بحث منهج الإعجاز العددي والاتفاق على إحصائيات القرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

المتوسط للإحصائيات القرآنية

 (اضغط للتحميل كملف نصى)

المقدمة

الدراسات الرياضية في القرآن الكريم ، لها أنواع مختلفة ، وحتى الآن لفت نظرنا ثلاثة أنواع:

1-     الدراسات القرآنية الإحصائية: والتي تبحث في تعداد الحروف والكلمات.

2-     الدراسات القرآنية الترتيبية: وهي التي تتعلق بتعداد السور والآيات القرآنية.

3-     دراسات رياضيات ألفاظ ومعاني القرآن الكريم: وهي التي تبحث في دلالة وارتباطات لألفاظ والمعاني بالأدوات الرياضية.

وتوقعاتنا لمستقبل الدراسة الرياضية في القرآن الكريم إن شاء الله

ظهور رياضيات النحو ، ظهور رياضيات البلاغة ، ظهور أصول الفقه الرياضي الذي يبحث في دوال الحكم الشرعي

 

وهذه الورقة البحثية تتعلق فقط عن النوع الأول ، وهو الدراسات القرآنية الإحصائية

وأقسامها هي:

الرسم القرآني واختلاف القراءات فتح قرآني و لغوي إحصائي. 1 ، وينقسم إلي:

أولا: اختلافات الضوابط الإحصائية بين الباحثين. 2

ثانيا: اختلافات القراءات القرآنية. 2

مقترح متوسط الإحصاء اللغوي للقراءات القرآنية. 6

التوصيات.. 7

 

الرسم القرآني واختلاف القراءات فتح قرآني و لغوي إحصائي

سورة الحجر: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9)

فالله حفظ القرآن من التبديل والتغيير ، حتى وصل إلينا بعد أربعة عشر قرنا من الزمان بهيئته الأولي التي كتبت به من الحروف المقروءة ، بسبب الحفاظ علي الرسم والحروف علي حالتها التي كتبت بها (علي ما كتبه الكتبة الأولي وعلي رأسهم زيد بن ثابت)، ووصل إلينا بنفس قراءته المسموعة ، بفضل التحسين الذي طرأ علي الشكل بزيادة النقط والحركات المميزة لنطق الحروف المختلفة( وأول من بدأ التحسين الشكلي هو أبو الأسود الدؤلي).

 

لهذا كان ما أنزله الله هو قرآن وكتاب ـ فهو قرآن مقروء ، وكتاب مكتوب ، أنزله الله علي رسوله الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب

ليكون برهان نبوته ورسالته إلي يوم الدين.

فالمرء ينبهر بالدقة القرآنية حتى أن حرف واحد لا يكتبه كاتب للقرآن إلا في موضوعه وإلا يكون محل نقد وهجوم

 

ومع تطور العصر ، وارتقاء علوم الإنسان ، دخلت الدراسات الرياضية في مجال القرآن الكريم ، فيما يسميه البعض ، بالإعجاز العددي ، والذي نسميه نحن بـ الدراسات الإحصائية في القرآن الكريم و الدراسات الترتيبية في القرآن الكريم

 

ونتكلم هنا بخصوص الدراسات الإحصائية في القرآن الكريم ، والتي تعمل علي تعداد الحروف والكلمات ومحاولة التوصل إلي علاقات رياضية منتظمة ومستمرة تكشف عن امتناع القرآن عن الزيادة أو النقصان فيه بميزان الأعداد.

 

ونسمي هذا النوع من الدراسات بالدراسات الإحصائية ، لأنها دراسات إحصائية وليست عددية

فالأعداد معيار ثابت دقيق ، بينما الإحصاء معيار تقريبي

بلغة الأعداد نقول أن 1+1= 2

بينما بلغة الإحصاء نقول أن 1+1 = ما يتراوح ما بين 1.9999 إلي 2.11111

 

وبالنسبة للإحصاء القرآني ، يلاحظ وجود معضلتان تؤكد أن الإعجاز العددي من هذا النوع هي دراسات إحصائية وليست عددية وهما:

1-     توجد اختلاف في قواعد الإحصاء اللغوي الذي يستخدمه كل باحث علي حدة.

2-     توجد القراءات القرآنية بالأحرف السبعة ، وهي مختلفة عن بعضها البعض.

