجنسية فى الشاذين بصورة مرعبة حقا ، ويكادون ينفردون ببعض الأمراض ، وأكثرها وأشهرها إثارة هو مرض " الإيدز " أو مرض " فقدان المناعة المكتسب " الذى انتشر فى الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن ظهر لأول مرة عام 1979 .

 

[          ففي نهاية عام 1983 كان مجموع حالات الايدز فى الولايات المتحدة 3064 حالة . أما المجموع العالمي فقد فاق خمسة آلاف حالة .

[    ورغم أن الزهري قد انخفض فى معظم مناطق العالم وخاصة فى أوربا وأمريكا إلا أن الحالات الجديدة (الزهري الأولى والثانوي) بدأت فى الارتفاع ، ومعظم هذه الحالات الجديدة هى للشاذين جنسيا .

[    وكذلك إلتهاب مجرى البول من غير السيلان الذى تسببه  الكلاميديا والميكوبلازما وغيرها من الميكروبات بلغ فى الشاذين جنسيا بصورة تبلغ سبعة أضعاف ما هى عليه عند الزناة .

[    وكذلك ينتشر بينهم الهربس بصورة تبلغ عدة أضعاف ما هى
عليه عند الزناة .

[          كما أن سرطان الشرج وقناة الشرج يحدث لدى هؤلاء الشاذين بصورة كبيرة . بالمقارنة مع غيرهم من الزناة .

[    كما أن إصابة الكبد بفيروس الكبد من فصيلة  B والمسبب لتليف الكبد وسرطان الكبد منتشر بصورة خاصة فى المجتمعات الغربية لدى هؤلاء الشاذين جنسيا .

 

الأورام الخبيثة : Sarcoma  

ينتشر فى الشاذين جنسيا مجموعة من الأورام الخبيثة المرتبطة بالشذوذ الجنسي نوجز أهمها فيما يلي :

[          ورم كابوسي سار كوما : وهو ورم خبيث ينتشر لدى الشاذين جنسيا ، ويعتبر أحد العلامات المميزة لمرض الإيدز .

[    سرطان الفم واللسان : وهو مرض يظهر على هيئة بقع بيضاء على جوانب اللسان أو الفم وسرعان ما تتحول إلى سرطان . وهذا المرض لم يوصف فى غير الشاذين جنسيا حتى الآن وهو مصحوب بانخفاض المناعة .

[          انتشار بقع بيضاء على اللسان ( Leukoplakia )والتى سرعان ما تتحول إلى سرطان .

[          زيادة فى سرطان الشرج والمستقيم وتعزى إلى تكرر الالتهابات فى الشرج والمستقيم .


 

الإيدز طاعون العصر

 

  إضــــاءة :

الإيدز هو اختصار لمتلازمة فقدان المناعة Acquierd immune deficiency syndrome  هذا المرض عبارة عن مجموعة من الأعراض المرضية والتى يدل ظهورها على أن المصاب يعانى من فقدان المناعة .

 

وبما أن فقدان المناعة قد يكون وراثياً فقد أضيفت لفظة " المكتسب " للتدليل على الفرق بينهما .

 

ومن المعروف أن المناعة تنخفض أيضاً لدى المصابين ببعض أنواع السرطان ، وأولئك الذين يتلقون علاجاً كيميائياً للأورام الخبيثة ، وأولئك الذين يتلقون كمية كبيرة من مشتقات الكورتيزون لعلاج أى مرض والأطفال الذين يتلقون علاجاً لخفض المناعة عند نقل الأعضاء.

 

وهذه المجموعات كلها لا تدخل فى تعريف مرض الإيدز (مرض فقدان المناعة المكتسبة) إذ لا بد أن يكون فقدان المناعة قد حدث بدون سبب طبي (أى بدون تعاطى عقاقير) وليس المصاب ممن يعانون من نقص المناعة وراثياً .

 

ويؤدى نقص المناعة المكتسبة إلى انتشار الميكروبات من الفيروسات والبكتيريا بالإضافة إلى الطفيليات والفطريات فى جسم المصاب .

 

والنقطة الأخير المهمة فى هذا التعريف هو أن هؤلاء الأشخاص كانوا يتمتعون بصحة جيدة وأن أغلبهم فى سن الفتوة ( 20 35 سنة ) ومن الذكور المصابين بالشذوذ الجنسي . ولكن هذه النقطة الأخيرة ليست أساسية إذ أن هذا المرض ينتشر أيضاً لدى من يمارسون الزنا ، ولدى البغايا وخاصة فى أفريقيا الوسطي . كما أنه ينتشر بصورة كبيرة لدى الذين يتعاطون المخدرات بواسطة الحقن ( الزرق ) فى الوريد .

