|
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكر أم أنثي
( اضغط
لتحميل الصفحة كملف مضغوطة)
من الأسئلة التى كثيرا ما تردد على أفواه
الآباء والأمهات عد حدوث كل حمل جديد هو السؤال الخالد
الخاص بجنس المولود وهل سيكون ولدا أم بنتا ، ذكرا أم أنثى
؟ وكثيرا ما تكون هناك تنبؤات وأمنيات أو دعوات يرجى لها
أن تتحقق إرضاء لأحد الوالدين أوكليهما . والواقع أن هناك
أناساً لا يُبدون اهتماما كبير بهذا الموضوع ، بل يتركون "
المقادير تجرى فى أعنتها " كما يقول الشاعر العربى القديم
. راضين بما يقسم لهم عند حلول اليوم الموعود ، ولكن هناك
أيضا أناسا آخرين يولون هذا الموضوع أهمية قصوى حيث تتركز
كل أحلامهم وأمانيهم فى إنجاب المولود الذكر حيث تكون
ولادة الأنثى عندهم شر مستطير .
ولكى
نتعرف - عزيزى القارئ - على العوامل التى تؤثر فى نوع
الجنين لابد لنا من العودة إلى موضوع إخصاب البويضة وأيضا
إلى التركيب الكروموسومى لكلٍ من الرجل والمرأة . وعن هذا
التركيب نذكر باختصار شديد ودون الدخول فى تفصيلات قد لا
يستطيع إدراكها سوى المتخصصين فى علم الوراثة ....
نذكر أن كل خلية فى جسم الإنسان ( ذكرا كان
أم أنثى ) تحتوى على عدد كبير جدا من العوامل الوراثية أو
الجينات (Genes)
وتلك العوامل هى التى تنقل جميع الصفات الوراثية من الآباء
إلى الأبناء ومن الأبناء إلى الأحفاد وهكذا ....
وتوجد تلك العوامل الوراثية داخل جسيمات
دقيقة تستقر فى نواة الخلية ويُطلق عليها اسم الكروموسومات
أو الصبغيات (Chromosomes)
وهى موجودة عند جميع الحيوانات التى تعيش على ظهر الأرض .
وتحتوى نواة الخلية فى الإنسان على (46)
كروموسوما . وهو عدد ثابت فى كل خلية من خلايا جسم الإنسان
سواء أكان ذكرا أم أنثى .
كيف يحمل الجنين صفات والديه ؟؟
وفى أثناء تكوين الأمشاج داخل الخصية أو
المبيض يتم اختزال هذا العدد إلى النصف فى عملية يطلق
عليها اسم (الانقسام الاختزالى) فيحتوى كل من المشيج
الذكرى (الحيوان المنوى) على 23 كروموسوم والمشيج الأنثوى
(البويضة) على 23 كروموسوما، وعند اندماجهما معا فى عملية
الإخصاب تحتوى البويضة المخصبة ( الزيجوت) على 46
كروموسوما وهو العدد الأصلى لخلايا الجسم فى الإنسان كما
هو موضح فى
المعادلة الآتية :
ولما كانت البويضة المخصبة أو الزيجوت هى
التى تستقر داخل الرحم وينتج عنها الحمل وتكون الجنين ،
ولما كانت الكروموسومات التى سبق ذكرها هى حاملات العوامل
الوراثية فإن هذا الجنين تنتقل إليه نصف العوامل الوراثية
من الأب والنصف الآخر من الأم أو بمعنى آخر أن كلا من الأب
والأم يشتركان معا فى صياغة وتكوين جميع الصفات الجسدية
والفعلية لهذا المخلوق الجديد فهو يستمد من كل منهما جرعة
متساوية من الجينات أو العوامل الوراثية التى تكيف حياته
المستقبلية .
أما ما يتعلق بالتكوين الجنسى لهذا المخلوق
الجديد أى أنه سيكون ذكرا أو أنثى فإنه يتحدد تماما بعد
إخصاب البويضة مباشرة إذ يتوقف ذلك أيضا على نوع
الكروموسومات التى يحصل عليها من كل من الأب أو الأم.
ولإيضاح تلك الحقيقة نقول :
إنه من بين الثلاثة والعشرين كروموسوما
الموجودة فى كل من المشيج الذكرى والأنثوى يوجد كروموسوم
واحد يسمى (الكروموسوم الجنسى) وهو من صنفين أُطلق عليهما
باللغات الأجنبية
(X)
، (Y)
وباللغة العربية (س) ، (ص) .
وللعلم - عزيزى القارئ - فإن جميع البويضات
التى ينتجها مبيض الأنثى لا تحتوى إلا على الكروموسوم
السينى (س) أما الحيوانات المنوية التى تتكون داخل الخصية
فيحتوى البعض منها على الكروموسوم السينى (س) والبعض الآخر
على الكروموسوم الصادى (ص) ولما كانت الحيوانات المنوية
الحاملة لهذين الصنفين من الكروموسومات تتواجد فى أعداد
متساوية تماما تكون الفرصة سانحة أمام أى منهما للوصول إلى
البويضة والقيام بإخصابها . ويكون هناك أحد احتمالين لا
ثالث لهما :
[
الاحتمال الأول :
بويضة (س) + حيوان منوى (س)Ü
زيجوت (س س) ويكون المولود
أنثى .