 

ونعرض كلاهما في الآتي

أولا: اختلافات الضوابط الإحصائية بين الباحثين

هذه مجموعة من الاختلافات والاعتراضات علي القواعد الإحصائية التي يستخدمها الباحثين قمت بجمعها (وليس لي إبداء الرأي فيها فقط أعرض حجم ونوع هذه المشاكل في مناهج الباحثين)ندرجها في الآتي:

-         مخالفة مبادئ اللغة العربية من حيث تحديد مرادفات الكلمات وأضدادها

-         الخلاف في تعداد كلمات القرآن

-         الخلاف في تعداد حروف القرآن

-         التركيب (ما يقولون) يعتبر كلمتين وكذلك (ما أنت) و (ما لم(

-         إهمال حرف الهمزة المفردة ، أنهم أهملوا حرف الهمزة المفردة واعتبروه ألفاً ، وهذا غير صحيح من ناحية الرسم ، فهي رموز مختلفة.

-         الخلاف في واو العطف ، فهناك من يضيفها للكلمة وهناك من لا يضيفها.

-         مخالفة الرسم العثماني للمصاحف، وهذا ما لا يجوز أبداً، والى اعتماد رسم بعض الكلمات كما وردت في احد المصاحف دون الأخذ بعين الاعتبار رسمها في المصاحف الأخرى

-         الفرق بين الرسم المكتوب ، وبين الأصوات الملفوظة

-         الحروف التي رُسم بها القرءان الكريم أي المصاحف ، وهي مرسوم القرءان الكريم .

المصاحف العثمانية مكتوبة بالخط الكوفي ، خالية من كُل إشارة أو تشكيل أو نقط أو إعجام الحروف أو أي شيء لم يُكتب بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لهذا تجد البسملة في أوائل السور ما عدا براءة !!! والترتيب حسب العرضة الأخيرة في العام الذي انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى . ولا يوجد في هذه المصاحف الأُم إلا ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا شيء آخر مطلقاً !!!!

 

أهم ما نلاحظه في المصاحف الأم ، وهذا أمر يبحثه علماء مرسوم القرءان الكريم ، أي المصاحف ، أنها اتبعت قواعد خاصة بها في كتابة الحروف والكلمات ، ولا يمكن التمييز بينها إلا بالقراءة !!!
من هذه الملاحظات – باختصار - :
1 –
لا فرق في رسم الحروف التالية في المصاحف العثمانية الأُم :
الباء ، التاء ، الثاء ، الياء الموصولة ، النبرة ، أي همزة منقلبة وهذا فقط في أول أو وسط الكلمة . الياء في نهاية الكلمة أو مفردة ، وهي أيضاً رمز الألف المقصورة . وبالطبع : الجيم ، الحا ، الخا . السين ، الشن . العين ، الغين .. الخ من الحروف التي لا يمكن تمييزها إلا بالنقط وطبعاً باللفظ ، وهذا كُله جاء بعد كتابة المصاحف .
3 –
حرف الهمزة ، وهو أول الحروف في اللغة العربية له من حيث الرسم خمسة حالات :
شكل الرقم 1 ، أي عبارة عن خط . شكل " ء "، اي الهمزة على السطر ، والهمزة تنقلب إلى ألف ، واو ، أو نبرة حسب قواعد رسم المصحف المعروفة ، ويتعلمها أطفال المدارس القرءانية في الدروس الأولى !!!!
4 –
حرف التاء ، له شكل مربوط ومبسوط ، والمربوط مثل حرف الها .

تجد في القاعدة المكية التي يتعلمها أطفال المدارس القرءانية ، ثلاثون حرفاً ، لأن هناك فرق شاسع بين الألف ( العصا ) وبين الهمزة المفردة ( ء ) ، وهناك فرق بين الها ، وهي حرف أصلي ، وبين التاء المربوطة التي لو أردنا تطبيق قواعد اللغة على بعض الكلمات نضطر لتغيير رسم المصاحف ، فنفس الكلمة ، وأشهرها : نعمة ، نعمت . ولكن لا تختلفان بالرسم كما هو حال الياء والألف المقصورة .
هذه أبسط الملاحظات الأساسية وهناك الكثير الذي يجب أن يتعلمه المرء حول قواعد رسم المصاحف .