 

ولقد أصبح هذا المرض الشغل الشاغل لأجهزة الإعلام فى الولايات المتحدة الأمريكية فى أوروبا ومنها إلى مختلف بقاع العالم .

 

وأصبح يمثل الرعب الجديد الذى ساد حضارة القرن العشرين ، وأصبح اسم الإيدز مماثلاً لاسم الطاعون الأسود فى القرن الثامن عشر الميلادي والقرون التى قبله عندما كان الطاعون يقضى على عشرات الملايين من البشر .

 

الإيدز هو أكثر الأمراض الجنسية شيوعاً فى العالم . إذ يتراوح الرقم المثبت فى الإحصائيات حوالي 250 مليون مصاب سنوياً . ولقد أصبح" الإيدز" مشكلة صحية مستعصية تهدد أرجاء العالم بأسره ، لذا يعكف العلماء والأطباء على تحليلها وتشخيصها وبذل الجهود والمحاولات لعلاجها .

 

والإيدز هو مرض من أقوى الأمراض الفتاكة التى أصابت الجهاز المناعي فى الإنسان منذ خلقه على وجه الأرض ، مما يجعل الإنسان بلا أى قوة دفاعية ويحرره من جميع أسلحة الدفاع الموجودة فى الجسم لمواجهة الميكروبات والفيروسات .

 

شكل الفيروس :

يسبب هذا المرض فيروس ضئيل لا يرى إلا بعد تكبيره مئات الآلاف من المرات بالمجهر الإلكتروني . وهــو نوع من الفيروسات المنعكسة ( Retrovirus )  والتى هى من أصغر الكائنات الدقيقة المعروفة لدينا ، ولها قدرة عجيبة فى استعمار الخلايا الحية والتكاثر فيها بواسطة التحكم فى أسرار الجينات الموجودة فى الخلايا .

 

نظرة سريعة على جهاز المناعة بالجسم البشرى :

لقد حبا الله تعالى الجسم الإنساني بوسائل دفاعية نشطة لصد هجمات الغزاة المعتدين عليه . ويقوم بهذه المهمة كرات الدم البيضاء وهى أنواع عديدة :

[    النوع الأول : هو الخلايا الليمفاوية وتوجد فى الدم والغدد الليمفاوية والكبد والطحال ونخاع العظام الحمراء وتنقسم هذه الخلايا إلى قسمين :

·   الخلايا البائية ( B, cells ) وتشكل من 10-20% من مجموعة الخلايا الليمفاوية فى الدم ، وهى خلايا متخصصة فى صنع القذائف المضادة لأنواع الميكروبات المختلفة وهى ما تسمى بمضادات الأجسام ( Antibodies ) .

·    الخلايا التائية ( T, cells ) وتشكل من 60- 80% من الخلايا الليمفاوية فى الدم ، وهى اثني عشر صنفاً على الأقل ، لكل منها ميزة خاصة ووظيفة محددة ، فمنها من تتحول عندما تعلم بوجود العدو إلى خلايا مقاتلة تندفع فى مجرى الدم إلى الخلايا المصابة حيث العدو فتقدم بمهاجمته والالتحام معه فى قتال ضار وشرس حتى تتمكن من القضاء عليه .

 

·       ومنها الخلايا المساعدة Helper cells T4 ) (

·   ومنها الخلايا المثبطة ( Suppressive T cells ) التى تمنع الخلايا وتثبطها من استمرار نشاطها الانتحاري بعد انتهاء المعركة والقضاء على الغازي ، كما تثبط الخلايا البائية لتحد من إنتاج الأجسام المضادة .

 

والوظيفة الأساسية للخلايا البائية والتائية هى القضاء على الفيروسات والطفيليات والجراثيم والخلايا السرطانية .

 

[          النوع الثانى : من خلايا الدم البيضاء وظيفته تتمثل فى بلع الأعداء وكنس ميدان المعركة وتصفيته من الجثث المختلفة .

 

ميكانيزم المرض ( ماذا يحدث فى مرض فقدان المناعة ) :

يهاجم فيروس الإيدز الخلايا الليمفاوية المساعدة ( T 4 )  التى تمثل العمود الفقري والعقل المدبر لجهاز المناعة عند الإنسان فيشل حركتها ويتكاثر فيها بعد فك رموز أسرار جيناتها.