[
الاحتمال الثانى :
بويضة (س) + حيوان منوى (ص)
Ü
زيجوت (س ص) ويكون المولود ذكرا .
إذن فيما يتعلق بدور الأم فى تحديد جنس
الجنين يتضح مما سبق أن المرأة ليس لها أى دخل على الإطلاق
فى تحديد جنس الجنين .. بل يتم تحديد هذا الجنس وبصورة
نهائية عن طريق الحيوان المنوى
(Sperm)
الذى قُدِّر له القيام بإخصاب البويضة
…
إذ أن البويضة ( وهى التى تتخلق فيما بعد إلى جنين ) قادرة
على السير فى أحد اتجاهين وهما اتجاه الذكورة أو اتجاه
الأنوثة وأن المشيج الذكرى ( الحيوان المنوى )
Sperm هو الموجه لها على السير فى أحد
هذين الاتجاهين أوفى الاتجاه الآخر وذلك تبعا لنوع
الكروموسوم الجنسى الذى يحمله فى أعماقه .
لهذا أحب أن أوضح وأؤكد لكلٍ من الوالدين
أن الخلاف الذى قد ينشأ بينهما بعد الولادة والمتعلق بجنس
المولود ليس له أى داع على الإطلاق ، وخصوصا أن بعض الرجال
- وهم على الأرجح من الطبقات التى لم تنل حظا وافرا من
التعليم أو الثقافة - يُحملِّون المرأة وزر ولادة الأنثى
إذا كانوا هم يريدون المولود الذكر. وقد يستمر مثل هذا
الجدل بينهم فترات طويلة مما يؤدى إلى فتور العلاقات
بينهما أو إلى قطعها فى نهاية المطاف وخصوصا إذا تكررت من
الزوجة ولادة الأنثى مرة وثانية وثالثة وهو مالا تستطيع أن
تتحاشاه على الإطلاق أو تقوم بتغييره إلى العكس .
وخير ما يهدئ النفوس ويزيل الأحقاد هو
الامتثال لحكمة الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله
)
يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور(
. ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى قوله تعالى
)
فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى
(
القيامة (39) . فقوله تعالى " فجعل منه " أى جعل من
هذا المنى الذكر والأنثى ولم يقل " فجعل منها " أى جعل من
النطفة نفسها . معنى ذلك أن بويضة الأنثى لا علاقة لها
بجنس الجنين .
ولعلك بعد ما قرأت ما سبق - عزيزى القارئ -
يتضح لديك كذب الاعتقاد السائد منذ آلاف السنين وحتى عهد
قريب من أن نوع الجنين سواء أكان ذكرا أم أنثى يتوقف على
المرأة وحدها .
وأحب أن أُنوِّه قبل أن أختم حديثى عن هذا
الموضوع إلى أن بعض علماء الوراثة قد قاموا بعدة محاولات
للتحكم فى جنس الجنين فى الإنسان وكانت محاولتهم الأخيرة
تعتمد على فصل الأمشاج الجنسية المنتجة للذكور (وهى
الحاملة للكروموسوم ص) عن الأمشاج المنتجة للإناث (وهى
الحاملة للكروموسوم س) وذلك بعد تكوينها داخل الخصية ثم
إتاحة الفرصة للنوع الأول منها لإخصاب البويضة دون النوع
الثانى .
وقد تمت مثل تلك العمليات فى حيوانات
التجارب تمهيدا لاستخدامها بعد نجاحها فى حالة الإنسان
ولكن لم يكتب لتلك المحاولات أى نجاح على الإطلاق ، بل كان
مصيرها الفشل التام، كما فشلت من قبل جهود غيرهم من
العلماء فى تخليق المادة الحية (البروتوبلازم) من مكوناتها
البسيطة التى يتوافر وجودها فى كل مكان على سطح الأرض ((Protoplasm
.
د. محمد السقا عيد
ماجستير وأخصائى جراحة العيون
عضو الجمعية الرمدية المصرية
جمهورية مصر العربية
دمياط
- الزرقا شارع طارق بن زياد
ت : 851395 عيادة
854754 منزل
Dr_mohamed_60@hotmail.com
( اضغط
لتحميل الصفحة كملف مضغوطة)
أرسل لنا اقتراحك في خطة هذا البحث من خلال
مراسلتنا
اضغط هنا
.
بسم الله الرحمن
الرحيم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ
الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ
الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ
الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)" سورة العلق.
على
اسم الله والشورى ، جعلنا الدين دستورا ، وسرنا في طريق الحق ، كان كتابنا النورا |