 

ثانيا: اختلافات القراءات القرآنية

وهذه نبذة عن القراءات القرآنية لتوضيح مدي اختلافها عن بعضها البعض ،

الأحرف السبعة.. والقراءات السبعة

 

يخلط كثير من الناس بينهما؛ فيظن أنهما شيء واحد بسبب التوافق العددي، ولكن المعروف عند أهل العلم أن القراءات مذاهب أئمة القراءة لم يجتهدوا فيها ولكن رووها بالتلقي المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنشؤها اختلاف في اللهجات وكيفية النطق وطرق الأداء من تفخيم وترقيق وإمالة وإدغام وإظهار ومد وقصر، وجميعها في حرف واحد هو حرف قريش، أحد الحروف السبعة.

أما الأحرف السبعة فهي بخلاف ذلك، كما وضحنا من أنها سبع لغات من لغات العرب، نزل القرآن بها، تيسيرا على القبائل العربية في قراءة القرآن ثم انتهى أمرها بأن حمل عثمان بن عفان الناس على مصحف واحد كتب بحرف قريش.

 

ومن الأحاديث التي أثبتت وجود القراءات القرآنية التي تختلف باختلاف أحرف القراءة ،

حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍالْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهم عَنْهم يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ ( البخاري 2241)

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ *(البخاري 2980)

 

القراءات لغة جمع قراءة , مصدر قرأ , و اصطلاحا هي مذهب من مذاهب النطق يذهب به إمام من الأئمة مذهبا يخالف غيره , يكون هذا المذهب ثابت بأسانيده إلى الرسول صلى الله عليه و سلم

والأحرف جمع حرف , و له معان كثيرة , جمع منها صاحب القاموس المحيط الفيروز أبادي ما يلي :

الحرف من كل شيئ طرفه و شفيره و حده ، و من الجبل أعلاه المحدد ، و واحد حروف التهجي، و الناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة و مسيل الماء و آرام سود ببلاد سليم و عند النحاة ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل ، قول الله عز و جل و من الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به   ، أي على وجه واحد كأن يعبده على السراء لا على الضراء أو على شك أو غير طمأنينة من أمره ، وقال صاحب القاموس في أحاديث الأحرف السبعة أنها سبع لغات من لغات العرب متفرقة في القرآن  ، و أنسب المعاني للفظ الحرف هو الوجه و كلمة على في الحديث تدل على التوسعة و التيسير أي أن القارئ يمكنه أن يقرأ على سبعة أوجه يقرأ بأي حرف منها

المذهب المختار في الوجوه السبعة

احتشدت آراء العلماء في هذا الأمر على ما يقرب من أربعين قولا , قد وفق بين أكثرها الإمام أبو الفضل الرازي في اللوائح كما يلي:

الأول اختلاف الأسماء من إفراد و تثنية و جمع و تذكير و تأنيث

و مثاله لأماناتهم بالجمع و لأمانتهم بالإفراد

الثاني اختلاف تصريف الأفعال من ماض و مضارع و أمر

و مثاله فقالوا ربنا باعد بنصب ربنا على أنه منادى و باعد فعل أمر

و ربنا بعد بالتشديد برفع رب على الابتداء و بعد فعلا ماضيا مضعف العين

الثالث اختلاف وجوه الإعراب

ولا يضار كاتب برفع الراء و فتحها فالفتح على أن لا ناهية جازمة والضم على أن لا نافية

ذو العرش المجيد برفع المجيد على أنه نعت لذو و الجر على أنه نعت للعرش

الرابع الاختلاف بالنقص و الزيادة

قراءة وما خلق الذكر و الأنثى التي قرأت و الذكر و الأنثى

الخامس الاختلاف بالتقديم و التأخير

وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءت سكرة الحق بالموت

السادس الاختلاف بالإبدال

وانظر إلى العظام كيف ننشزها ننشرها بالراء

وطلح وطلع بالعين

السابع اختلاف اللغات أي اللهجات كالفتح و الإمالة و الترقيق و التفخيم و الإظهار و الإدغام و نحو ذلك

و قد حظي مذهب الرازي في هذا التقسيم باستحسان الكثير من الأئمة الأعلام

و تلقته الأمة بالقبول لأسباب منها

احتواء هذا التقسيم على الخطوط العريضة المشار إليها في الأحاديث الواردة عن القراءات والتي تدل على معان كثيرة منها

أولا أن الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف هو التيسير على الأمة و رفع المشقة و الحرج عنها

ثانيا أن عدد الحروف هو سبعة كاملة على حقيقة العدد المعروف في الآحاد بين الستة و الثمانية كما دلت على ذلك المراجعات الثابتة

ثالثا أن من قرأ على أي حرف من هذه الحروف فقد أصاب و في ذلك أبلغ النهي عن منع أي قارئ من أن يقرأ بأي حرف من الأحرف السبعة