 

( سبحان الله كيف توصل هذا الفيروس اللعين إلى معرفة شفرة الإنسان بهذه السهولة …… ؟؟ )

 

ثم يدمرها وتخرج منها أعداد هائلة من الفيروسات تهاجم خلايا جديدة، كما تقوم أعداد هائلة من الخلايا المساعدة السليمة بالانتحار حينما يأتيها الخبر بأن هذا الفيروس دخل إلى واحدة منهن ويتوالى تثبيط آليات الدفاع فى جهاز المناعة حتى تنهار وسائل الدفاع تماماً . وعندئذ تشن الكائنات الدقيقة من الميكروبات المختلفة المتطفلة على الإنسان والغازية له من الخارج . القوى منها والضعيف هجوماً كاسحاً على الجسم فتقضى عليه .

 

كيف تنتقل العدوى بفيروس الإيدز :

يمكن تقسيم وسائل انتقال العدوى بفيروس الإيدز من الشخص المصاب ( حامل الفيروس ) للشخص السليم إلى ثلاث وسائل رئيسية :

 

أولها : الاتصال الجنسي بنوعيه .

وثانيها : بواسطة الدم .

وثالثها : من الأم الحاملة للفيروس إلى جنينها أو طفلها .

 

 

أولاً : الاتصال الجنسي بنوعيه ( بين الرجال والنساء أو بين الرجال والرجال " الشذوذ ") .

1-  الجماع الشرجي بين رجلين ( الشذوذ الجنسي ) أحدهما حامل للفيروس هو الذى يؤدى إلى أغلب الإصابات فى أمريكا وأوربا وأستراليا . وتشير البحوث الطبية الحديثة التى أجريت فى مختبر د.هاسلتين بجامعة هارفرد إلى أن سهولة انتقال الفيروس بواسطة الجماع الشرجي يرجع إلى وجود خلايا متخصصة فى منطقة الشرج تسمى M لها قدرة فائقة على اجتذاب فيروس ( أتش آى قى ) ونقله إلى العقد الليمفاوية ثم تكاثره وانتشاره بين خلايا المناعة لتدميرها ، ومن ثم إضعاف المناعة واستيلاء الفيروس على السلطة فى الجسم .

2- الجماع بين رجل وامرأة أحدهما حامل للفيروس وإن كانت كفاءة انتقاله من الرجل للمرأة أكثر . وقد نشر مؤخراً بحث يشرح كيفية انتقال الفيروس بهذه الطريقة فأوضح اكتشاف خلايا عند المرأة تسمى خلايا لانجرهانز langerhans تقوم باجتذاب فيروسات (إتش أى فى) بطريقة مشابهة جداً لخلايا  M عند الرجال والمعروف أن المرض ينتشر الآن فى أفريقيا وجنوب أسيا وخاصة فى تايلاند والهند بهذه الوسيلة حيث لا ضابط للعلاقات الجنسية بين الرجال والنساء وحيث ينتشر البغاء وتنعدم القيم الربانية .

 

ثانياً : عن طريق الدم :

1-  تعاطى المخدرات بالوريد عن طريق حقن ملوثة بالفيروس ، ذلك لأنه فى غالب الأحوال تستخدم مجموعة المدمنين نفس المحقن وبالتالي فإذا كان أحد هؤلاء حاملاً للفيروس فإنه ينتقل منه عبر المحقن الواحد إلى الباقين .

2-   نقل دم أو عضو ملوث بالفيروس إلى شخص سليم ، وإن كانت نسبة المصابين بهذه الوسيلة فى تناقص منذ سنة 1985 حينما بدأ تسخين الدم واستخدام الوسائل المخبرية على نطاق واسع من أجل الكشف على عينات الدم والأعضاء قبل نقلها والتأكد من سلامتها .

 


 

ثالثاً : من الأم الحاملة للفيروس إلى جنينها :

وقد يحدث انتقال الفيروس إما أثناء الحمل أو أثناء الولادة أو بعد الولادة عن طريق الرضاعة وقد ثبت إمكانية انتقال العدوى أثناء الحمل عندما اكتشف وجود الفيروس فى خلايا أجنة عمرها بضعة أسابيع . وثبتت إمكانية انتقال العدوى أثناء الولادة عندما اكتشفت إصابة بعض الأطفال بعد ولادتهم رغم أنهم لم يرضعوا من أمهاتهم وقد كانوا قبل ولادتهم غير مصابين بالفيروس . كذلك اكتشف فى حالات ولادة التوائم ولادة طبيعية أن فرصة إصابة الذى يولد أولاً ضعف فرصة إصابة الثاني .