رابعا أن مرجع هذه الأحرف إلى الله , ولا سبيل لبشر أن يزيد أو أن ينقص منها فكلها مأخوذة بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم

خامسا لا يجوز جعل اختلاف الأحرف معركة تثار فيها النزاعات و العصبيات فإن الحكمة من الاختلاف هو الرحمة و التيسير فما ينبغي أن نبدل نعمة الله كفرا و أن نجعل من اليسر عسرا

و مما يؤيد مذهب الرازي أيضا اعتماده على الاستقراء التام وهو الاستقراء الذي يستغرق جميع الأفراد و الأجزاء , فقد احتوى مذهب الرازي معظم المذاهب الأخرى و أضاف إليها كمذهب ابن قتيبة و القاضي ابن الطيب و غيرهم

ضوابط القراءة الصحيحة

يقول الإمام ابن الجزري في أول كتابه النشر أن كل قراءة تواتر سندها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ووافقت خط المصحف العثماني و لو احتمالا و وافقت العربية بوجه من الوجوه المعتبرة فتلك هي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها و لا يحل إنكارها سواء نقلت عن الأئمة السبعة أو العشرة وما لم تجتمع فيه هذه الشروط الثلاث فهي شاذة لا يقرأ بها أيا كان الإمام الذي نقلت عنه

فالشرط الأول هو صحة الإسناد فالقرآن كله متواتر منقول بواسطة سلسلة من الجموع التي يؤمن تواطئها على الكذب عن طريق الكتابة و المشافهة

و الشرط الثاني هو موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا و المراد بالموافقة الاحتمالية ما يكون من نحو ملك و مالك يوم الدين و تعلمون و يعلمون و يغفر و نغفر مما هو مجرد عن النقط و الشكل ولا يشترط في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لجميع المصاحف و تكفي الموافقة لما ثبت في بعضها و ذلك كقراءة ابن عامر و بالزبر و بالكتاب في آل عمران و بإثبات الباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي

والشرط الثالث هو موافقة العربية بوجه من الوجوه سواء كان أفصح أم كان فصيحا لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها بالإسناد لا بالرأي فلربما أنكر أهل العربية قراءة من القراءات لخروجها عن القياس و لا يحفل أئمة القراءة بإنكارهم شيئا فإنه ينبغي أن نجعل القراءة الصحيحة حكما على القواعد اللغوية و ليس العكس إذ القرآن هو المصدر الأول لاقتباس قواعد اللغة

و قد قسم بعض العلماء القراءات أقساما من هذا المنظور نذكر منها
المتواتر وهو ما نقله جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه و هذا هو الغالب في القراءات

المشهور و هو ما صح سنده و لم يبلغ مبلغ التواتر و وافق العربية و الرسم فهو من النوع الذي يقرأ به

الآحاد وهو ما صح سنده و خالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار المذكور و هذا لا يقرأ به كما روي عن ابن عباس رسول من أنفسكم بفتح الفاء

الشاذ وهو ما لم يصح سنده كقراءة ملك يوم الدين بفتح اللام بصيغة الماضي و نصب يوم

الموضوع وهو ما لا أصل له

المدرج وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة ابن عباس ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج فإذا أفضتم من عرفات فقوله في مواسم الحج تفسير مدرج في الآية

فالأنواع الأربعة الأخيرة لا يقرأ بها, والجمهور على أن القراءات السبع من جنس المتواتر و أن غير المتواتر لا تجوز القراءة به في الصلاة ولا في غيرها
جـ- أنواع القراءات حسب أسانيدها
لقد قسم علماء القراءة القراءات بحسب أسانيدها إلى ستة أقسام:

الأول: المتواتر: وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات (التي سنعددها في المبحث التالي.

الثاني: المشهور: وهو ما صح سنده ولم يخالف الرسم ولا اللغة واشتهر عند القراء: فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، وهذا لا تصح القراءة به، ولا يجوز رده، ولا يحل إنكاره.

الثالث: الآحاد: وهو ما صح سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا يجوز القراءة. مثل ما روى على (( رفارف حضر وعباقري حسان))، والصواب الذي عليه القراءة: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن: 76].

الرابع: الشاذ: وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية، مثل قراءة : ((مَلَكَ يومَ الدين ))، بصيغة الماضي في ((ملك )) ونصب (( يوم )) مفعولاً.

الخامس: الموضوع: وهو المختلق المكذوب.

السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير.

وهذه الأنواع الأربعة الأخيرة لا تحل القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها على جهة التعبير.

 

مقترح متوسط الإحصاء اللغوي للقراءات القرآنية

من كل السابق يتضح وجود القراءات القرآنية التي إن أحصينا أحرف وكلمات القرآن  ستختلف فيها تعداد الحروف والكلمات باختلاف القراءة بحرف من الحروف

هذا فضلا من اختلاف طريقة كل باحث في قواعده في إحصاء الحروف والكلمات

 

ومن هنا كان هناك تنوع في التعداد الإحصائي ، وكان حلنا المقترح لذلك هو أخذ المتوسط لكل التعدادات الإحصائية(بعد توحيد قواعد الإحصاء بين الباحثين)فهذه متوسطات إحصاء القراءات القرآنية فقط

، وفيما يلي نعرض أنواع المتوسطات الإحصائية

تمهيد عن مقاييس النزعة المركزية ،

حيث في كثير من التوزيعات التكرارية نجد أن عدد كبير من المفردات يميل إلي التجمع حول قيمة متوسطة معينة ويقل عدد المفردات تدريجيا كلما بعدنا عن هذه القيمة المتوسطة التي تمثل مركز التوزيع وتسمي هذه الظاهرة في علم الإحصاء بالنزعة المركزية أي نزعة المفردات المختلفة إلي التجمع حول مركز التوزيع.

 

أنواع مقاييس النزعة المركزية:

أ‌-        الوسط الحسابي:

وهو مجموع القيم مقسوما علي عددها

الوسط الحسابي =

 

ب‌-    الوسيط والربيعين(مقياس الموضع):

الوسيط هو القيمة الوسطي بعد ترتيب البيانات تصاعديا أو ترتيبا تنازليا

أي أنه لو كان لدينا القيم س1 ، س2 ، ... س ن .

وكان ترتيبها التصاعدي مثلا هو :

س1< س2 <س 3

كان الوسيط هو س2

 

ومعادلة حسابه هي

إن كان مجموع القيم المطلوب حسابها فرديا يكون معادلة الوسيط هي ( س ) أي القيمة ذات الترتيب

إن كانت ن زوجية فإن الوسيط هو القيمة

 

ج – الوسط الهندسي

الوسط الهندسي هو الجذر النوني لحاصل ضرب قيم المتغيرات إذا كان عدد المفردات هو ن وعلي هذا فإن

الوسط الهندسي = هـ=

 

د- المنوال:

المنوال هو القيمة الأكثر شيوعا

 

التوصيات

بناء علي ما سبق

نقترح أن تكون طريقة حساب إحصائيات القرآن ونعني بها تعداد الحروف ، والكلمات في كل آية ، وفي كل سورة ، وعلي مستوي القرآن كله

·     الاتفاق علي الضوابط اللغوية الإحصائية

·     ثم أخذ إحصائيات كل قراءة علي حدة

·     ثم حساب المتوسط الإحصائي علي ما يناسب

·     ثم عرضها علي مؤتمر علمي عالمي لاعتمادها ، علي غرار مؤتمرات التوحيد الإحصائي

وكلما زادت عدد القراءات ، كلما اقتربت إحصائيات القرآن من الصواب أكثر وأكثر ، وفي كلا الحالات ستظل قيمة إحصائية تقريبية .

 

وكذلك أقدم اقتراح أن يطلق علي دراسات الإعجاز العددي من النوع الذي تحدثنا عنه بالدراسات القرآنية الإحصائية وليست إعجاز عددي.

 

وهذه التوصيات والمقترحات محل نقاش

 

وينبغي التعامل علي مستوي علمي منهجي ، يتعاون الجميع فيه علي البر والتقوى

فالدراسات الإحصائية ( ولا نقول العددية) في القرآن الكريم ، نور لا يراه إلا المتخصصون(ولسنا منهم)

فيجب أن يأخذها الجميع مأخذ الجد واقتفاء أثر عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي وحد المسلمين أمام رسم واحد

فأين من يوحد المسلمين الآن علي قواعد إحصائية قرآنية واحدة؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 المراجع

 

أحبائنا في الله شاركونا بأبحاثكم ودراساتكم من خلال مراسلتنا اضغط هنا .

بسم الله الرحمن الرحيم "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)" سورة العلق.

على اسم الله والشورى ، جعلنا الدين دستورا ، وسرنا في طريق الحق ، كان كتابنا النورا