 

ويفسر ذلك بأن الأول يتعرض للاختلاط بنسبة أعلى من دماء وسوائل الأم المصابة بينما الثاني فى ترتيب النزول لا يتعرض لهذه الكميات من السوائل المحتوية على فيروسات (إتش آى فى) .

 

أما انتقال العدوى بواسطة الرضاعة فقد ثبتت لأنه تم عزل فيروس (إتش آى فى) من لبن الأم ، وكذلك لحدوث حالات إصابة كثيرة لأطفال ولدوا بدون عدوى ثم ثبت انتقال العدوى لهم بعد بضعة شهور من الرضاعة .

 

أعراض الإيدز :

ما أن يتغلب فيروس الإيدز ( إتش آى فى) (H . I . V) على الجهاز المناعي للإنسان حتى تبدأ أعراض المرض فى الظهور . فيصاب المريض بالآتي :

1-    انحطاط جسدي وإرهاق شديد لمدة عدة أسابيع  .

2-    تضخم فى الغدد الليمفاوية على جانبي الجسم .

3-    فقدان أكثر من 10 بالمائة من الوزن فى فترة شهرين .

4-    حمى دائمة وتعرق ليلى لعدة أشهر  .

5-  التهابات رئوية طفيلية وفطرية حادة وعلى رأسها الالتهاب الكارينى الذى يضيق عليه حريته فى التنفس مع لهثة وسعال مستمرين تماماً كالمخنوق الفاقد لحريته .

6-    مرض جلدي يتمثل فى بقع قرمزية تشبه الكدمات فى أى مكان من الجلد ، وأمراض فطرية والتهابات ميكروبية على الجلد .

7-    القناة الهضمية : فطريات كانديدا فى الفم وعلى اللسان والحلق والبلعوم مع إسهال شديد مستمر شبيه بالكوليرا .

8-  الجهاز العصبي : يصاب بالتشتت العقلي والإحباط والكآبة ثم الاختلال العقلي والجنون فى المراحل المتأخرة ، بالإضافة إلى التهابات الدماغ والنخاع الشوكي والسحائي مما يؤدى إلى أنواع مختلفة من الشلل مع الصداع الشديد والحمي، كما يصاب المريض فى بعض الأحيان بالعمي.ثم ينتهي المريض إلى الموت والهلاك .

 

وهكذا نرى أنه قد اجتمعت لمريض الإيدز مجموعة أعراض لمجموعة أمراض خطيرة تنتهى به إلى الموت .

 

ولهذا السبب فكلمه (Aids) هى اختصار لعبارة (الأمراض المتزامنة لنقص المناعة المكتسب) (Acquired Immune Deficiency Syndrome)

 

سوائل الجسم المحتوية على فيروس الإيدز :

ثبتت وجود فيروس الإيدز فى إفرازات وسوائل الإنسان المختلفة مثل الدم ومشتقاته والسائل المنوي (المني) واللعاب والدموع والسائل المخي النخاعي ولبن الأم والإفرازات المهبلية إلا أنه لم يتم عزله حتى الآن من العرق . لكن أعلى تركيز له فى المني والدم . ومن هذين الطريقتين فقط تم  إثبات حدوث العدوى بالفيروس .

 

انتشار الإيدز فى العالم

 

أرقام وإحصاءات (يناير 1997)

 

1-  تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين بفيروس الإيدز ( إتش أى فى ) ومرضي الإيدز الذين يعيشون الآن بحوالى 22.6 مليون شخص فى العالم ، منهم 21 مليون فى الدول النامية . وأغلب هؤلاء (20 مليون شخص ) يعيشون إما فى دول حزام الإيدز الأفريقى ( أى دول ما دون الصحراء الكبرى أو فى جنوب وجنوب شرقى آسيا .

2-   فى عام 1995 ولد حوالي نصف مليون طفل مصاب بفيروس الإيدز ، أغلبهم (67%) فى دول حزام الإيدز الأفريقى ، 30% فى جنوب وجنوب شرقى آسيا .

3-     عدد الرجال المصابين بعدوى فيروس الإيدز يبلغ الآن 12.2 مليون شخص أى حوالي 58% .

4-